أجرت جريدة “الأخبار” في عدد 26، يوم الإثنين 17 دجنبر 2012، حوارا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، حول رحيل الإمام المؤسس عبد السلام ياسين رحمه الله، ومسار الجماعة بعد رحيله، نعيد نشره:

ما دلالات تلك الحشود التي شيعت الشيخ ياسين إلى مثواه الأخير عند جماعة العدل والإحسان؟

بسم الله الرحمن الرحيم، أنتهز هذه الفرصة كي أنعي إلى الشعب المغربي والأمة الإسلامية علما من أعلامها الذي ودعنا وانتقل إلى الرفيق الأعلى وترك وراءه إرثا علميا وتربويا ودعويا وجهاديا كبيرا وكبيرا جدا. ولعل الحضور الوازن الذي شيع جنازته من مختلف الهيآت والطوائف من المغرب وخارجه، يؤكد عظمة رسالته ويؤكد أن الرجال عندما يكونون عظاما ويكونون يعملون لنصرة الأمة ونصرة الدين والعمل على إقامة العدل بين الناس، فهؤلاء يتعاطف معهم الجميع ويكون معهم الجميع، فهذا الحضور الكثيف يجعل من شخصية الأستاذ عبد السلام ياسين شخصية لا تخص جماعة العدل والإحسان وإنما تخص المغاربة والمسلمين.

لا خوف على “جماعة بلا ياسين”؟

الجماعة لها مؤسساتها وتصوراتها. الأستاذ عبد السلام ياسين مؤسس الجماعة وبانيها رفقة مجموعة من الإخوان والأخوات، الجماعة الآن يقدر تعدادها البشري بعشرات الآلاف إن لم نقل مئات الآلاف وجماعة من هذا الحجم ورفقة هذا الرجل الذي يتمتع بتلك المواصفات التي تحدثنا عنها، لابد أن تكون قد وصلت والحمد لله من النضج ما يجعلها قادرة على أن تواصل المسير بكل ثقة وأن تواصل الطريق لتحقيق كل الأهداف التي كنا نسعى إليها وكان يسعى إليها الشيخ عبد السلام ياسين.

سمعنا أن الشيخ ياسين ترك وصية سيعلن عنها ليلة تأبينه، هل هذا صحيح؟

نعم هذا صحيح، لقد ترك الأستاذ عبد السلام ياسين وصية وسيكشف عنها الليلة (الجمعة الماضي) في حفل تأبينه وسيعرف الجميع مضمونها.

متى ستحسمون في أمر “الخلافة” أي الإعلان عن مرشد عام جديد رسمي لا انتقالي؟

مسألة خلافة الأستاذ عبد السلام ياسين أو مسألة المرشد تخضع إلى الانتخاب. سيجتمع مجلس الشورى لانتخاب المرشد العام، ولحد الآن لم يجتمع مجلس الشورى ولم يختر أي شخص لذلك المنصب، غير أن الأمر لن يدوم طويلا، إذ سيحسم في الأمر قريبا.

المرشد العام المؤقت محمد العبادي أرسل في خطبته إشارات عدة منها الحفاظ على إرث ياسين ونبذ العنف، هل من تفصيل للإشارة الأخيرة؟

كما يعلم الجميع، منذ أن جرى تأسيس الجماعة، كان من مبادئها أن قامت على نبذ العنف وتغليب منطق الحوار، ولولا هذا ما كانت جماعة العدل والإحسان من أكبر الجماعات بالمغرب، وما كان العدو والصديق يشهد لها بأنها جماعة متماسكة لا تسعى إلى العنف. السؤال في هذا الإطار يطرح على الأطراف الأخرى، هل وصلت إلى درجة من النضج؟ هل الربيع العربي بالفعل وصل إلى المغرب حقيقة فننتقل من سياسة الإقصاء والتهميش وسياسة العصا الغليظة إلى سياسة الحوار.

الحكومة لم تشارك في تشييع الجنازة، وشارك الرميد دون أن يعلم ما إذا كان ذلك بصفته الرسمية أو الحزبية أو الخاصة، ما تعليقكم على ذلك؟

الأستاذ بنكيران قام بالأمس بالواجب، رفقة مجموعة من وزراء العدالة والتنمية منهم الأساتذة عبد الله باها ومصطفى الرميد والحبيب الشوباني ولحسن الداودي، كلهم قدموا التعازي ونحن نقدر ذلك ونثمنه، أما حضور الحكومة بشكل رسمي أو عدم حضورها، فهذه الجنازة أكبر من الاهتمام بهذه التفاصيل الضيقة كمن حضر ومن غاب.