اختتمت أشغال المؤتمر العلمي الأكاديمي الدولي الأول حول موضوع “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” عصر يومه الأحد 2 دجنبر 2012، بالجلسة الختامية التي تناوب فيها على الكلمة ثلة من العلماء والمفكرين والباحثين من دول عديدة، تحدثوا فيها عن مكانة الأستاذ ياسين ودوره الريادي المتواصل تصورا وعملا من أجل إنهاض الأمة وإحيائها لتقوم بأداء دورها وفق رسالتها التي اختارها لها بارئها.

كانت الكلمة الافتتاحية للدكتور جمعة الزريدي، أستاذ مشارك بكلية الدعوة الإسلامية ليبيا، الذي قال بأننا أمام فكر شخصية علمية تعيش بين ظهرانينا، وأضاف “لعلنا نعيش فضلا عظيما أن أوجدنا الله في العصر الذي وجد فيه هذا الرجل”، وعرج على انتصار الشعب الليبي على الطاغية والاستبداد، وقال “سكنت بسلا وكان بودي زيارته ولكن كان البحر من أمامي والعدو من ورائي وأتأمل في لقائه فيما تبقى من عمر وأقبل جبينه حفظه الله”.

من جهته الدكتور فاتح الراوي من سورية الذي قدم “تحية الشام إلى المؤتمر، وتحية لبناة المنهاج النبوي، وتحية للعلماء المجددين من البنا إلى ياسين”، وبلغة حارة وحارقة تحدث عن المأساة التي يعيشها الشعب السوري، طالبا المزيد من الدعم لشعب الشام الأبي.

أما الأستاذة زينب الجوهري، الباحثة من المغرب، اعتبرت أن المؤتمر له أثر بالغ في توحيد المسلمين لحضور كوكبة من العلماء والمفكرين والباحثين من شتى بقاع العالم، وعرجت على القيمة التربوية والفكرية والسياسية والعلمية التي قدمها الأستاذ عبد السلام ياسين. وقالت كنا نتمنى أن يعقد المؤتمر في بلد المحتفى به، المغرب، ولكن كل البلاد بلاده لأنه ملك للأمة جمعاء، مقترحة في الأخير إنشاء جامعة الأستاذ عبد السلام ياسين.

أما الدكتور سليمان قبلان، أستاذ التفسير بكلية الإلاهيات بجامعة استطنبول، فقال: عبد السلام ياسين شخصية عظيمة. وبدورهم الأستاذ أحمد هندز وكاشلاكجي، والأستاذ أحمد يلدز، عن مركز وقف لدراسة العلوم الإسلامية، شددوا على مكانة الرجل ورؤيته التجديدية الإحيائية للأمة الإسلامية.

أحمد صالح الكنجي، من كبار علماء بلاد جلال الدين الرومي، شكر في البدء الجميع، ثم قال “الشيخ العظيم الجليل عبد السلام ياسين لم ألقه مع الأسف الشديد، ولكن قرأت بعض كتبه فوجدت فيه صفات العباقرة والمجددين وصفات البناة، وهو من كبار مجددي هذا العصر”، وأثنى على الجماعة التي نظمها والمدرسة التي أنشأها واسمها العدل والإحسان، وذكّر بأن الاسم له معنى وإشارات كبيرة مذكرا بقول الله تعالى “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون” وقال ابن مسعود إنها أجمع آية للخير.

أما الدكتور مروح موسى نصار، عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج، فتحدث عن قضية طالما أفرد لها الأستاذ عبد السلام ياسين فصولا وهموما ضمن كتاباته ونظريته وهي فلسطين المسرى والأقصى المبارك، وعرض مجموعة من التغييرات الأرضية التي يجريها العدو الصهيوني لطمس المعالم الإسلامية في فلسطين، محملا الأمانة للحاضرين.

رئيس رابطة علماء الشام السيد أسامة الرفاعي تطرق بدوره للثورة السورية الشامخة، وكشف رغبة الغرب في الإبقاء على بشار الأسد، خاصة وأن الثورة السورية تنطلق من المساجد وتعلي نداء لبيك يا الله، وعرض بطولة الشعب السوري البطل رغم كل الفظاعات التي يتعرض لها.

بعدها تلا الدكتور عبد الصمد الرضا البيان الختامي للمؤتمر، والذي عرض فيه لمجريات وأشغال المؤتمر والجلسات العلمية، وكشف أن عدد البحوث التي شاركت في المؤتمر 52 بحثا، من أصل 220 بحثا قدمت للجنة العلمية للمؤتمر، مثلت 22 دولة باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وأشار إلى الحضور المكثف للمهتمين بتصور الأستاذ عبد السلام ياسين وكوكبة من العلماء الأفاضل والمفكرين والباحثين.

بعدها عرض توصيات المؤتمر، ومنها: الدعوة إلى جعل القرآن الكريم منطلقا للدراسات والأبحاث، وإحداث مركز أبحاث للدراسات في المنهاج النبوي، وجائزة نظرية المنهاج النبوي تخصص للبحث في تصور الرجل، وإقامة الندوات والحلقات الدراسية عبر الإنترنيت، ونشر البحوث والدراسات الخاصة بفكر الرجل في المجلات المحكمة، وإعادة طبع مؤلفات ومسموعات الرجل لتستفيد منها الأمة، والتعريف بتجربة الرجل الدعوية والحركية.

بعدها وفي الختام شكر المدير التنفيذي للمؤتمر الدكتور عمر أمكاسو في كلمة أخيرة المنظمين والمشاركين والباحثين، وختم بكلمات للأستاذ عبد السلام ياسين تحدث فيها عن الآخرة وحب الله وذكر الله والمكانة عنده سبحانه وتعالى.