يوم 21 نونبر 2012 دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وكيان الاحتلال الصهيوني حيز التنفيذ على الساعة التاسعة ليلا بتوقيت القاهرة برعاية مصرية.

ويأتي هذا الاتفاق بعد ثمانية أيام من الحرب الصهيونية الوحشية على القطاع الصامد والمحاصر، بحصيلة فاقت 160 شهيدا وأكثر من 1200 جريح وإخفاق مطلق في تحقيق الهدف الصهيوني من الحرب والمتمثل أساسا في وقف صواريخ المقاومة.

إذا كان الهدف الصهيوني المعلن من شن الحرب الهمجية على غزة هو تدمير البنية التحتية العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية وضمان الأمن للمستوطنات المحاذية للقطاع المحاصر فإن المقاومة الفلسطينية رفعت سقف التحدي وأوصلت صواريخها لأول مرة لتل أبيب موسّعة بذلك ساحة المعركة ومؤرّقة للعقل العسكري والأمني الصهيوني.

وهدف صهيوني غير معلن لهذه الحرب تمثّل أساسا في اختبار مواقف دول الربيع العربي وعلى رأسها مصر التي أعلنت منذ البداية انحيازها لغزّة.

ولا يحتاج المراقب إلى كثير عناء للوقوف على مأزق زعماء الصهاينة ومرارة موقفهم (نتنياهو، باراك وليبرمان) من مستجدّات المعركة الأخيرة على غزة والمتمثلة أساسا في كمّ الصواريخ الفلسطينية ومداها المتقدّم وقدرتها على تجاوز دفاعات الصهاينة المعروفة ب”القبة الحديدية” التي باتت عاجزة عن ضمان الأمن لقطعان المستوطنين.

أمّا بخصوص مواقف باقي الدول العربية فقد تراوحت بين الصمت المريب والشجب والاستنكار المكرور في مثل هذه المحطّات مع تصريح مثير لوزير خارجية قطر حول النّعاج العربية.

وليس خافيا أنّ ما سعى إليه قادة العدوان الصهيوني بمجزرتهم الأخيرة بغزّة هو ترميم قدراتهم الرّدعية في وجه المقاومة الفلسطينية قد فشل ودليل ذلك استمرار صواريخ المقاومة في ضرب المستوطنات وإرغام مليوني صهيوني على الاختباء تحت الأرض والانعكاسات النفسية على قطعان المستوطنين المرعوبين، كلّ ذلك يحسب للمقاومة التي أصرّت على مطالبها وشروطها: وقف استهداف الفلسطينيّين، ورفع الحصار وحرية تنقّل الأفراد والبضائع من وإلى غزّة.

والأخطر من ذلك عودة شبح العمليات الاستشهادية مع العملية البطولية بتل أبيب وما أثارته من تساؤلات حول الجدوى العسكرية والأمنية في اليوم الأخير من الهجوم على غزّة.

“وإن عدتم عدنا جزء من آية في سورة الإسراء تلخّص الموقف الفلسطيني المقاوم بعد التوصل للهدنة، وجب على فصائل المقاومة اتخاذها شعارا في الآتي من الأيام وإعداد ما يلزم إذا عاد العدو الصهيوني لعدوانه، وهو المشهود له بنقض العهود.

وأمانة ومسئولية في عنق الأمة، أن تشد عضد المقاومة بالمال والعتاد أوّلا والتنديد والاحتجاج ثانيا وفضح المتآمرين والمتخاذلين من حكام العرب والمسلمين، ودفعهم لاتخاذ مواقف قوية تجاه الاحتلال الصهيوني لفلسطين عوض الاكتفاء بالتنديد الإنشائي وبعث مساعدات، فقضية فلسطين ليست إنسانية فقط محتاجة لمعونات غذائية وطبية بل هي قضية سياسية وقضية وجود وقضية صراع بين الحق والباطل.

يقول عزّ من قائل في سورة الاسراء:

وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا، إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا، عسى ربكم أن يرحمكم. وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا. صدق الله العظيم.