في الجلسة العلمية الأولى، من مؤتمر مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي، والتي حملت عنوان نظرية المنهاج النبوي.. معالم وقضايا)، والتي أدارها الدكتور عبد العالي مسؤول، أستاذ التعليم العال في علم القراءات، في هذه الجلسة تطرق الباحثون لمجموعة من المعالم الكبرى في تصور الأستاذ عبد السلام ياسين والقضايا المحورية التي تطرق إليها الرجل في نظريته للتغيير.

الدكتور محمد باسيدي، من جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، والذي قدم بحث “المعالم الكبرى في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين”، قال “هذا الرجل أمضى حياته مع القرآن… وكل المفاهيم الرئيسية في المنهاج مقتبسة من الوحيين القرآن والسنة”. واعتبر أن “المنهاج النبوي يبدأ من فك الرقبة واقتحام العقبة لتحرير النفس والأمة وإعادة استئناف حياة الامة على درب العزة والعدل والتحرير”، وأضاف “المنهاج مؤصل وشمولي متماسك وواضح على سنة الرسول ومتدرج ومفصل وعملي”، ورأى بأن “الوظيفة الأساسية للمنهاج: إحياء الأمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم”.

أما الأستاذ أنور الجمعاوي من جامعة قفصة بتونس فقد تطرق لـ”معالم الإصلاح الحضاريّ في نظريّة المنهاج النّبوي”، واعتبر بأن “المشروع الفكري للأستاذ ياسين ينتقد العقل المعاشي لأنه يغيب الجانب الروحي وجانب المصير”. وخلص إلى القول “مع الأستاذ عبد السلام ياسين نكون أمام مدرسة تجعل من القرآن الكريم والسنة النبوية منهاجا للفرد والأمة”.

من جهته الأستاذ الحسن السلاسي الباحث في الفكر الإسلامي من المغرب، شدد على أن “للأستاذ عبد السلام ياسين وعي تام بضرورة تحديد المفاهيم منذ كتاباته الأولى”. واستعرض صاحب بحث “القرآن الكريم وبناء الجهاز المفهومي في نظرية المنهاج النبوي” مجموعة من المفاهيم المنهاجية والسمات التي يتميز بها الجهاز المفهومي عند الأستاذ ياسين.

صاحب بحث “الأساس القرآني لنقد الحداثة عند الأستاذ عبد السلام ياسين” الدكتور عبد الرحمن عبيد حسن من جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا كان هو المتدخل الموالي، حيث تحدث عن النقد العلمي والفكري والفلسفي الذي وجهه الأستاذ عبد السلام ياسين للحداثة.

أما الدكتور عز الدين معيميش من جامعة الجزائر، قدم بحث “المرتكزات القرآنية لمذهب الأنسنة في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين”، قال “الإنسان المؤسّس للمفهوم الحقيقي للأنسنة عند الأستاذ ياسين، هو الحامل لرسالة، الموقن بأنه خليفة في الأرض، لم يوجد ليكون هملا ورقما طبيعيا، أو كما يصطلح عليه هو في منحوتاته الدلالية النادرة “الإنسان الدوابي”، ولذلك يناقض الأستاذ ياسين كتصور عقدي مفهوم الأنسنة الحداثي، ويعتبر أن القيم المولّدة من ذاك المفهوم هي قيم مقلوبة تلاعب أصحابها بالألفاظ والمصطلحات ليصطادوا في مسيرتهم اللادينية السذّجَ من الناس، الذين تستهويهم عبارات مثل :الحرية والإنتاجية والقدرات الخلاّقة والخارقة والخصوصية . . . وغيرها، ليؤسّس لمفهوم قرآني للأنسنة، عماده ومنطلقه مبدأ التكليف والاستخلاف…”. واعتبر أن الأستاذ ياسين عبر بمصطلحات عميقة عن مضامين المنظومة القيمية الإسلامية المفارقة للمنظومة الوضعية والغربية عموما في عدد من كتبه.

ومن جهته تطرق الدكتور فرهاد إبراهيم أكبر الشواني من جامعة صلاح الدين بالعراق لمركزية القرآن في تفكيك بنية الاستبداد عند الأستاذ عبد السلام ياسين، وقال بأنه “في ظل السياسات الاستبدادية تنعدم القيم الإنسانية”، وشدد على أن “الأستاذ ياسين أفنى حياته في محاربة السياسات الاستبدادية… جامعا بين النظر والعمل”.

وبدوره الدكتور الكور السالم ولد المختار الحاج الباحث في مقارنة الأديان في منتدى الفكر الإسلامي وحوار الثقافات بموريتانيا قدما عرضا تركز عن “نظرية المنهاج النبوي: الوظيفة والمقصد”.

وأضافت النقاشات والردود عددا من الأفكار والملاحظات وطرحت بعض الأسئلة أجاب عنها الأساتذة الباحثون باقتضاب وتفاعلوا معها بإيجابية.