متابعة لما تعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من عدوان صهيوني مجرم ولتداعياته السياسية والإنسانية والميدانية، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور مصطفى الريق، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حول تداعيات هذا العدوان على هذه القضية المركزية للأمة.

كيف تقرأون تطور الأحداث في قطاع غزة بعد العدوان الصهيوني؟

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله الذي نصر جنده وهزم الصهاينة وحلفاءهم وحده ورفع لواء الصادقين المقاومين وأخرس المطبعين والمنبطحين.

لا شك أن للصهاينة حساباتهم السياسية والانتخابية والعسكرية والنفسية في العدوان على أهلنا في قطاع غزة العزة، وفي مقدمتها اختبار الأنظمة الجديدة التي أفرزها الربيع العربي وبشكل أخص النظام المصري، لكن رياح الأحداث في القطاع جرت بما لا تشتهي سفن الغطرسة الصهيونية حيث أربكت المقاومة حسابات العدو وبلغت الصواريخ إلى أماكن غير مسبوقة جعلت سكان المغتصبات يعيشون تحت الأرض مثل الجرذان، وشهد العالم صور الهلع والفزع في قلب تل أبيب، مما يذكرنا بقوله عز وجل: “وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَ‌صَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ”، في مقابل صور الصمود والبطولة والعزة التي كانت تنقل من غزة.

هل تمكن المراهنة على صمود وصبر الشعب الفلسطيني رغم حجم الألم والتقتيل والتشريد؟

الشعب الفلسطيني هو رأس الرمح في هذه المعركة لأنه هو الذي يقول الكلمة الفصل على الأرض وفي خط التماس مع العدو الصهيوني.

وقد شهد العالم ببطولة هذا الشعب وببسالة مقاومته رغم الفارق في العدة والعتاد، وبذلك يكون قد قام بأكثر من الواجب.

لكن الحرب في الأصل هي حرب على الأمة بكاملها، تستهدف كل بارقة أمل في تحررها واستقلال قرارها وصون سيادتها وتمتعها بمقدراتها.

ولذلك يحتاج هذا الصمود الأسطوري من الشعب الفلسطيني إلى أمة تسند ظهرها وإلى مبادرات جريئة تقطع مع الأسطوانة المشروخة ل”السلام العربي” الذي اتخذه كثير من حكام العرب المستبدين تكأة للعلق أحذية الصهاينة مقابل البقاء (حتى الموت) على العروش وتخمة الكروش وجمع القروش.

والأمل في الله كبير أن يثمر هذا الربيع العربي صحوة ويزهر يقظة تجعل الأمة تستعيد زمام المبادرة ولا تسمح أن تسرق تضحيات الصادقين من أبنائها كما وقع مع الاستقلال الشكلي لأغلب الدول العربية حيث نصب العملاء حكاما والخونة قوادا وحشر شرفاء الأمة في زوايا الإهمال أو نالوا نصيبهم من التآمر نكاية بهم وشفاء لغليل العدو.

كيف قرأتم قدرات الردع العسكرية التي كشفت عنها فصائل المقاومة في غزة؟

على قدر مكر العدو وصلافته يكون الإبداع والإعداد ولذلك فخطورة الإجرام الصهيوني وامتلاكه لكل أنواع الأسلحة والدعم غير المشروط للاستكبار العالمي لهذا الوليد المدلل “إسرائيل” فرض على المقاومين التطوير المستمر لسلاح المقاومة قصد تحقيق المعادلة النفسية “توازن الرعب”.

ودون شك، فوجئ العالم كله بالقدرة العسكرية التي أبانت عنها فصائل المقاومة وفي مقدمتها: كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس التي لقنت العدو درسا لن ينسى جعلت عتاة الصهاينة وفي مقدمتهم: نتنياهو وبراك وليبرمان يتحركون على واجهات سياسية ودبلوماسية طلبا للتهدئة ورغبة في توقيع اتفاقية الهدنة بعد أن دوت صفارات الإنذار في كل الأرض المحتلة، والكريم إذا بدأ أتم، فليس بعد الإنذار إلا الطرد.

هل يمكن الجزم بأن أوان رفع الحصار الكامل عن غزة ووقف العدوان قد آن مع اتفاق الهدنة الذي أرغمت المقاومة الصهاينة على توقيعه؟

كسر الحصار على أهلنا في غزة كان مطلبا لكل أحرار العالم، لكنه أصبح اليوم –بفضل الله عز وجل ثم بالأداء الموفق للمقاومة- بندا ضمن بنود الاتفاق الموقع.

لكن التاريخ علمنا أن الغدر سمة لا تنفك عن الصهاينة وبالتالي لا يؤمن جانبهم مما يستدعي جهوزية دائمة، ليس للمقاومة فقط، بل لكل الشعوب العربية والإسلامية حتى تفرض على النظام العربي الرسمي أن يراجع كل مسلماته في التعامل مع الكيان الصهيوني، أو ينجرف كل حاكم مستبد ممالئ للعدو مع الجرذان السمينة التي فارقت الحياة -غير مأسوف عليها- بجوار مياه الصرف الصحي.