وفقني الله تعالى أن أحضر جنازة الشيخ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان بالمغرب، هذه الجنازة المتميزة في كل شيء بل تكاد تكون الأكثر شعبية في تاريخ المغرب، إذ رغم كل التضييقات التي مارستها السلطات المغربية، إلا أن الحضور الشعبي الواسع وبدون تعبئة حزبية ولا إعلامية فاجأ أولئك المشككين في انتشار جماعة العدل والاحسان واتساع شعبيتها، رغم كل المنع والتصدي الذي تتلاقاه من السلطات المغربية.

المتابعات الصحفية أبرزت بوضوح أهمية هذه الجنازة وقرأتها برسائلها وعرّفت بالجماعة التي عمل الشيخ الراحل على تأسيسها، كما اتضح أن الصحف الغربية وخاصة الأمريكية لم تتأثر بالحملات التي استهدفت الجماعة وشيخها، بل كانت موضوعية إلى حد مفقود من بعض وسائل الاعلام المغربية، فجريدة “نيويورك تايمز” قالت توفي الزعيم الديني الكاريزماتي لأكبر تنظيم معارض ومناهض لملكين مغربيين). وذكرت الصحيفة بخروج إخوان وأخوات جماعة العدل والإحسان إبان الربيع العربي جنبا إلى جنب مع حركات يسارية وعلمانية، من أجل الإصلاح وإحقاق الديموقراطية ومحق الفساد. وذكّرت الصحيفة برسالة “الإسلام أو الطوفان” الموجهة للملك الراحل الحسن الثاني وما فيها من اتهام بموالاة الغرب وبالفساد، وبالمذكرة التي تحدّت الملك الحالي والتي تلقي على الملك مسؤولية التدهور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وتحت عنوان وفاة عبد السلام ياسين الزعيم المعارض عن سن يناهز 84) نشرت الصحيفة “واشنطن بوست” مقالا جاء فيه: كان السيد عبد السلام ياسين الذي أسس جماعة العدل والإحسان يتهم الملكية بالفساد والديكتاتورية، وكان يرفض شرعيتها الدينية. وقد قضى 10 سنوات تحت الإقامة الجبرية بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني. لم يوافق السيد عبد السلام ياسين على لقب أمير المؤمنين الذي اتخذه الملك. أصبحت جماعته طرفا مهما في حركة ’20 فبراير’). وتضيف الصحيفة بأن الجماعة تنشد دولة إسلامية تنهي الملكية الوراثية وتعتمد اللاعنف وتدعو إلى إسلام أساسه الرحمة)، وهي تساعد طبقة الفقراء بتوفير المأكل والمساندة القانونية وغيرها.. ولهذا تأثير سيما في بلد خمس سكانه تحت عتبة الفقر ونصفهم لم يلج المدارس).

بهذه الشهادات قدمت جماعة العدل والاحسان، لتبدأ مرحلة جديدة صنعتها وفاة مرشدها ومؤسسها وجهوده مع إخوانه وصبرهم ومصابرتهم، ليكونوا بديلا وفي المستقبل القريب، مما يدفعني للتعريف أكثر في آراء أخرى عن هذه الجماعة ومنهجها.