وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، لكن نصر الله تعالى لا يتنزل على القاعدين المتكاسلين والجبناء المتخاذلين.

نصر الله موعود للمؤمنين المجاهدين في سبيله، المتوكلين عليه، المستفرغين للجهد، كل الجهد، في الأخذ بكل أسباب القوة التي استطاعوا إليها سبيلا، المقبلين على منازلة العدو وعدم الخوف من قوته وجبروته، مع قوة إرادتهم وعزيمتهم، وقوة يقين أن الله مع المتقين، وأن الله موهن كيد الظالمين المعتدين… هكذا عرفت طلائع النصر والعزة من أهل غزة، أهل قرآن وإنابة إلى الله تعالى، وتحاب فيه سبحانه، وإيثار في المواطن الخطرة، وحرص على الفداء، وإجابة النداء…

لم يستفد الصهاية من دروس حرب الفرقان (1430هـ/2008-2009م)، ومن الخزي الذي لحقهم يومئذ. وأنى تستفيد القلوب المطموسة المطبوع عليها، والتي باءت بغضب على غضب، وضربت عليها الذلة والمسكنة من عبر الحق المبين، فعاودوا الكرة في هذه الأشهر الحرم (أواخر ذي الحجة 1433/ أوائل محرم 1434)، محاولين صناعة نصر وهمي على أشلاء الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء، مرعوبين من المواجهة المباشرة مع الأسود في براثنها؟ لكنهم فوجئوا بمعادلة جديدة تحكم المعركة وترجح كفة المقاومة:

– تطور نوعي مفاجئ في أداء الترسانة الصاروخية للمقاومة (على تواضعها)، والتي استطاعت، بإذن الله، أن تصنع توازنا حقيقيا في الرعب لصالح قوى المقاومة، وظهر العدو الصهيوني مرتبكا فزعا غارقا في الهلع، في حين كانت أيام الحرب تزيد المقاومة وأهل غزة صمودا وعزة وإصرارا على المواجهة والنصر، رغم عدد الشهداء، رحمهم الله، الذين كانوا يرتقون، بإذن الله، تباعا وكل يوم إلى العُلا، عُلا جنات الخلد والفردوس الأعلى، بفضل الله وعفوه، ولا نزكي على الله أحدا، ورغم عدد المصابين، عجل الله بشفائهم، والمشردين، آواهم الله إليه… لكن متى كان نصر بدون بذل وتضحية؟ قتلانا في الجنة بإذن الله وقتلاهم ومجرموهم، مثيرو الحروب، في النار وفي سخط الله وغضبه… ولو غامر الصهاينة بحرب برية لواجهوا ما لا رأت أعينهم ولا سمعت آذانهم الصماء من جاهزية نوعية متطورة في المقاومة.

– محيط إقليمي جديد، في قلبه مصر الثورة، مصر الدكتور محمد مرسي، التي اتخذت موقفا مشرفا من العدوان، واستعملت ثقلها، الذي كان تجارة تباع في أسواق الذل والعار مع الأعداء، استعملت هذا الثقل من أجل الضغط لوقف هذا العدوان، مع الدعم المطلوب المعلوم وغير المعلوم لأهل غزة…

– أداء تفاوضي موفق للفريق السياسي للمقاومة، الذي التقط مؤشرات التحول على الساحة وفي المحيط الإقليمي والدولي، وضغط متوكلا على الله تعالى، من أجل هدنة مشرفة متوجة بنصر واضح للمقاومة، عكسته الوجوه المشرقة المستبشرة للقائدين خالد مشعل وعبد الله شلح، وبهزيمة منكرة للعدو عكستها الوجوه الكالحة المنكدرة المنكوسة للرؤوس الثلاثة، التي تولت الكبر في هذه النازلة في ندوتها الصحفية بعد الإعلان عن الهدنة (نتنياهو وباراك وليبرمان).

– التفاعل الأكثر إيجابية وسرعة، لأمة ما بعد الربيع العربي مع الأحداث، من خلال الزيارات والمؤازرة والدعم المعنوي والمادي.

إنها عوامل اختصرت، بإذن الله، الطريق إلى النصر، وجعلت (حجارة من سجيل) تحول كيد الصهاينة (في تضليل)، كما جعلت فلسطين والأمة تدخل مرحلة الإعداد لجعلهم (كعصف ماكول)، عسى أن يكون قريبا بتوفيق الله وإذنه… وكل عام والمقاومة في إقدام، يأتي الله عدوها في ظلل من الغمام، ولها من الله السداد والإلهام، والأمة تُسقط نظاما فاسدا تلو نظام، والصلاة والسلام على خير الأنام، ولا نامت أعين الجبناء.