في سياق تخليد المغرب للذكرى 64 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نظمت اللجنة التحضيرية لهيئة الشهيد “عبد الوهاب زيدون” والمصاب “محمود الهواس”، يوم السبت 8 دجنبر 2012 بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ندوة حقوقية تحت عنوان: حقوق الإنسان بالمغرب: بيت الالتزام والتملص، الشهيد عبد الوهاب زيدون نموذجا).

وذلك بحضور العديد من المشاركين والضيوف يمثلون مختلف الإطارات الحقوقية والنقابية والمدنية وإطارات المعطلين ومنابر إعلامية وطنية مختلفة وقد أشرف على تسيير هذه الندوة الصحفي والمدون “إسماعيل عزام”.

وبعد الترحيب بالحضور من المشاركين والضيوف ومشاهدة شريط فيديو يؤرخ لمحطات من تاريخ الشهيد “عبد الوهاب زيدون” والمصاب “محمود الهواس”، ومعاناتهم جراء النضال الميداني من داخل شوارع الرباط، وما رافق ذلك من أحداث وصولا إلى حادث المحرقة وصولا إلى النهاية المأسوية للإطارين المعطلين.. افتتح المسير الندوة بإعطاء الكلمة لأرملة الفقيد “عبد الوهاب زيدون” والتي تناولت في كلمتها المقتضبة ملابسات الحادث الأليم ليوم 18 يناير 2011، الذي أودى بحياة زوجها والآثار النفسية التي خلفها الحادث والتي لازالت تلقي بظلالها وتبعاتها داخل الأسرة الصغيرة والكبيرة للشهيد زيدون.

كما توقفت عند تعنت الدولة المغربية ونهجها سياسة الآذان الصماء إزاء القضية، وأكدت على أن الجرم الذي وقع في حق زوجها ورغم أنه جاء في سياق الربيع العربي وصدور وثيقة دستورية بالمغرب تتضمن بابا خاصا بالحقوق والحريات فإنه يظل علامة فارقة ومؤشرا على تراجع حقوق الإنسان بالمغرب.

وبالنظر للضرر الذي لحق أرملة الشهيد وذويه طالبت أرملة الشهيد بكشف حقيقة الحادث وفتح تحقيق نزيه، على اعتبار أن الشهيد عبد الوهاب زيدون ليس واحدا من أبناء الشعب المغربي الذين اكتووا بنار البطالة ومرارة الأوضاع المتولدة عنها فقط، بل كان إطارا معطلا أيضا ولأن قضيته قضية وطنية من حيث طبيعتها وسياقها وتعامل الدولة معها.

وبعد كلمة زوجة الشهيد عبد الوهاب زيدون، تناول الإطار المعطل عبد الله الحمزاوي المداخلة باسم اللجنة التحضيرية لهيئة الشهيد عبد الوهاب زيدون والمصاب محمود الهواس، حيث تطرق في كلمته لحيثيات ودواعي إحداث الهيئة والأطراف الفاعلة من داخلها، وأعقبها بتوجيه الدعوة لكل الإطارات الحقوقية والنقابية والمدنية الحاضرة للانخراط في الهيئة والعمل من داخلها.

وباسم المصاب “محمود الهواس” ألقى الإطار المعطل فيصل العمري الكلمة نيابة عنه، توقف من خلالها هو الآخر عند توضيح ملابسات الحادث وظروفه المحيطة به باعتبارها الممهد والفتيل الأساس لوقوع الحادث المفجع، وباعتبار هذه التراكمات وحدة غير قابلة للتجزئة، وفي إطار تحديد المسؤوليات ركزت كلمة المصاب على تحديد المسؤولين الفعليين عن الحدث وعلى رأسهم الحكومة في شخص رئيسها، وقد ختم المصاب محمود الهواس كلمته بتشديده على ضرورة مراسلة المحكمة الجنائية الدولية للنظر مبدئيا في أطوار الملف وإبداء رأيها فيه.

وهكذا، وبعد كلمة كل من زوجة الشهيد وممثل الهيئة المنظمة للندوة وكلمة باسم المصاب وتبعا لتوزيع الندوة إلى ثلاث محاور أساسية، تناول الكلمة، في إطار المحور الأول الذي حمل عنوان “من أجل الإنصاف وعدم الإفلات من العقاب”، الأستاذ هشام حجاج عن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تطرق فيها إلى معطى مؤداه تنامي جرائم الدولة بالمغرب وإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب، ومحاولة الجهات المعنية مغالطة الرأي العام الدولي بخصوص الوضع الحقيقي لحقوق الإنسان بالمغرب وتقديم صورة وردية عنها في التقارير المعدة وهي عكس ما على أرض الواقع الصارخ بالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان وامتهان الكرامة الإنسانية.

