نظمت جماعة العدل والإحسان بمدينة مراكش حفل تأبين الإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله، وذلك يوم الأربعاء 5 صفر 1434/ 19 دجنبر 2012، وكان هذا التأبين مناسبة لإحياء الذكرى الرابعة لرحيل الأستاذ الكريم العلوي السليماني والذكرى الثانية لرحيل الأستاذ الفاضل أحمد الملاخ.

حضر هذا الحفل نخبة من أبناء مدينة مراكش، من هيئات سياسية وإطارات نقابية وجمعوية وعلماء أفاضل وأساتذة من مختلف جامعات المدينة.

تميز الحفل الذي ظللته أجواء ربانية وسكينة ورحمة، بإلقاء كلمات متميزة من طرف المنظمين والضيوف تركت أثرا طيبا عند كل الحاضرين.

وقد ذكر الأستاذ نور الدين الملاخ في كلمته بخصال الفقيد وبصمته القوية وفضائله الكثيرة على أبناء الجماعة، حيث قال: “علمتنا القصد في السير، فتحت مغاليق القلوب لمحبة الله ورسوله والمومنين، كما أرشدتنا لمحبة كل خلق الله، وجنبتنا- بتوفيق من الله- من مزالق الانحراف والبغض والكراهية، وفتحت الباب واسعا أمام طلاب العلم، ورفعت الهمم من دركات الانحطاط إلى مقامات أصحاب النواصي العالية، بل دعوت الناس إلى ركوب سفينة الإسلام من طوفان النفاق والعدوان، وأبلغت الناس بلاغ الحق: “يا بني اركب معنا”.

كما ذكر المهندس أحمد العلوي السليماني بالمسيرة المباركة للرجل رحمه الله، منذ أن تعرف على الحاج العباس القادري رحمه الله، ورسالة “الإسلام أو الطوفان”، وتأسيس أسرة الجماعة بمدينة مراكش… كلمات تأثر لها الحاضرون عندما كانوا ينصتون لتفاصيل هذه الرحلة مع رفيق الطفولة والشباب الشيخ المسن الحاج علي سقراط بنمنصور.

شهادة صديق العائلة الأستاذ محمد مومن امتزجت فيها الكلمات بالدموع. لم يخف الأستاذ المتقاعد تأثره الكبير بصداقة الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، صداقة ابتدأت مع الوظيفة وتطورت في منتديات الحوار وتمتنت أكثر بالجوار فكان حسب قوله: “نعم المعلم، ونعم المحاور ونعم الجار…”.

كما تميز الحفل بمداخلة قوية المعنى للأستاذ عبد الصمد بلكبير،

الذي فضل بداية عدم الحديث عن أثر الرجل فيه، وركز في كلمته على أن التاريخ سيسجل على أهلنا في بلدنا حصاره وتضييقه على رجل تجاوز الزمان والمكان، بشهادة من تيسر له ذلك في “مؤتمر مركزية القرآن الكريم في ظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين”. كما وجه رسالة لأبناء مدرسة العدل والإحسان بالاستمرار على نهج الفقيد الذي عرف بدعوته الرفيقة النابذة للعنف والتطرف. وفي نهاية كلمته أجهش الرجل بالبكاء عندما حاول الكلام على أثر الإمام فيه.

وختم اللقاء بكلمة للأستاذ عبد الجليل عدناني، شاكرا كل من حضر هذا الحفل التأبيني في مسقط رأس الإمام المجدد

رحمه الله، رغم محاولات المنع والتضييق من طرف المخزن.

فالرجل يزعج من يزعج حاضرا وغائبا. وخاطب الحضور

قائلا: “إن رسالة العدل والإحسان أمانة في أعناقنا، هذه أيدي أعضائها ممدودة لكم لمد جسور التواصل والتعاون على الاندماج في بناء مجتمع الطهارة والحرية والعدل”.

وختم اللقاء الأستاذ حسن التراس بالدعاء للإمام المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله رحمة واسعة ونفع الله بعلمه وعمله أمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما تمت قراءة وصية الإمام المرشد وتوزيعها على الحاضرين.