وفاء لسيرة الإمام المجدد وترحما على روحه الطاهرة نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء، يوم الأحد 30 دجنبر 2012، حفلا تأبينيا للأستاذ الجليل المرشد العام لجماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين رحمه الله.

حضر الحفل العشرات من الهيئات والشخصيات، الدعوية والسياسية والحقوقية والنقابية والنسائية وثلة من الدعاة وممثلي الحركات الإسلامية، مواسين ومعزين في الإمام الراحل والمجدد الكبير رحمه الله. ومن بين الحاضرين الأساتذة: عبد العزيز توفيق مستشار سابق بالمجلس الأعلى للقضاء وفقيه في القانون ومحام حاليا بهيئة المحامين بالدار البيضاء، ومحمد الطالبي ممثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالبيضاء، والمكي قصدي ممثل حركة الإصلاح والتوحيد، وعبد الصمد حيكر البرلماني والكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بالدار البيضاء، ومنعم أوحتي الكاتب الإقليمي لحزب الطليعة بالبيضاء وعبد القادر الشنتوفي نائب الكاتب الإقليمي بالحزب، والداعية أبو حفص رفيقي، وعبد الله العماري عن حزب الفضيلة، وعبد المالك زعزع الكاتب العام لجمعية منتدى الكرامة، والسعدية الولوس مناضلة وحقوقية عضو بمكتب الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، ومولاي أحمد العراقي وزير سابق وممثل عن الحزب الاشتراكي، وعبد الهادي أبو فحصة ممثل عن حزب الأمة، والنقيب عمر ودرا نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، وعبد الرحمان الدرعي الكاتب العام لمجلس هيئة المحامين بالبيضاء، ومحمد الطالبي أمين مال مجلس الهيئة، والهادي أبو بكر محام بهيئة البيضاء، ومحمد العطواني عضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء سابقا، ومحمد تامانت عضو مكتب جمعية المحامين الشباب بالبيضاء سابقا، وسعيد بوزردة رئيس جمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء. بالإضافة إلى مجموعة من الأطر العليا من أساتذة جامعيين ومهندسين وأطباء ومثقفين وفعاليات حقوقية وجمعوية ونسائية ونقابية وقيادات من مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وقيادات بمدينة البيضاء.

وتميز حفل التأبين، الذي سيره الأستاذ العربي سلمان أحد قيادات الجماعة بالمدينة، بكلمات وشهادات العديد من الهيئات والشخصيات الحاضرة، استهلها الأستاذ عبد العزيز توفيق، مستشار سابق بالمجلس الأعلى للقضاء والفقيه في القانون، الذي تحدث عن معرفته بالأستاذ الجليل عبد السلام ياسين منذ 1957 من القرن الماضي، واصفا الراحل بـ”المرشد والمربي والعالم”، ومؤكدا على أنه “رجل ذو اتجاهات متعددة، رجل التربية والعلم والإرشاد والأخلاق. سريع البديهة وشديد الحافظة”، وخاتما بالقول “أرشد الله به كثيرا من الشباب والرجال والنساء”.

من جهته الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية، والبرلماني ونائب رئيس الفريق النيابي للحزب، الأستاذ عبد الصمد حيكر قدم التعازي للعائلة الصغيرة وللجماعة نيابة عن أعضاء الحزب، وتحدث عن بلاء الراحل واجتهاده ومثابرته على المستوى الفكري والتربوي والدعوي والسياسي. مشددا على وفرة الإنتاجات الفكرية للرجل، وتشييده لتنظيم دعوي لا ينكر حضوره إلا جاحد، تنظيم يتميز بنبذ العنف والدعوة بالموعظة الحسنة، متمنيا أن تواصل الجماعة مسيرة الرجل ومساره.

أما الداعية المغربي الأستاذ أبو حفص رفيقي فقال: “فقدنا علما من أعلام هذه الأمة، وقامة من قاماتها الكبيرة رحمه الله تعالى”، واعتبر أن التأبين حق للأمة بكل أطيافها، وعرج على تعرفه على الأستاذ المرشد رحمه الله من خلال متابعته لدعوة الرجل وبدايات الجماعة كاشفا عن تشكل علاقة وجدانية مع الرجل ولو من بعيد، وهي العلاقة التي ازدادت بعد اللقاء سواء عند الصغر أو في السنوات الأخيرة، مشددا على أن الرجل تميز بالربانية والنورانية والقرب من الله وبالموقف القوي من الحق ومن الباطل. مختتما: “يعزينا أن الشيخ ترك مدرسة فكرية وجماعة لا ينكر وزنها أحد”.

وعن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حيى الأستاذ محمد الطالبي، نائب الكاتب الجهوي للحزب بمدينة البيضاء، الجماعة على دعوتها، قائلا عنه: “رجل ترك أثرا طيبا وإيجابيا في البلد، من خلال الكتابات والمواعظ والآلاف والمؤلفة من الأنصار والأعضاء والجنازة المعتبرة”، خاتما بالتقدم “بأحر التعازي والمواساة للشعب المغربي بفقد رجل كان يقول الحق”.

بدوره الوزير السابق مولاي أحمد العراقي قدم واجب العزاء باسم الحزب الاشتراكي، وقال: “الشيخ عيد السلام ياسين لم يحصل لي شرف التعرف عليه، ولكن كونوا متأكدين أن له أثرا على القريب والبعيد…”، ورأى أن الرجل تميز بالكتابات والسلوك النموذجي الذي يعلو على الخلافات ويمنح النموذجية للأجيال المقبلة كي تبني هذا الوطن.