ورغم كون المغرب في السنوات الأخيرة قد دشن سلسلة من الإصلاحات الهجينة والتي جاء تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة في إطارها وفشل مسار الانتقال الديمقراطي، فإننا، يضيف الدكتور حجاج، نجد على مستوى العديد من الملفات تغليب المقاربة الأمنية الفجة وإحلال الحلول الترقيعية على حساب الحلول البنيوية وهذا من وجهة نظره دليل على منطق تفكير مخزني عتيق.

وما ملف الشهيد عبد الوهاب زيدون إلا دليل ونموذج على المقاربة الأمنية المعتمدة منذ القدم في التعاطي مع الملفات الاجتماعية والتي يدخل ملف الشغل ضمنها وهو ما يهدد باحتقان اجتماعي كبير في المستقبل وما يتبع ذلك من تهديد للاستقرار.

وتناول الكلمة في المحور الثاني، الذي حمل عنوان “الإعلام بين التعتيم ونصرة القضايا العادلة”، الكاتب والصحفي نور الدين لشهب وبدأها بطرح جملة من التساؤلات من قبيل: التعتيم ما هو؟ من يعتم على من؟ وما الهدف من التعتيم؟ وكيف يمكن للإعلام نصرة القضية العادلة؟ وبعد هذه التساؤلات عرج المتدخل على الإشارة إلى كون الشهيد زيدون ظلم مرتين، المرة الأولى عندما أقصي من محضر 20 يوليوز، والمرة الثانية عندما طمس الإعلام معالم قضيته وقفزه على وقائع ما جرى في مقابل خندقته إيديولوجيا، أي أن الإعلام لم يتعامل مع الشهيد كمواطن مغربي تعرض إلى ما تعرض إليه جراء مطالبته بحقوقه بل تعامل معه بناءً على انتماءاته الإيديولوجية وهو ما يؤشر على غياب المهنية والمصداقية لدى المقاولة الصحفية. وشدد في هذا السياق على ضرورة التعاطي الإعلامي المسؤول والمتجرد مع مثل هذه القضايا، بل والتعامل في مثل هذه الحالة بمنطق المواطنة والانتصار لقيمها عوض الانتصار للإيديولوجيا.

أعقب هذه المداخلة مداخلة لممثل المركز المغربي لحقوق الإنسان الذي أعرب عن مباركته والإطار الذي ينتمي إليه للندوة وعمل الهيئة وعبر عن مساندته لها واستعداده للعمل في إطارها وتبني قضية الشهيد.

واعترافا بتضحيات وعزم أرملة الشهيد السيدة “أمينة النظام” في سبيل إنصاف زوجها وتقديرا لها، قدمت ممثلة الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان هدية لزوجة الشهيد عبارة عن “غصن زيتون” و”حجرة” عربونا على التقدير والاحترام، وقد حثت ممثلة الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان في الكلمة التي ألقتها في هذا الصدد زوجة الشهيد على عدم طأطأة الرأس والثبات في سبيل إنصاف الشهيد.

وبعد فتح باب المداخلات والتفاعلية والتعقيبات والإجابة عليها قدم مقرر الندوة عرضا مختصرا بأهم الخلاصات والتوصيات التي خرجت بها، وهي كالتالي:

• تحميل الدولة المغربية المسؤولية في ما جرى يوم 18 يناير 2011 أمام ملحقة وزارة التربية والتعليم بالرباط.

• تحميل الدولة مسؤولية إنصاف الشهيد عبد الوهاب زيدون.

• تحميل الحكومة مسؤولية عدم تفعيل المقتضيات القانونية القاضية بإدماج المعطلين في أسلاك الوظيفة العمومية.

• الإجماع على ضرورة لعب الهيئات السياسية والنقابية والمدنية وهيئات المجتمع المدني دورا داخل هذه الهيئة المقرر إحداثها.

• الإجماع على ضرورة مراسلة المحكمة الجنائية الدولية للنظر مبدئيا في أطوار الملف وإبداء رأيها فيه.

• لا سبيل للخروج من الاحتقان الاجتماعي إلا بتغليب المقاربة الواقعية الجادة في حل جل الملفات الاجتماعية العالقة ومنها ملف الشهيد والمصاب.

• ضرورة دعم قيم العدالة الاجتماعية والمواطنة والانتصار لسمو القانون.

• الشهيد زيدون ظلم مرتين: الأول بإقصائه من محضر التوظيف المباشر، والثانية بخندقته إيديولوجيا عوض تناول قضيته باعتباره مواطنا مغربيا.