“مركزية القرآن في تحرير المرأة في نظرية المنهاج النبوي” كان هو محور الجلسة العلمية السادسة التي سيرتها الدكتورة حسناء قطني، الباحثة في الفكر الإسلامي- المغرب، والتي شارك فيها كل من الأستاذ أحمد مبارك سالم من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف- البحرين، والدكتور محمد عبد الحميد خليفة من جامعة دمنهور- مصر، والدكتور علي محمد فريد مفتاح جامعة عدن- اليمن، والأستاذة جهاد الصاخي من جامعة عبد الملك السعدي- المغرب.

“القرآن الكريم وقضية المرأة في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” هو عنوان أول بحث قدم عددا من أفكاره الأستاذ أحمد مبارك سالم من وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف- البحرين، قدم من خلالها خلاصة رؤية الأستاذ ياسين في قضية المرأة، والتي “تتمثل في نظره في ضرورة أن نستقي ذلك مما حواه النظام الرباني المحكم، والذي يمكن من خلاله أن تنال المرأة كرامتها ودورها الفعّال والمؤثّر في المجتمع حسب الوضع الذي رسمه الله جل وعلا لها، وذلك بالتخلص من عقد النقص لتحقيق الكمال الإنساني من خلال صدق الإيمان وتحقيق المساواة التكاملية، والعمل على إعادة صياغة دور المرأة المرتبط بالمحبة لله تعالى ولرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم)، مع استشعار القيمة السامية للمؤمنات والمتمثلة بصناعة الأجيال…”.

وتحت عنوان “عبد السلام ياسين وقضايا المرأة: منهجه ومنهاجه” جاء عرض الدكتور محمد عبد الحميد خليفة من جامعة دمنهور- مصر، أورد فيه التركيز على حظ المرأة في المنهاج النبوي، وتطرق لبعض المصطلحات التي يدرحها الرجل عند حديثه عن المرأة كالدوابية والتبرج بمفهومه الواسع، وتحدث أيضا عن خصيصة شمولية الرؤية عند الأستاذ ياسن والوسطية. كما تحدث عن الدفاعية التي ميزت كتابات النظرية المنهاجية في قضايا مثل المساواة وتعدد الزوجات والتبرج، وتطرق أيضا للرؤية الإصلاحية العظيمة لموضوع المرأة التي بسطها الأستاذ ياسين في كتبه وعلى رأسها “تنوير المؤمنات”.

بعدها الدكتور علي محمد فريد مفتاح جامعة عدن- اليمن طرح عددا من أفكاره الواردة في بحثه “قضية تحرير المرأة في نظرية المنهاج النبوي للأستاذ عبد السلام ياسين”، وعرض لمنهج الرجل في تناول قضايا المرأة والذي تميز بالوسطية والاعتدال والانتصار لدور المرأة في المجتمع بعيدا عن الرؤى المتشددة التي ميزت الكثير من النظريات التي عالجت الموضوع، وقال بأن منهجه قام على أسس ثلاثة أولها فتح باب الاجتهاد وثانيها قراءة النصوص الثابتة دون الخروج عن الثوابت والقطعيات وثالثها هو الخروج من ضيق المذهب الفقهي إلى رحابة الاجتهادات عامة، فقدم بعد ذلك بعرض أهم القضايا التي تناولها الأستاذ ياسين ومنها القوامة وشهادة المرأة وحقوق المرأة المالية وحقها في التعليم والعمل والمساواة بين الرجل والمرأة وتقييد الطلاق وحقوق المرأة. وشدد على أن الرجل قدم رؤية إسلامية أصيلة، تتجاوز الرؤية التقليدية الذكورية للمرأة والرؤية الغربية الدوابية للمرأة، تقوم على توزيع الأعمال والتخصص لتحقيق التكامل بين المرأة والرجل.

وتحت عنوان “الرؤية القرآنية لتحرير المرأة وتنويرها من خلال نظرية المنهاج النبوي” تحدثت الأستاذة جهاد الصاخي، من جامعة عبد الملك السعدي- المغرب، عن الرؤية التجديدية للأستاذ عبد السلام ياسين في قضية المرأة، والتي تعد مفاهيم الحافظية والتقليد والفتنة من أهم المفاهيم التي تختزل رؤيته لقضية المرأة، وعرجت على نموذج أمهات المؤمنين والصحابيات الكريمات الذي يقترحه الرجل، وهو النموذج القائم على الحب والصحبة في الله وطلب الكمال الروحي والعلمي والخلقي والجهادي، وعرجت أيضا على تشديد الأستاذ عبد السلام ياسين على دور المرأة المحوري في البيت المسلم المنسجم النموذج، إلى جانب دورها في صناعة المستقبل ودورها في الدعوة إلى الله ودورها في جهاد بناء الأمة وإنشاء النشء الصالح والجيل المؤمن.