أدلى الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومدير مكتب الناطق الرسمي، بتصريح لفائد يومية المساء في عدد السبت والأحد 15 و16 دجنبر 2012، بخصوص انتقال المرشد العام للجماعة إلى الدار الآخرة ومسار الجماعة بعد هذا الحدث الجلل. هذا نصه:

ماذا بعد وفاة الشيخ عبد السلام ياسين؟ وهل هناك أسماء مرشحة لخلافته؟

إن موضوع ما بعد وفاة الأستاذ عبد السلام ياسين في تفاصيله يأتي فيما بعد، غير أن الموضوع في مبادئه الكبرى العامة فإنه بفضل إشراف المرشد العام للجماعة الأستاذ عبد السلام ياسين، رحمه الله، على الجماعة طيلة هذه السنوات، فإن الجماعة سنت عددا من القوانين والمؤسسات الكفيلة بأن تجيب عن كل القضايا التنظيمية داخل الجماعة وتحلها، وطيلة السنوات الماضية عشنا تحولات كبيرة وانعطافات كثيرة، وإن العمل المؤسسي مبني على الشورى وعلى الانتخاب.

هل سيتم انتخاب المرشد العام؟ وما مدى صحة أن الجماعة ستختار الأكبر سنا وهو ما يعني أن خلافة الشيخ ياسين ستعود إلى محمد عبادي؟

إن القوانين مبنية على الانتخاب بما فيها المرشد العام، وما ذكرت هو قانون يعود إلى بداية الثمانينيات، ولكن الجماعة تطورت نوعا ما بعد ذلك، كما توسعت وأنتجت من القوانين التي تعدلت وتغيرت تباعا، حيث إن الجماعة لا تكاد تجمد على قانون لأكثر من خمس سنوات، فهي جماعة حية وقوانينها تتطور.

أليس هناك اسم محسوم فيه إلى حد الآن؟

إن أعضاء الجماعة، على اختلاف مستوياتهم ورتبهم، لا يطرح لديهم هذا الإشكال نهائيا، بل ما هو مطروح على الأعضاء والمسؤولين هو الحيرة في المفاضلة.. لسبب بسيط هو أنه ليس هناك تهافت ولا تنافس ولا تنازع على المسؤولية، وليس بيننا من يرشح نفسه لأن هناك زهدا في المسؤولية، وإن الذين يختارهم الإخوان داخل الجماعة لتحمل المسؤولية يجدون في كثير من الأحيان حرجا في أن يقبلوا المسؤولية، لأنهم يتعففون في ذلك.. إن المفاضلة هي التي فيها مشكل، خصوصا أن من ثمرات هذا الرجل أنه ربى رجالا يتميزون بالفعالية الكبيرة والغنيِّة، ولذلك فإن أي رجل يُختار من هؤلاء لتحمل المسؤولية لهو أهل لها، وهم كثر.

هل ستتغير علاقة العدل والإحسان مع الدولة برحيل مرشدها العام بعد السلام ياسين؟

لقد كان هذا السؤال يُطرح علينا دائما، حتى في حياة الأستاذ عبد السلام ياسين.. ونحن نجيب بأن المشكل ليس متعلقا بالجماعة، بل بالدولة والسلطة، لأنهما نهجتا مع الجماعة طيلة هذه السنوات منهج الإقصاء والاشتراط، الذي يلغي الآخر.. وقد رأينا في هذا الشهر كيف أنه لم يتم الترخيص لحزبين لأن السلطة تريد فرض شروطها الخاصة عليهما.. وسيبقى المشكل كما كان لأنه ليس مشكل جماعة العدل والإحسان، لأن الأخيرة في أدبياتها وفي منهجها تؤمن بالعمل السياسي وفي مختلف المجالات، وإن الدولة لا تعتبر أن العمل السياسي الرسمي وتأسيس الأحزاب حقا دستوريا وإجراء قانونيا يجب أن يتم، بل يتعلق بـ”منحة” تُقدمها.

لكن يقال إن الجماعة لا ترغب في العمل داخل المؤسسات الرسمية للدولة، ما سبب ذلك؟

إن المؤسسات مغشوشة وليس لها أي دور ولا تؤدي إلى أن يكون الحزب أو الهيئة التي تختار أن تتقلد الحكم وأن تتحمل المسؤولية وأن تكون عندها الأدوات والوسائل والسلطة كي تنجز ما وعدت به الناس، وهذا ليس عمل المؤسسات، كما نرى في جميع مراحل الحكومات، وتكون في نهاية المطاف حكومة بدون أن تحكم، وتكون بين هذا وذاك سلط كبيرة خارج أيادي الأجهزة المنتخبة، تتصرف في ثروات البلد وفي طريقة صرفها، وهذا لا علاقة له بعمل المؤسسات، فهذا استبداد محض..