تضامنا مع إخواننا الفلسطينيين في غزة المقاومة التي تعرضت لعدوان صهيوني مجرم على مدى تسعة أيام، وفرحا بانتصار مقاومتها الباسلة، وتلبية لنداء الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة من أجل تنظيم مسيرات ووقفات مساندة للقضية، خرجت مدن الشمال، مساء الأربعاء 21 نونبر 2012، في مسيرات جماهيرية غفيرة تعبيرا منها عن تضامنها المطلق مع الغزاويين الأحرار في مواجهة العدوان الصهيوني الغاشم.

وفي هذا التقرير وقفة مع أربع مسيرات نظمت في مدن طنجة والقصر الكبير والعرائش وشفشاون وتطوان.

أصداء غزة المقاومة تتردد في شوارع طنجة

ففي مدينة طنجة خرجت الجماهير مساء الأربعاء 21 نونبر 2012، كعادتها في مثل هذه المناسبات، في مسيرة كبرى جابت شوارع المدينة، حيث انطلقت على الساعة السادسة من ساحة التغيير ببني مكادة نحو شارع مولاي علي الشريف، ثم سوق بن ديبان، فالقنطرة، ثم كاسبراطا وقهوة عبد الرحمان. ليختم الشكل الاحتجاجي بشارع أنفا حي السواني.

المسيرة عرفت مشاركة أعداد غفيرة من رجال ونساء وأطفال المدينة بمختلف أعمارهم، وصدحت حناجرهم بالدعاء لغزة وتثمين صمودها، ورددت شعارات مثل: “غزة غزة رمز العزة” و”من مرشان للعوامة كلنا مقاومة” و”من العوامة حتى نمرشان فلسطين علات الشان”، وندد المشاركون بالتدخل الباهت للجامعة العربية والأنظمة العربية من أجل إيقاف العدوان، كما نددوا بالسكوت المخزي للقنوات المغربية عما يجري في أرض فلسطين مرددين: “إسرائيل بالطائرات و 2m بالراقصات”.. وغيرها من الشعارات التي تخللها التكبير والتهليل.

جدير بالذكر أن مجموعة من التيارات قد شارك بشكل رسمي في التظاهرة وهي الحركة من أجل الأمة وحزب الطليعة الديموقراطي الاشتراكي وجماعة العدل والإحسان، وائتلاف شباب الانتفاضة الفلسطينية الثالثة – طنجة، والاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

وتميز هذا الشكل النضالي والاحتجاجي بمشاركة الأستاذ عبد الصمد فتحي المنسق العام للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وأحد أعضاء أسطول الحرية الذي سبق للقوات الصهيونية أن اعترضته واعتقلته.

وعلى طول المسيرة رفرفت رايات فلسطين من مختلف الأحجام، إضافة إلى أعلام الثورة السورية والعديد من اللافتات، وتقدمها مجسم لقبة الصخرة.

وقبيل قراءة البيان الختامي ألقى الأستاذ عبد الصمد فتحي كلمة هامة، شدد فيها على دور الأشكال التضامنية في رفع معنويات أبناء فلسطين، وقال في معرض حديثه عن الهدنة التي وقعت في نفس اليوم، أنها قد فرضت من طرف المقاومة، ذلك أن الصواريخ طالت لأول مرة مدينة تل أبيب “تل الربيع” ومدنا أخرى، وهو أمر أقلق الصهاينة، إضافة إلى العملية النوعية التي نفذت في قلب عاصمة المحتل، ثم إن هذا العدوان جاء بعد الربيع العربي، في وقت تحررت فيه العديد من البلدان العربية من حكم الاستبداد مثل مصر وتونس اللتين قدم لهما تحية خاصة.

وختم الأستاذ فتحي كلمته بالتذكير ببرنامج هيئة النصرة الذي ما زال مستمرا عبر تنظيم “أيام الغضب”، وستحول إلى أيام للاحتفال بالنصر في حال ما إذا توقف العدوان بشكل كامل، وتمت بعدها قراءة البيان الختامي، وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.


القصر الكبير: استجابة واسعة لنداء هيئة النصرة

واستجابت مدينة القصر الكبير لنداء هيئة النصرة فكانت المسيرة التي انطلقت بعد صلاة المغرب وشارك فيها الآلاف، وهي الثانية خلال هذا الأسبوع التي تنظمها الهيئة المذكورة. وتميزت بالإقبال المكثف للساكنة بكل شرائحها، وبحضور هيئات حزبية ونقابية وجمعوية متعددة.

