“إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك لمحزونون”، هذا ما كان يردده من حضر الحفل التأبيني بالدار البيضاء للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، الذي نظمته جماعة العدل والإحسان (منطقتي سباتة وعين الشق)، وذلك مساء يوم الثلاثاء 25 دجنبر 2012.

فكما هي عادات المغاربة تقاطر العشرات من المواطنين من الجنسين بمختلف حيثياتهم الاجتماعية على المنزل الذي احتضن حفل التأبين، مقدمين العزاء في وفاة رجل كان له الفضل الكبير في التأسيس لحركة إسلامية راشدة، وكانت له مواقف مشهودة في الوقوف إلى جانب المستضعفين مناهضا في الوقت ذاته كل أشكال الظلم والطغيان والاستبداد، شهد بذلك البعيد بل القريب.

وكانت هدية المعزين، هي ختم 60 حزبا من القرآن الكريم، بنية الرحمة والمغفرة للأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان رحمه الله، لتتوالى شهادات الحق والوفاء بلسان من عاشروا الإمام المجدد. حيث سرد الأستاذ مولاي ادريس أبو عام، باسم الجماعة، أهم المراحل في حياة الأخ المرشد رحمه الله، بدء من تتلمذه على يد كبار العلماء من قبيل المختار السوسي رحمه الله إلى حفظه للقرآن الكريم وهو في سن مبكرة، فإلى جانب نجاحه في التحصيل العلمي، كان بنفس الشكل في مساره المهني، مسلحا بعلم شرعي وثقافة حديثة وشخصية قوية. وهو ما جعله يبحث عن الصلاح القلبي بدخوله للزاوية القادرية، “دخلها بهم فردي يتوخى خلاصه، لكنه خرج منها بهم جماعي يتوخى الخلاص الجماعي للأمة الإسلامية، فكانت نصيحته للملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، قضى على إثرها ثلاث سنوات في مصحة للأمراض النفسية”. وتابع الأستاذ أبو عام، متحدثا عن مختلف مراحل جهاده وبنائه لجماعة العدل والإحسان إلى جانب عدد من الإخوة، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، فكانت نصيحته الثانية تحت عنوان “رسالة إلى من يهمه الأمر”، موجهة للملك محمد السادس، انتقل بعدها التضييق المخزني من حصار رجل إلى حصار جماعة. ورغم كل هذا التضييق، يأبى الأستاذ المرشد رحمه الله إلا أن يؤسس لنظرية متميزة في التغيير، معتمدا على اللاءات الثلاث، لا للسرية، لا للعنف، لا للتعامل مع الخارج، وقد ضمن هذه النظرية التغييرية المرتكزة على المعارضة القوية بالسلمية الرفيقة في قرابة 40 كتابا، توجت –من حسن الأقدار الإلهية– بالدرس والتحليل خلال المؤتمر الدولي الأخير لفكر الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله بتركيا أياما قليلة قبل وفاته.

كما عرف هذا الحفل الذي سيره الأستاذ عبد العالي خضار، بشهادات من عاشروا الإمام المجدد عن قرب، مؤكدين على تميزه رحمه الله في صناعة الرجال بالمفهوم القرآني، وبقدر ما كانت همة الرجل عالية، ستظل همم محبيه عالية تحمل مشروع العدل والإحسان.

من جهتها شددت الأستاذة زكية بنستيتو باسم القطاع النسائي للجماعة على الفكر المتميز للأستاذ المرشد في نظرته للمرأة، ودورها إلى جانب الرجل في بناء عزة الأمة ومجدها، وهو ما ضمنه بتفصيل في كتابه “تنوير المؤمنات”، كما كانت جميع لقاءاته إقرارا بمظلومية المرأة، معتبرا إياها بقوة إيمانها وصلابة موقفها صانعة مستقبل الأمة.

ليختم هذا الحفل، الذي تخللته تلاوات قرآنية وابتهالات دينية، بالاستماع لوصية الإمام المجدد رحمه الله، تلاها دعاء رفعه الأستاذ عبد الوهاب هواشمي.