يسابق الساسة والشخصيات الوطنية في تونس عقارب الساعة من أجل التوصل إلى مصالحة بين حركة النهضة الإسلامية أكبر حزب في البلاد، والتي تقود الائتلاف الحاكم، وبين الاتحاد العام التونسي للشغل تلك المنظمة النقابية العريقة في تونس قبل حلول موعد الإضراب العام المزمع بعد غد الخميس.

ويعيش الشارع التونسي على وقع توتر بين قطبي الساحة منذ أسابيع قليلة، ومع أن هذا التوتر ليس الأول من نوعه إلا أنه يخشى هذه المرة من أن يفضي الأمر إلى عواقب وخيمة ليس على الوضع الاقتصادي الهش في البلاد فحسب وإنما أيضا على الاستقرار الاجتماعي وعملية الانتقال الديمقراطي المتعثرة أصلا في تونس.

وقال المنسق العام لحركة النهضة الإسلامية ونائب رئيس الحركة عبد الحميد الجلاصي، لوكالة الأنباء الألمانية: يملك الاتحاد تاريخا نضاليا عريقا وكثير من النقابيين النهضويين هم جزء من الاتحاد وهو ملك للشعب وشريك في بناء الثورة لكن هناك مشكل مع أطراف شيوعية ذات دور سياسي وحزبي مباشر داخل الاتحاد).

ويتهم الاتحاد حركة النهضة بإدارة مليشيات تحت لافتة رابطات حماية الثورة) ضده وضد الأحزاب المعارضة بينما تتهم الروابط المنظمة النقابية بتأجيج الاحتجاجات ضد الحكومة المؤقتة في المحافظات.

ويمكن أن يوجه الإضراب العام ضربة مؤلمة إلى الاقتصاد الوطني الذي يعاني من تعثر نسق النمو ومحدودية الموازنة وعجز تجاري يقدر بأكثر من ستة مليارات دولار ونسبة بطالة في حدود 17.6% في ظل تحديات تنموية هائلة خاصة في الجهات المحرومة بالجنوب والشمال الغربي من البلاد حيث تتعدى نسبة الفقر أكثر من 30% . وقدر خبراء الاقتصاد في تونس الكلفة المباشرة للإضراب المتوقع بين 200 و400 مليون دينار (127 مليون دولار إلى 254 مليون دولار).