جرح الفراق عذاب النفس تكبيلُ *** به المتيم مهمومٌ ومشغولُ
غدا الفؤاد بهذا البعد محترقا *** حتى جرى له في الأجفان محلولُ
تجمّل بُعيد فراق الأهل محتسبا *** إن الفراق على الإنسان مفعولُ
كم تاركٍ أهله بالرغم يدفعه *** شوقٌ إليهم و حبل الله موصولُ
من يا ترى يعمر الأرسام بعدكم *** من يحفظ العهد والإنسان مسؤولُ
من يذكر المجلس المبرور نفحته *** سرٌّ من الله لا قالٌ و لا قيلُ
فضل المحبة لا فضل يعادله *** بين الفضائل إن الحب تفضيلُ
تشتاق من ولهٍ حقا مجالسنا *** إلى الأحبة والمشتاق مجبولُ
تاونات من جرحها المهراق شاكيةٌ *** والحزن يغمرها والخد مبلولُ
تبكي الأماكن من إلف تآلفها *** ثم ارتأى الهجر والهجران تقتيلُ
على فراق التي جادت بخدمتها *** فضلا علينا به الوجدان مغلولُ
إن التي ملكت منا مشاعرنا *** أضحى لها في الجوى حبٌ وتقبيلُ
جادت علينا وفي الأعماق ساكنةٌ *** بكل خيرٍ ومنح الحر تكبيلُ
تعطي وتمنح بغير المن باذلةً *** نفسا وروحا وفي الأحضان إكليلُ
يا نفسُ جودي لها حبّاً وتضحيةً *** كوني لها سكناً والروح تجميلُ
تمضي على سنن الأخيار داعيةً *** في سرها قبس القرآن مرفولُ
سرنا إلى دولة الأتراك تحضننا *** رعاية الله فيها إحياءٌ وتمثيلُ
سربٌ من الأكرمين الغر همهمُ *** نشرٌ وبحثٌ لوحي الله تحليلُ
من كل قطرٍ أتوا و العلم وجهتهم *** والله غايتهم والذكر مشمولُ
في الله صحبتهم جاءوا لنصرته *** رفعا لدعوته منها الأقاويلُ
كانت لهم لغة القرآن شاهدة *** أن الإمام بهذا القول موصولُ
أحيى به سنة المختار جدّدها *** بين الأنام وعهد الله مكمولُ
قد أبرزوا دعوة المنهاج في نسقٍ *** فيه بيان كتاب الله منقولُ
قامت بهم جلسات الفكر مشرقة *** ترجو الثواب و للغفران تأميلُ
بأرض بيرمَ كانت حفلةٌ وسنىً *** كان الندى وجميل اللحن مبذولُ
هنا التقى مجمع الأفكار ملتئما *** يرجو البيان به الإنسان معسولُ
حيى الإله قلوبا أحسنت فعلاً *** وأنجزت وعدها و الفكر تحصيلُ
فاهنأ بأرض الكرام الغر منتفعا *** وانشر بها العدل والإحسان مأمولُ
صلى الإله على المختار ما سطعت *** شمسٌ وقام على الأركان تهليلُ
والآل والصحب والأتباع كلهم *** والأولياء لهم في القلب تبجيلُ
اسطانبول- 03 دجنبر 2012