بعد أن جمعتهم حركة 20 فبراير طوال عشرة أشهر في شوارع الدار البيضاء وأزقتها ومقرات أحزابهم، تشاء الأقدار الإلهية إلا أن تلتقي فعاليات شبابية حزبية وحقوقية وإعلامية وجمعوية من مختلف التيارات والاتجاهات، وهذه المرة، كان المشترك بينها هو سيرة ومناقب الإمام المجدد عبد السلام ياسين.

كانت لحظات صدق ووفاء وإخلاص، تلك التي عرفها الحفل التأبيني للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، إذ اجتمع في الدار البيضاء، ثلة من الشباب من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية والجمعوية، مساء يوم الجمعة 21 دجنبر 2012، بدعوة من المكتب القطري لشبيبة جماعة العدل والإحسان، حيث أكد الأستاذ منير الجوري، الكاتب العام لقطاع الشباب، على شكره الجزيل لكل التنظيمات الشبابية التي كانت اتصلت هاتفيا أو مباشرة أو حضرت في مراسيم الجنازة لتقديم العزاء في الأخ المرشد رحمه الله، مشددا على أن الراحل رحمه الله، كان يعطي لكل ذي حق حقه، وتشهد بذلك كتاباته وحديثه عن رجالات الوطن من أمثال عبد الكريم الخطابي وعبد الرحمان اليوسفي والمهدي بنبركة والفقيه البصري وسعيد أيت إيدر.. وغيرهم من الفضلاء والأحرار الذين قاوموا المستعمر وناضلوا من أجل مغرب حر وكريم، فكانت توجيهاته لمختلف أجهزة الجماعة بالعمل في إطار المشترك، ومد جسور التواصل مع الفضلاء الديمقراطيين، والقبول بالاختلاف.. وكانت هذه التوجيهات سلوكا في سيرة الأستاذ المرشد رحمه الله قبل أن تكون مضمنة في الكتب والرسائل، وهي توجيهات تعمل بها جميع القطاعات، ومن بينها قطاع شباب العدل والإحسان، “فالله عز وجل نسأله أن يعوضنا خيرا في هذه المصيبة، وكل الفضل في هذا الاجتماع على كلمة سواء يعود للإمام المجدد رحمه الله، فهو يظل مفخرة لكل المغاربة والمسلمين عبر العالم” يقول الأستاذ منير الجوري.

من جهته اعتبر الأستاذ هشام الشولادي، عضو المكتب القطري لشبيبة الجماعة، والذي سير هذا الحفل، أن جل كتابات الإمام المجدد رحمه الله تشيد بالشباب، وتعتبره حجر الزاوية في أي عملية تغييرية فردية أو جماعية.

وضمن الشهادات في حق الإمام المجدد، أكد الأستاذ عبد الهادي أبو حفصة، عن شبيبة حزب الأمة أن الموت سنة من سنن الله تعالى، وهو يوحد الأحاسيس والمشاعر كما يوحد الأحرار والأحبة، وهو ما تجلى في وفاة الأستاذ عبد السلام ياسين، وكانت جنازته مثالا حقيقا لاجتماع الأحرار في هذا البلد وخارجه، فهو رحمه الله كان رمزا وطنيا في الفكر والتنظيم والجهاد، وامتد إشعاعه لخارج الوطن، وتشاء الأقدار الإلهية أن يرحل عنا في أجواء الربيع العربي، ووصيته هي استكمال اقتلاع جذور الفساد والاستبداد).

من جهته اعتبر المناضل أحمد المدياني، والناشط في حركة 20 فبراير، أن أحاسيس ومشاعر غريبة خالجته وهو يتوصل بدعوة الإخوة في المكتب الشبابي القطري، مسترجعا أقوى لحظات مشاركته إلى جانب شباب العدل والإحسان وشباب باقي الأحزاب والتنظيمات في الحراك الاجتماعي، لم يسبق لي اللقاء مباشرة مع الأستاذ عبد السلام ياسين، لكنني أعرفه من خلال كل اللقاءات التي جمعتني بمناضلين يساريين كانوا معه في السجن، أمثال اليزيد البركة وعبد الرحمان بنعمرو وأحمد بنجلون، يحكون لنا عن رجل يؤمن بحق المستضعفين في العيش الكريم، ومناهضة الظلم والاستبداد، وهو رجل نعرفه كذلك من خلال شبابه الذين ناضلوا إلى جانبنا في إطار حركة 20 فبراير، ويستحقون معه كل الاحترام والتقدير، وهذا ليس غريبا عن رجل يركز في تربيته على قيم الصدق والوفاء والالتزام).

ومن باب الوفاء، ذكر الأخ هشام الشولادي أن شبيبة العدل والإحسان توصلت بمكالمات هاتفية ورسائل نصية من معتقلي حركة 20 فبراير سواء بالدار البيضاء أو خارجها، وفي مقدمتهم المناضل الحاقد.