وقد رفع المنظمون شعارات من قبيل: “غزة غزة رمز العزة”، “لا لا ثم لا للتطبيع والهرولة”، وتخللتها كلمات تنديدية بالتخاذل المغربي الرسمي وبالموقف المخجل لمؤتمر وزراء خارجية الدول العربية.

وفي ختام المسيرة ألقت الجهة المنظمة كلمة سلطت فيها الضوء على الوضع في غزة لتخلص إلى أن نصرة فلسطين وغزة واجب شرعي وأمانة على عاتق كل المسلمين.


العرائش تحتفل بانتصار غزة

وفي العرائش، وخلافا لصمت الحكومات العربية المهين، ومواقفها الجبانة تجاه إخواننا في غزة، أبى العرائشيون إلا أن يكونوا في صميم الحدث، حيت خرجت الحشود لتعبر عن تضامنها اللامحدود مع أهل غزة الأحرار، ولتستنكر المذبحة الشنيعة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني الأبي أمام أنظار المجتمع الدولي المتخاذل.

انطلقت مسيرة النصرة من ساحة ابن الخطيب مرورا بشارع الحسن الثاني، حيث رددت شعارات وأناشيد وكلمات تثمن صمود أهلنا بغزة، وتندد بغطرسة الصهاينة، وتفضح التآمر العربي المهين المداهن للصهاينة المغتصبين لأرض الإسراء والمعراج. وانتهت المسيرة بساحة المانوزي ليبدأ حفل انتصار غزة العزة مع إعلان الهدنة، وفشل الصهاينة في تحقيق مخططاتهم، فتابع الحشد أناشيد عن المقاومة الفلسطينية، واستمع إلى كلمة خالد مشعل الموجهة إلى المغاربة، وكذا بعض الكلمات لأطفال غزة الذين يعيشون تحت وطأة الحصار الغاشم. واختتم الحفل بقراءة البيان الختامي، وتلاوة الفاتحة ترحما على شهدائنا الأبرار.


شفشاون تتضامن مع غزة بمسيرة حاشدة

وشهدت مدينة شفشاون المجاهدة مسيرة حاشدة بالمناسبة نفسها رُفعت خلالها شعارات تندد بالصهاينة الأنذال المهزومين على يد المقاومة الباسلة الصامدة، ومثمنة مواقف مصر الشجاعة المسؤولة التي جسدت، حقيقة لا نفاقا، وحدة جسد الأمة، كما عرفت المسيرة كلمة بالمناسبة هزت مشاعر الحاضرين.

وكان مسك الختام قراءة الفاتحة ترحما على شهداء المقاومة، واستمطارا لنصر الله لعباده المؤمنين على الصهاينة الظالمين.


تطوان تنتصر لغزة

واستمرارا لمواقف التضامن والمؤازرة اللامشروطة مع الشعب الفلسطيني الباسل، في مواجهة ما يتعرض له قطاع غزة المجاهد من عدوان همجي من قبل العدو الصهيوني، واستجابة لنداء هيئة النصرة، نظمت جماعة العدل والإحسان بتطوان، مسيرة شعبية حاشدة، انطلقت على الساعة السادسة مساء من ساحة مولاي المهدي (الخصة)، جابت خلالها أهم شوارع المدينة، رافعة شعارات التأييد للمقاومة الفلسطينية المباركة، شاجبة مواقف الخزي والعار للأنظمة العربية والحكومة المغربية وكذا الصمت الرهيب من قبل المنتظم الدولي على جرائم قطعان المستوطنين الصهاينة الغاصبين.

المسيرة التي كانت للمرأة مشاركة فعالة فيها، انتهت في ساحة العدالة، بقراءة بيان الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، التي شجبت من خلاله العدوان الهمجي الصهيوني على قطاع غزة، داعية هيئات المجتمع المدني إلى إبداع أشكال الاحتجاج والتنديد بهذا العدوان، معربة عن استعدادها لكل أشكال الدعم والتنسيق من أجل كل فعل نضالي يرمي إلى مبادرات مشتركة لدعم وتأييد القضية الفلسطينية وباقي القضايا الإنسانية العادلة.

وبعد قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء الأبرار، أدت الجماهير الحاضرة صلاة العشاء بعين المكان، حيث دعا الإمام في دعاء القنوت على الصهاينة المغتصبين وأعوانهم، سائلا الجبار المنتقم أن يمن على الأمة بنصر مبين وفتح قريب.