أجرى موقع “رؤية” الإخباري حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، حول قراءته للموقف المغربي من العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، نعيد نشره لما فيه من فائدة:

ما تعليقكم على الموقف الرسمي المغربي تجاه العداون على غزة؟ وهل فعلا شكل امتحانا لحكومة بن كيران ولحزيه ذو المرجعية الإسلامية ؟

إن أنظمة الاستبداد ظلت خادمة للكيان الصهيوني وراعية لمصالحه وحامية له من غضب الشعوب. وما استأسد الصهاينة إلا لوجود أوليائهم على رقابنا. وإن الثورات الجذرية هي تغير استراتيجي في التعامل مع الكيان الصهيوني.

لقد كان الموقف المغربي الرسمي مخز ومخيب للآمال ولم يخرج عما عودنا لا في شكله ولا في مضمونه، مما يجسد استمرارية السياسة المخزنية في تعاطيها مع القضية الفلسطينية.

وبالتالي فالموقف الباهت تجاه العدوان على غزة فضح ادعاء الانتساب للربيع العربي، وكشف زيف شعارات الخيار الثالث للتغيير. كما أظهر الحكومة عاجزة عن تحقيق مسافة عن خيار المخزن ولو في حده الأدنى متمثل في زيارة وزير الخارجية لغزة مع وفد وزراء خارجية العرب.

إن ارتفاع وتيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني ومنع وقمع الاحتجاجات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، كما حدت في تمارة تطرح أكثر من سؤال. ويبقى إعمار غزة بعد العدوان والتعاطي مع ملف القدس محك آخر.

المغرب الرسمي يقول انه ينوي إقامة مستشفى ميداني في غزة وأرسل مساعدات أول أمس .. هل هذا كافي؟

إن هذه المبادرة ضحك على الذقون. أولا فطبيعة المبادرة تفرض الاستعجال ولو عبر مراحل، ولا تقبل الإعلان عن النوايا مع التأخر في الإنجاز. ثانيا فهي مبادرة في مجال اعتاد المجتمع المدني المغربي القيام به تطوعا سواء في جمع الأدوية والمعدات الطبية أو إرسال أطباء من تخصصات مختلفة وعدوان 2008 شاهد على ذلك. وقد كانت هناك استعدادات في هذا الإطار وذهبت وفود عن هيئات من بينها هيئة النصرة، فهل المبادرة لسحب البساط أم للاستهلاك الإعلامي، أم هي جهد المقل؟

ما تعليقكم على عدم زيارة العثماني وزير الخارجية لغزة مع وفد وزراء الخارجية العرب؟ وهل ترون أن للقصر دور في ذلك؟

إن تخلف المغرب عن زيارة غزة ضمن وفد وزراء الخارجية العرب، كان صدمة للمغاربة، وترك استياء كبيرا في الشارع المغربي وطرح كثير من علامات الاستفهام. إن هذا التخلف لا يفهم إلا في سياق الخطوط الحمر للمخزن، الذي يمسك بكل الخيوط وفي مقدمتها خيوط السياسة الخارجية، التي لا يمكن تجاوزها، وللأسف الأعذار التي قدمت كانت أكبر من الزلة.