قال الأستاذ محمد الحبابي، أحد مؤسسي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والقيادي بحزب الاتحاد الاشتراكي، بأنه زار رفقة المرحوم الحبيب الفرقاني الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في بيته بسلا، في يناير 2000 بعدما كتب رسالة مذكرة إلى من يهمه الأمر) إلى الملك محمد السادس، وقضيا برفقته أمسية بكاملها، ناقشوا خلالها عدة مواضيع تهم البلد. وأضاف لقد كان الرجل بشوشا طيلة اللقاء، ومتفائلا بالمعنى العميق، ولم يكن متوترا أو متشنجا، بل كان يتمتع بهدوء واطمئنان وثقة في النفس مثل قديس «Un saint»، وقد أثر فيّ كثيرا).

وأضاف، ضمن كرسي الاعتراف ليومية المساء في عدد الإثنين 11 دجنبر 2012 أحسست به صادقا، وليس مراوغا كالسياسيين الذين أعرفهم. وتأكدت من أن الرجل من النوع الذي إذا حدث واتفقت معه على أمر ما فلن ينقلب عليك أو يخدعك. هذا هو الانطباع الذي خلـَّفه لديّ عبد السلام ياسين خلال لقائنا).

وعن تفاصيل الزيارة قال الحبابي زارني الحبيب الفرقاني، وقال لي: أنت دائما تتحدث عن الكتلة التاريخية، التي تجمع اليساريين والإسلاميين وغيرهم من القوى الحية في البلاد، لإنجاز مهام التحرر والديمقراطية الحقيقية وإقرار عدالة سياسية واجتماعية والقيام بتنمية مستقلة، فلماذا لا نقوم بزيارة لعبد السلام ياسين ونفتح معه حوارا حول هذه الأمور؟ فوافقت على الفور. وفعلا ضرب الحبيب الفرقاني موعدا مع عبد السلام ياسين، ثم ذهبنا لزيارته، حيث قضينا معه المساء كله، ولم نغادر بيته إلا حوالي منتصف الليل. وعندما كنا نهم بمغادرة بيته في سلا كانت عناصر من الشرطة بلباس مدني لا زالت ترابط أمامه، لكنها لم توقفنا).

واسترسل كاشفا، لم نتطرق إلى ما قد نختلف حوله، بل تحدثنا عن المغرب في ظل العهد الجديد. وأذكر أن عبد السلام ياسين علق على كلامي بقوله: أنت متفائل كثيرا بحكم محمد السادس. والحقيقة أنني كنت أكثر تفاؤلا منه، لأنني كنت أرى أن الملك الجديد سوف يتغلب على العديد من الصعاب والمشاكل التي ورثها عن حكم أبيه؛ أما الشيخ ياسين فقد أجابني: أنا لست متفائلا مثلك، لكن لننتظر الآتي، فالتاريخ بين أيدينا. ثم أردف: نحن نموت، لكن أفكارنا تبقى).

ورأى الحبابي أن مذكرة إلى من يهمه الأمر) تحمل الكثير من الأفكار التي يدعو لها حزب الاتحاد الاشتراكي بقوله الكثير من الأمور المتعلقة بإقامة العدالة الاجتماعية ورفع المظالم.. هي أفكار إنسانية، تجدها في الفكر الاشتراكي بقدر ما تجدها في الفكر الإسلامي. أما طرق تحقيقها فهي اجتهادات بشرية تكتسي هنا مسحة إسلامية وهناك اشتراكية).

وعرج على الورقة التي كان أعدها للمؤتمر السادس للاتحاد الاشتراكي المنعقد في مارس 2001، وتطرق فيها، من بين ما تطرق له، إلى أهمية الانفتاح على جماعة العدل والإحسان، حيث جاء في الورقة جماعة العدل والإحسان هي حركة إسلامية، مثل سائر الحركات التي ظهرت خلال فترة انحطاط العالم الإسلامي، من المغرب إلى باكستان. ومثل سائر الحركات الإسلامية، فلدى جماعة العدل والإحسان أفكار مختلفة عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بخصوص العديد من القضايا الجوهرية، مثل دور المرأة والحريات الشخصية ودور الدولة ومكانة العلمانية في ما يتعلق بالعلاقات الإنسانية… هذه الجماعة تعلن رسميا أنها ضد المفهوم المخزني للسلطة، وأنها مع “تغيير جذري للبنيات”، مستعيرة مفاهيم الاتحاد الوطني ثم الاشتراكي للقوات الشعبية؛ كما أن العدل والإحسان تبقى أيضا الضحية الأولى للمفهوم القديم للسلطة). وعقب، في الحوار، بالقول وبناء على هذه النقط وغيرها، طالبت بأن نفتح حوارا مع جماعة العدل والإحسان يكون مدخلا لإبرام تعاقد بينها وبين القوى الديمقراطية في المغرب).