بسم الله الرحمن الرحيم، سعداء بلقاء الدكتور محمد الزاوي، أستاذ باحث في الاجتهاد والتطورات المعاصرة، نقتطع بعضا من وقتك لنحاورك حول مؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين) وأهدافه ومضامين المشاركة التي تقدمت بها:

الدكتور محمد الزاوي: مرحبا يحصل لي الشرف بالتواصل معكم ومع قرائكم الكثر.

نبدأ بالسؤال حول الهدف من المؤتمر؟

هناك مشاريع فكرية تجديدية ظلت مجهولة لدى غالبية أبناء الأمة الإسلامية، ولم تتجاوز دائرة النخبة، بل إن طائفة منها ـ أي النخبة ـ اكتفت بالدوران حول هذه المشاريع، والوقوف على أطلالها، وترديد مقولاتها بدون أن تنفذ إلى استكناه خصائص منهجيتها ـ نظريتها ـ الكفيلة بأن تفتح آفاقاً من العمل الفكري الفسيح، الذي يُوثِّق العلاقة مع المستقبل، ويتجاوز حالة التداعي العقلي والجمود الحركي.

ليس المهم الوقوف على هذه القمم الفكرية الزاخرة بالعطاء فحسب، بل الأهم هو مواصلة مسيرة التجديد والبناء، في ظلِّ متغيرات متسارعة لا ترحم، وجدالات عقيمة لا تنتهي.

الأمر الثاني وهو غاية في الأهمية، المؤتمر يهدف الوقوف على إسهامات مفكر فذٍ، والاستفادة من فكره التجديدي، في ترميم انكسارات الفكر الإسلامي المعاصر، واكتشاف منهجيته من أجل توظيفها في تدعيم متطلبات المستقبل.

العالم الرباني الجليل والمجاهد الكبير عبد السلام ياسين حمَل بين حناياه قلبا نورانياً وعقلاً حصيفاً وروحاً توَّاقة إلى معالي الاجتهاد والتجديد، وأغنى الساحة الفكرية الإسلامية بمشروع تجديدي متكامل تجاوز الاهتمامات التراثية التقليدية المظروفة بزمانها، وانتهى إلى إعادة تشييد الأسس المنهجية والأصول الضرورية لفقه منهاجي معاصر يعم في نظرة واحدة الدعوة والدولة معا، والعدل والإحسان متلازمين متعاضدين.

ما هي إذن معالم الجدة في مشروع الأستاذ عبد السلام ياسين؟

المشروع الفكري لعبد السلام ياسين يبشر بنمط جديد من الفهم للإسلام، فهم يجمع بين التربية الربانية القاصدة والفكر الراشد المستهدي بمقتضيات الوحي والعمل الحركي المنظم، وبذلك أضحى مؤسساً لخطاب إسلامي جديد، لا يقتصر على النقد المنهجي للمذاهب والأفكار الوافدة، وإنما يتجاوز ذلك إلى ترسيخ المقومات الإيمانية الذاتية للأمة الإسلامية، واستدعاء روح التجديد الكامنة في نسقها الفكري وعُمرانها الحضاري.

لديك مشاركة في المؤتمر بموضوع غاية في الأهمية وهو موضوع أصول التربية الإيمانية الإحسانية، نود خلاصة مركزة حول ما جاء فيها من رؤى نيرة تؤسس وتؤصل لنظرية المنهاج؟

سيدي الكريم تقدمت ببحث حول: أصول التربية القرآنية من خلال نظرية المنهاج).

تعطي نظرية المنهاج الأولوية الاعتبارية للجانب التربوي؛ فهو يعتبر وفقها مرجحا حاسما في معادلة نهضة الأمة، وحبلا ناظماً لوحدة الأمة العضوية، ومفتاحا أصيلا لنهضتها العمرانية، وعاصماً لتدينها من التدحرج في مستنقع الغفلة الملهية أو السطحية المطغية لمقتضيات الفكر والحضارة.

بسطت الموضوع في مقدمة ومبحثين وخاتمة، خلصت من خلال ثناياه إلى أن التربية القرآنية التي تقصدها نظرية المنهاج هي:

1) تربية إيمانية إحسانية مصدرها القرآن والسنة، ومنهاجها عمل النبوة، وقبلتها طلب وجه الله تعالى.

2) تربية كاملة متكاملة تلبي كل طاقات البشر واستعداداتهم للترقي في مدارج الكمال على المستوى الفردي الإحساني وعلى المستوى الجماعي الاستخلافي.

3) تربية جهادية تهتدي بنموذج الأصحاب المجاهدين، فكبار الصحابة هم سادة الأولياء وأئمتهم. نالوا بالجهاد المزدوج، الجهاد الآفاقي والأنفسي درجة الكمال.

4) تربية علمية عملية تجعل المؤمن متوهجاً بين علمين: علم بالله، وبغيب الله.. مصدره الوحي. وآلة تلقيه القلب المؤمن، وعلم آخر عن كون الله، وخلق الله، آلته العقل المُشاع بين بني الإنسان مؤمنِهم وكافرِهم. تلك هي أهم النتائج، وهو جهد المُقِل، خاصة إذا تَمَّ استحضار عمق معانٍ، ودقة مسائلَ وعبارات عاين فيوضاتها الأستاذ عبد السلام ياسين بقلبه وعقله وروحه، والتي تتقاصر عن إدراكها أفهام خواص العلماء والأولياء، فكيف بـمتعلم على سبيل نجاة، نرجو من الله عز وجل القبول.