مَنْ لِلْقُلُوبِ إِذَا مَا الْبَيْنُ يُشْجِيهَا***أَعَبْرَةٌ يَا دُمُوعَ الْعَيْنِ تَشْفِيهَا؟!
أَوْ زَفْرَةٌ فِي دُجَى الأَسْحَارِ حَائِرَةٌ***عَلَى فِرَاقِ الَّذِي قَدْ كَانَ يُحْيِيهَا
كَتَمْتُهَا، وَاحْتَمَلْتُ الْجُرْحَ فِي كَبِدِي***أكَابِدُ النَّفْسَ تُضْنِيني، وَأُضْنِيهَا!
مَلَكْتُ نَفْسِي عَلَى حُزْنٍ أَلَمَّ بِهَا***لَوْ فَاضَ مِنِّي خَضَبْتُ الأَرْضَ أَرْوِيهَا
لَمَّا تَدَفَّقَ مِنْ قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ***دَمًا نَزَفْتَ؟ أَمِ الأَحْزَان تُبْدِيهَا؟!
عَلَى سِرَاجٍ أَضَاءَ الرُّوحَ لَوْ قَبَسَتْ***مِنْهُ الْقُلُوبُ سَنَاءً كَانَ يَكْفِيهَا
لَوْ نَضَّرَتْ وَجْهَهَا يَوْمًا بِنَضْرَتِهِ***مِنْ نَظْرَةٍ، كَانَ سَمْتُ الْخَيْرِ هَادِيهَا
إِذًا لَفَازَتْ وَحَازَتْ فَضْلَ صُحْبَتِهِ***مَوْصُولَةً بِجَلاَلٍ مِنْ مَعَانِيهَا
مَكْفُولَةً أَبَدًا مِنْهَا بِخَيْرِ أَبٍ***برٍّ عَطُوفٍ لإِحْسَانٍ يُرَبِّيهَا!

***** ***** *****

مَنْ كَانَ يَأمُلُ إِحْسَانًا فَمُهْجَتُهُ***لِخَيْرٍ هَادٍ، وَمَصْحُوبٍ يُزَكِّيهَا
حَنَّتْ إِلَيْهِ قُلُوب ٌ لاَ دَلِيلَ لَهَا***حَتَّى اسْتَدَلَّتْ لِمِنْهَاجٍ يُنَادِيهَا
لَمّا اسْتَجَابَتْ أَنَارَ الذِّكْرُ غُرَّتَهَا***وَأَقْبَلَتْ تَرْتَجِي رِضْوَانَ بَارِيهَا
قَوْمٌ عَلَى الصِّدْقِ وَالإِيمَانِ قَدْ عَرَفُوا***وَحَسْبُ نَفْسٍ رِضَى الرَّحْمَانِ يُرْضِيهَا
وَحَسْبُ نَفْسٍ إِذَا لِلَّهِ قَدْ خَرَجَتْ***تَدْعُو إِلَيْهِ فَتَهْدِي مَنْ يُلَبِّيهَا
وَصَابَرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاحْتَسَبَتْ***لِلَّهِ مَا كَابَدَتْ مِنْ شَرِّ مُؤْذِيهَا
فَمَا اسْتَكَانَتْ لَهُ كَلاَّ وَلاَ ضَعُفَتْ***مَدَى الْحَيَاةِ وَإِنْ شَابَتْ نَوَاصِيهَا
حَتَّى أَفاءَتْ وَأَجْيَالٌ بِدَعْوَتِهَا***قَدِ اهْتَدَتْ وَهَدَتْ لاَ شَيْءَ يُثْنِيهَا
وَأَشْرَقَ النُّورُ فِي الأَقْطَارِ يَجْمَعُهَا***وَفَاضَ فَتْحًا عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
لَكَمْ رَنَتْ لِضِيَاءِ الْفَجْرِ أَفْئِدَةٌ***لَكَمْ رَأَتْ مِنْ هَوَانٍ كَانَ يُشْقِيهَا!
لَكَمْ رَثَتْ حَالَهَا طُولَ الْمَدَى وَبَكَتْ***فِي كُلِّ يَوْمٍ بِلاَدًا عَزَّ بَاكِيهَا
أَزْرَى بِهَا فِي ظَلاَمِ اللَّيْلِ مُغْتَصِبٌ***لَوْلاَ الْخِيَانَةُ لَمْ يَغْصِبْ أَرَاضِيهَا
فِي قَلْبِهَا قِبْلَةٌ رُجَّتْ مَرَابِعُهَا***وَرُوِّعَتْ كُلَّ إِمْسَاءٍ أَهَالِيهَا
وَالصَّبْرُ عَزْمٌ وَإِيقَانٌ وَعَاقِبَةٌ***لِلْمُتَّقِين،َ بِوَعْدِ اللَّهِ يُدْنِيهَا

***** ***** *****

تَنزَّلَتْ رَحَمَاتُ اللَّهِ زَاكِيَةً***عَلَيْكَ، وَاسْتَرْسَلَتْ طُرًّا مَعَانِيهَا
سَبَاكَ حُبُّ الَّذِي أَحْيَى بِسُنَّتِهِ***خَيْرَ النُّفُوسِ، فَهَبَّتْ مِنْ دَوَاعِيهَا!
وأَقْبَلَتْ مِنْ لَيَالٍ جَادَهَا مَطَرٌ***مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، يَسْقِيهَا فَيُحْيِيهَا
كَأَنَّمَا هِيَ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ***تَذُودُ عَنْ سُنَّةِ الْهَادِي، وَتَحْمِيهَا
مَحَبَّةُ اللَّهِ تَحْدُوهَا وَخَشْيَتَهُ***وَ نَيْلُ رِضْوَانِهِ أَقْصَى أَمَانِيهَا
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْبَدْرِ الْسَّنِيِّ وَصُنْ***يَا رَبِّ أُمَّتَهُ، وَاحْفَظْ مَبَادِيهَا