أما الخبير في الشغل والتشغيل الأستاذ عمر بن بادة فقال: “نحن في هذا البلد محتاجون إلى رجال يساعدوننا على تكوين الثقة في هذا البلد… كان الشيخ عبد السلام ياسين من الرجالات التي تبعث الثقة وتضيء الطريق”، وتمنى “أن يستمر عطاء الشيخ عبر اجتهادات ومساهمات الجماعة”، داعيا جميع التيارات إلى “التمسك بالعمل المشترك مهما كانت الاختلافات لإنارة الطريق لأبنائنا”.

الكاتب الإقليمي لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الأستاذ منعم أوحتي قدم تعازي الحزب للأسرة الصغيرة والكبيرة للأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، مستدعيا مجموعة من المؤشرات التي تميزت بها حياة الإمام المجدد والتي تحث على العمل المشترك والتعاون بين الفرقاء والمختلفين من أجل مصلحة الوطن العليا، مشددا على مدخل الحوار.

نقيب هيئة المحامين بمدينة الدار البيضاء الأستاذ عمر ودرا شكر على دعوة الجماعة له لحضور حفل التأبين، وقال بأنه لم يسبق له اللقاء بالشيخ ياسين لكنه تحدث عنه من خلال سلوك زملائه المحامين المنتمين إلى جماعة العدل والإحسان، والذين شكل عبر سلوكهم وتربيتهم رأيه في منهاج الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله الذي اعتبره منهاجا قويما نعتز به، وتمنى “ألا نكون جاحدين لفكر الرجل، خاصة بعدما اعترف به غيرنا (مؤتمر تركيا الأخير)”، متمنيا أن تبقى “الجماعة مجتمعة على قول الحق منيرها في ذلك فكر الأستاذ ياسين ومبادئه التربوية والأخلاقية”.

أما ممثل حركة التوحيد والإصلاح الأستاذ عبد المجيد ياسين فقال: “نعزي أنفسنا وأبناء هذا الشعب والحركة الإسلامية وجماعة العدل والإحسان في الأستاذ الداعية عبد السلام ياسين”، وأضاف: “رجل والرجال قليل، جمع الله له ما تفرق في غيره من الرجال، وجمع بين تأليف الكتب وتأليف الرجال”. وشدد على أنه استفاد من كتاباته القريب والبعيد وأبناء الأمة كلها، وأنهى حديثه بالقول: “هذا الرجل لم يمت حين بث دعوته وفكرته في الناس”.

من جهتها قالت الأستاذة أمان جرعود، مسؤولة القطاع النسائي للجماعة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية: “جمع الله فيه ما تفرق في غيره، ما أعجز عن إحصاء مناقبه، ففضائله تسابق بعضها بعضا”، واسترسلت قائلة: “أفنى عمره ليحيي فينا جذوة الشوق إلى الله ولحب الله، وليحيي أمة أنهكها الفقر والظلم”، وعرجت على ما أولى به المرأة من عناية ومحورية في مشروعه التربوي والتغييري ليضعها “في قمة التشريف والتكليف والمسؤولية”.

وباسم الحركة من أجل الأمة بلغ الأستاذ عبد الهادي أبو صحفة تعازي الحركة للجماعة، مؤكدا أن شهادتهم في “الرجل ليست شهادة اليوم بل هي منذ عرفناه”، وهي المعرفة التي تشكلت من خلال “قراءة فكره وحركة جماعته في الواقع”، مستحضرا مواقف الرجل الصادحة بالحق، خاتما بالقول: “عزاؤنا واحد وخسارتنا واحدة”.

الفاعلة الحقوقية والسياسية والوجه المعروف الأستاذة السعدية الولوس كشفت بأنها لم تتعرف على الشيخ ولكنها قالت: إنها لا تدري لِمَ تحبه، واستغربت حصاره من طرف المخزن والحرب على فكره ومبادئه وجماعته رغم ما يريده من خير لنا ولشعبنا.

وفي ختام الكلمات والشهادات شكر الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ونائب رئيس الدائرة السياسية، الجميع على حضورهم ومواساتهم وكلماتهم، وقال “من خلال معاشرتي للرجل أشهد الله أن الرجل كان من طينة خاصة ومتفردا في كل شيء”، وعرج على ما تميز به الإمام المجدد رحمه الله من الربانية والنورانية ومن الإقبال على الله ذكرا وصياما وإقبالا على الطاعة والعبادة، مشددا على حرصه على تربية جيل قرآني ينقل حفظ كتاب الله تعالى إلى الأجيال اللاحقة، وتميزه كذلك بحمل همّ الأمة الأكبر وعمله على إخراجها من العبودية لغير الله، منوها باكتشافه رحمه الله للمنهاج النبوي الذي انبنى على ركيزتين هما إحياء الإيمان في القلوب وإحياء الدين في الأمة، وتميزه أيضا بحمل هم الإنسان كيفما كان وحرصه على مخاطبة الغرب بخطاب الرحمة والدعوة والرحم الإنسانية. وختم بالتأكيد على أن الجماعة ماضية في طريق مؤسسها ومرشدها وإمامها.

وقد تميز حفل التأبين بعرض شريط الجنازة، وبالاستماع لقراءات خاشعة من القرآن الكريم، وبمعرض للكتاب والصور، وختم بدعاء جامع للأستاذ محمد بارشي، عضو مجلس الإرشاد، مع الإمام والأمة.