اليوم مع حوار الدكتور محماد بن محمد رفيع، أستاذ بجامعة محمد بن عبد الله بفاس وباحث في أصول الفقه ومقاصد الشريعة، ضمن سلسلة حوارات مؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين).

كيف استقبلت فكرة عقد أول مؤتمر دولي في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين؟

كانت فكرة المؤتمر في موضوع نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين إبداع غير مسبوق، ذلك أنها خرجت عن المألوف في دراسة تراث الأعلام، حيث جرت العادة على تناول تراث الرجال بعد وفاتهم، لكن فرادة هذا المؤتمر أنه خصص لفكر علم بارز ما زال ينتج بغزارة علما وعملا، كما أنه جاء استجابة حيوية وقتية لحاجة معرفية ملحة وقائمة، وهي أن فكر الأستاذ ياسين على اتساعه وتنوعه وفاعليته لم يدرس لحد الآن دراسة علمية أكاديمية، ولم يذاع في الناس بما يكفي، فكان هذا المؤتمر خطوة أولى في اتجاه دراسة هذا الفكر وتقديمه لأهل العلم والفكر.

ما أهم ما خرجت به من خلال بحثك المقدم للمؤتمر “مراجعة التراث الأصولي والمقصدي في ضوء الكليات القرآنية عند الأستاذ عبد السلام”؟

لقد ألفيت موضوع مراجعة التراث الأصولي والمقصدي مرتكزا حيويا في فكر الأستاذ ياسين، خلصت من خلال دراسته بتفصيل بنتائج منها:

– إن الأستاذ حكم في مراجعاته للتراث الأصولي ثلاث كليات قرآنية هي الشورى والعدل والإحسان.

– إن حدث الانكسار التاريخي فاصل حاسم بين مرحلتين في تاريخ الاجتهاد، مرحلة الاجتهاد الكلي، ومرحلة الاجتهاد الجزئي.

– أعاد الأستاذ ياسين النظر في ترتيب مقاصد الشريعة في ضوء واقع الأمة، فجعل التمكين للدين كله المقصد الأسمى، ووحدة الأمة أم المقاصد الآن.

– اعتبر الأستاذ التراث الأصولي صادرا عن منهج جزئي فرضه السياق التاريخي، ينبغي تجاوزه إلى المنهج الكلي ليقوى على استنباط الأحكام الكلية.

ماذا عن آفاق المؤتمر ونظرية المنهاج النبوي؟

أرى أن المؤتمر بما تميز به من مشاركة الخبراء والأكاديميين من مختلف أنحاء العالم ومن مختلف التخصصات العلمية والمراكز البحثية يشكل خطوة علمية أولى تتلوها بإذن الله خطوات أخرى في اتجاه البناء التراكمي للدراسة العلمية التفصيلية لنظرية المنهاج النبوي، حتى تتمكن البشرية من الإفادة من هذه النظرية.

والحمد لله رب العالمين.