هطلت دموعي بالنحور تسيلُ *** وجرى لها في الجاريات سيولُ
يا أمتي عصَر المصابُ قلوبنا *** لله في ما نابنا التهليلُ
في منحةٍ عظمى تجلّى نورها *** فتحا علينا سرّها منقولُ
جادت بها أفضال ربٍّ منعمٍ *** يعطي ويمنع والعطاء جزيلُ
والمنع في عرف العباد مصيبةٌ *** لكنه عند الهداة جميلُ
ما حيلتي ما لي يدٌ فيما جرى *** قدر الإله على العباد يدولُ
قولي إذا ما النائبات تصرفت *** أنِّي إلى قدر الإله أميلُ
يا إخوتي أين الذي ملك الجوى *** يهدي لنا من علمه وينيلُ؟
أين الذي بعث الجهاد ملبّيا *** قول الإله دعا له ورسولُ؟
أين الذي أحيى الخلافة سالكا *** نهج الرسول فقوله تفصيلُ؟
ثبتت على الحق المبين خصاله *** بتّاره في العاديات صقيلُ
لم تنحن الهامات منه للعدى *** ولقد أصابه شدةٌ ونحولُ
أودى به رهن السجون تجبُّرا *** ملكٌ عضوضٌ في قضاه ذبولُ
رهن الحصار أقامه متعنّتا *** يرجو التغير في مناه ميولُ
لكنه إذنٌ من الله اجتبى *** أمثالُه في الملهمين قليلُ
يكفيه أنه جدد الدين الذي *** تصحو به دعواتنا وتصولُ
فضلٌ من الله الكريم ومنةٌ *** تبقى بقاء ملكه وتطولُ
أحيى الإله بموته كل الورى *** وغدا لهم في الصالحات مثولُ
وترجّل المغوار بعد جهاده *** يلقى الأحبة في الجنان نزيلُ
يا قبرُ هلّلْ فالنزيل مقرّبٌ *** من ربه ومصطفاه كفيلُ
فرِحت بمقدمه السماء تهللت *** بشرى لها وتحقَّق التنزيلُ
والأرض من هلعٍ تردّدُ شكوها *** تبكي عليه في حسرة وتهولُ
دعواه قد رشدت بها دعواتنا *** بين الأنام تعاظم التبجيلُ
في دعوة غرّاءَ فاض عطاؤها *** وما لها في القائمين مثيلُ
لانت له الأفكار كان عمادَها *** وحيُ الإله فأثمر التأميلُ
أحيى لنا سننَ الحبيب محمدٍ *** بعد الكتاب فدعاؤه ترتيلُ
منهاجه رصَّ الصفوف على الهدى *** يمضي بها نحو الفلاح يصولُ
عبد السلام وفي نداه سلامةٌ *** سلما غدا للعالمين دليلُ
من بيت آل المصطفى أنوارُه *** هلّت على هذا الوجود تجولُ
من بيت خير الأكرمين ضياؤُه *** بيتٌ كريمٌ في البيوت سليلُ
يبقى على مر الزمان بذكره *** وجهادُه في العالمين جليلُ
هذا أبي ودّعته متألما *** نفسي فداه ومهجتي وقبيلُ
قالوا تجلّدْ في المصاب وإنَّني *** عن بعده لا أستطيع عليلُ
تلقاه علّمني التفكر بكرةً *** فدعا بما أعطى الكريم أصيلُ
تلقاه أطعمني المحبة ساقيا *** يهدى بها كلّ الأنام يعولُ
حبّي له فاق المحبة وارتقى *** نحو العلى يرجو النوال يميلُ
أحببته في الله أرجو تزلّفا *** حبّي اتباعٌ للنبيّ أصيلُ
من فاته وصل الحبيب تقطعت *** أوصاله وتخرّم التعليلُ
يا ربّ سكّنْ بالجوى زفراته *** هوّنْ علينا فالمصاب جليلُ
إن كان في القلب الجريح تفجّعٌ *** فالله أكبر والثناء جميلُ
صابرْ على درب الحبيب مجاهدا *** تدعو الأنام لربه وتقولُ
بادرْ إلى خير الخصال ملبّيا *** نصحَ اللبيب فنصحُه موصولُ
وأقمْ بها أملَ الشعوب وسعدَها *** في دعوةٍ يحيى بها المعلولُ
هذا العزاء فلا عزاء لموته *** إلا التزامٌ بالعهود ثقيلُ
زالت حصون الظالمين ولم تزل *** فينا حصونٌ للعدى ستزولُ
وعدٌ من الله العظيم محقّقٌ *** فيه الهنا للمسلمين بديلُ
صلى الإله على النبيِّ بروضةٍ *** فبجوده هذا الورى مشمولُ
والآل والصحب الكرام أحبتي *** إني لهم في التابعين وَصولُ
بين فاس والرباط

الجمعة 29 محرم الحرام 1434.