يا نفس ردّي فما الإنكار من شيمي *** ماذا بذلت ليوم الحشر والندمِ؟
يوم السؤال وكل الناس يدفعه *** بالمال والولد من في الأرض كلهمِ
ماذا فعلت لدفع الشر أرقني *** والخير أبعده عني بلا نسمِ؟
ماذا بذلت لرفع الظلم جاهدة *** كي يبرأ القلب والوجدان من سقمِ؟
دنيا الخلائق بالأوهام خاضعة *** للناس مرضعة من ذاقها يهمِ
من يفطمِ النفس والأبدان شاهدةٌ *** والقلب يزجرها بالعزم تنفطمِ
تبدو المفاتن في أرجائها نعما *** يحتار طالبها في ثوبها الهرمِ
قد غره لونها الفتّان يحسبه *** يبقى ومن جهله يغدو بلا شيمِ
لو كان يبقى من الدنيا مفاتنها *** لخلّدت آدما في الناس والأممِ
ينسى معاده والله محاسبه *** عن كل فعل قليل الشأن والعظمِ
كل العباد ليوم الدين موعدهم *** فيه السؤال وفيه الحكم للقلمِ
فيه النفوس بأي الذنب قد قتلت *** من ذا يعاقبها بالقتل والجلمِ
من يا ترى يسلب الأرواح راحتها *** من يدفن الحب في الأعماق والهممِ
من ذا يشرّع ” للأسياد ” فعلتهم *** من ذا يدوس الخير بالأقدام للألمِ
من ذا يزيِّن “للأوغاد” ظلمهمُ *** ولا يعيب فعال البوم والبُهُمِ
يبغي على بلد الشآم طاغيةٌ *** نذلٌ دلولٌ ذليل العرب والعجمِ
أبلى بلاء في الشعب يدفعه *** عضٌ وجبرٌ يذيق الشام من حممِ
ليثٌ عليها وفي حرب العدى أبدا *** نعامةٌ يدفن الأعناق من عدمِ
ولا يكون له بين الورى أثرٌ *** بالدين يكفر والإسلام والقيمِ
الله حسبي هو القهّار منقذها *** من الظلوم الغشوم العابث القزمِ
لو كنت من بارسٍ لم تستبح وطني *** بنو اللقيطة من بعثٍ ومن إرمِ
من ظلمهم لم يراعوا الله في نسبٍ *** ولم يراعوا رسول الله في حرمِ
بذنبهم دمدم الله عليهم ومن *** إعراضهم عن نداء الحق والحكمِ
سيسأل الله كل الناس عن زمرٍ *** ذاقوا المآسي بأرض الخير والكرمِ
تمضي إلى الله في إقدامها ظفرٌ *** والله باعثها للخلد والنعمِ
لا ينصر الدين إلا من يرى قائما *** لله في ليله يدعو على قدمِ
ربّاه إن الحياة اليوم قد ملئت *** جورا فطهّر إلهي الأرض من نقمِ
بمن يعيد الأماني للورى قدرا *** يحيى به المبتلى في عزةٍ الحَرَمِ
زيّن خلافتنا بالحق ينصرها *** والعدل يشهد والإحسان في نظمِ
يا رب صل على الهادي وعترته *** والصحب من نصحوا لله في سلمِ