وباسم منظمة التجديد الطلابي، ذكر المناضل محمد حفدي، أن الأستاذ عبد السلام ياسين كان يتطلع لمقعد في الجنة، ولم تكن تهمه المناصب والكراسي، واستطاع أن يؤسس جماعة ترتكز على تنظيم وتربية مشهود بهما، وكانت له مواقف جريئة في عدد من المحطات، فهو واحد من المجددين، وهذا دأب العلماء والصالحين، الذين امتد فكرهم للأمة ككل).

وفي نفس السياق استعرض الإعلامي عبد الصمد المساتي، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للصحافة الإلكترونية، مناقب الفقيد، فهو المربي والإمام والمجدد والمجاهد، صفات قل ما اجتمعت في معاصريه، فالأستاذ عبد السلام ياسين، كتب الكثير، وقال الكثير، وربى الكثير، وأوذي الشيء الكثير، لكنه صبر الصبر الكثير، فهو رحمه الله صدق ما عاهد الله عليه، ومات على ذلك، ونحن عاهدناه على الصدق في حياته وبعد مماته).

بدوره أثنى القطاع الشبيبي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على الفقيد، حيث أكد الأستاذ طارق أبو زيد، باسم المكتب الوطني الاتحادي، على أن الأستاذ عبد السلام ياسين عاش من أجل هذا الوطن، وربى جيلا كاملا من الشباب على مناهضة الظلم والاستبداد، وتجلى ذلك في حركة 20 فبراير، مما يجعله فعلا رجلا استثنائيا بكل معاني الكلمة.

وباسم شبيبة حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، اعتبر المناضل حاتم الكوهن، أن الأستاذ عبد السلام ياسين، لم يكن رجلا عاديا، بل رجلا استثنائيا، عرفناه من خلال رفاقنا في الصف اليساري الذيم كانوا معه في السجن، وكما قدره رفاقنا ذوي السابقة في النضال، قدرناه بشكل أعمق من خلال شبابه الذين تربوا في مدرسة العدل والإحسان، فهو رغم كل التعذيب الفردي والجماعي ظل صامدا في وجه الظلم، ولم يتبدل إلى أن توفاه الله عز وجل).

ونظرا لتزامن هذا الحفل التأبيني مع نشاط مركزي لشبيبة حزب الطليعة بمدينة طنجة، بلغ الأخ هشام الشولادي اعتذار الشبيبة الطليعية عن الحضور وبلغ تعزيتها التي توصل بها المكتب القطري لشباب العدل والإحسان.

ودائما في سياق الشهادات الشبيبية بمناقب الإمام المجاهد عبد السلام ياسين رحمه الله، شدد المناضل محمد بودعوة على استعمال مصطلح سيدي عبد السلام ياسين، معتبرا ذلك من باب تعظيم رجالات هذا البلد الذين أبلوا البلاء الحسن من أجل نيل الشعب لحقوقه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، بدء من سيدي عبد الكريم الخطابي، إلى المناضلين الأحياء منهم والأموات، نعرف سيدي عبد السلام من خلال شهامة ونبل وأخلاق شبابه الذين لايزال التاريخ يذكر شجاعتهم في التصدي لآلات القمع المخزني يومي 22 و29 ماي 2011 بشارع الشجر بالدار البيضاء، وأعطوا الدليل الميداني على سمو وعلو تربيتهم وأخلاقهم والتزامهم، فكانوا فعلا أبناء هذا الرجل الصالح).

وباسم شبيبة حزب العدالة والتنمية، عدد الأخ رشيد بريما، مناقب الفقيد، معتبرا أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث..” ينطبق على الأستاذ عبد السلام ياسين، فهو ترك مئات الألاف من مناصريه ومحبيه يدعون له ليل صباح، وترك علما غزيرا تنتفع به الأمة، والتزام الآلاف من الناس على يديه، هو ضمن الصدقات الجارية.. فدعوته امتداد لدعوة الأنبياء والعلماء والصالحين).

من جهته ذكر الأستاذ سعيد بوزردة الكاتب العام لجمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء أن الإمام المجدد صبر واحتسب لمدة 38 سنة، ذاق فيها كل أنواع التنكيل والتعذيب والإهانة، لكنه استطاع التغلب على خصومه بتربية جيل من الشباب على نبذ العنف والحلم والتؤدة، في زمن علا فيه شأن بعض المتفيقهين وعلماء السلطان، ليظل الأستاذ المرشد علما من أعلام هذه الأمة الإسلامية.

كما قدمت شبيبة حزب الاستقلال تعازيها الصادقة في هذا الحفل من خلال حضور وفد مهم يمثل قطاعها الشبيبي بالدار البيضاء.

وقد ربطت لجنة التنظيم اتصالا هاتفيا مع الأستاذ عبد الله الشباني، صهر الإمام المجدد وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، والذي حيى شهامة الشباب المناضل من مختلف الاتجهات الفكرية والحزبية، شاكرا إياهم على الحضور في هذا الحفل التأبيني، ومركزا على ضرورة العمل في إطار المشترك، المبني على مناهضة الظلم والاستبداد والتطلع لدولة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

يذكر أن هذا الحفل التأبيني تخللته آيات قرآنية ومقطوعات إنشادية، كما تم عرض شريط بعنوان الإمام المجدد).