على الرغم من صغر مساحته الجغرافية ومحدودية إمكاناته الاقتصادية، استطاع قطاع غزة أن يستقطب الاهتمام العالمي نظرا لموقعه الجيوستراتيجي في منطقة الصراع القديم المتجدد حول أرض فلسطين.

قطاع غزّة هو المنطقة الجنوبية من الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط، وهي على شكل شريط ضيق شمال شرق شبه جزيرة سيناء، يشكل تقريبا 1،33% من مساحة فلسطين التاريخية (من النهر إلى البحر). يمتد القطاع على مساحة 360 كم مربع، طولها 41 كم، أما عرضها فيتراوح بين 5 و15 كم. تحد قطاع غزة شمالا وشرقا باقي فلسطين المحتلة، بينما تحدها مصر من الجنوب الغربي. ويتكون القطاع من خمس مناطق هي من الشمال إلى الجنوب: جباليا وغزة ودير البلح وخان يونس ورفح.

يسمى بقطاع غزة نسبة لأكبر مدنه وهي غزة. وتعتبر مدينة غزة من أهم المدن الفلسطينية، لأهمية موقعها الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية والعمرانية للمدينة، بالإضافة إلى كونها مقر حكومة غزة.

الجغرافيا

غزة المدينة: مدينة ساحلية فلسطينية، ومركز محافظة غزة، تقع شمال قطاع غزة في الطرف الجنوبي للساحل الفلسطيني على البحر المتوسط، وتبعد عن القدس مسافة 78 كم إلى الجنوب الغربي.

تُعد غزة، أكبر المدن الفلسطينية من حيث تعداد السكان، والثانية بعد القدس من حيث المساحة، حيث إن عدد سكان المدينة وحدها بلغ 409,680 نسمة في عام 2006، والتي تعتبر أكبر تجمع للفلسطينيين في فلسطين. كما تبلغ مساحتها 45 كم2، مما يجعلها من أكثر المدن كثافة بالسكان في العالم.

التاريخ

أسس المدينة الكنعانيون في القرن الخامس عشر قبل الميلاد. واجتاحها الكثير من الغزاة كالفراعنة والإغريق والرومان والبيزنطيون ودخلها العثمانيون وغيرهم. وفي عام 635 م دخل المسلمون العرب المدينة وأصبحت مركزا إسلاميا مهما وخاصة أنها مشهورة بوجود قبر الجد الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم هاشم بن عبد مناف فيها، ولذلك أحيانا تسمى غزة هاشم. وتُعتبر المدينة مسقط رأس الإمام الشافعي (767م) الذي هو أحد الأئمة الأربعة.

وفي التاريخ المعاصر، سقطت غزة في أيدي القوات البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وأصبحت جزءً من الانتداب البريطاني على فلسطين. ونتيجة لحرب 1948، تولت مصر إدارة أراضي قطاع غزة وأجريت عدة تحسينات في المدينة. واحتل الكيان الغاصب قطاع غزة عام 1967 (النكسة)، ولكن في عام 1993، تم تحويل المدينة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو. وبعد الانتخابات عام 2006، اندلعت مواجهات ما بين حركة المقاومة الإسلامية حماس وأجهزة السلطة التي رفضت الواقع الجديد الناشئ عن تقلد حماس مقاليد السلطة بعد فوزها في الانتخابات. ومنذ ذلك الحين، وبعد أن دالت القيادة لحماس في القطاع، وقعت غزة تحت الحصار المزدوج من قبل الاحتلال الصهيوني ونظام مبارك في مصر ومجموع النظام السياسي العربي. لكن بعد الثورة المصرية، خف الحصار بفعل الفتح المتكرر لمعبر رفح.

الدين

ينتمي معظم سكان غزة إلى الدين الإسلامي السني. وتوجد أقلية صغيرة من المسيحيين الفلسطينيين حوالي 3,500 نسمة تعيش في المدينة. وغالبية من المسيحيين تعيش في غزة في حي الزيتون في المدينة القديمة، وينتمون إلى الأرثوذكسية الشرقية من القدس، والروم الكاثوليك، والطوائف المعمدانية. وتحتوي غزة على العديد من مباني العبادة القديمة من أبرزها الجامع العمري، كنيسة القديس برفيريوس ومسجد السيد هاشم حيث يرقد قبر جد الرسول صلى الله عليه وسلم.

السكان

يبلغ عدد سكان قطاع غزة حوالي مليون ونصف المليون نسمة، ثلثهم في مدينة غزة. وينحدر سكان مدينة غزة وفلسطين عامة من أصول سامية، وكجميع سكان البحر الأبيض المتوسط لهم ملامح عربية سمراء ومتنوعة لا تخلو من تأثيرات متوسطية.

المخيمات

مخيم جباليا شمال مدينة غزة ويعتبر أكبر المخيمات، ويتبع لمحافظة شمال غزة.مخيم الشاطئ ويقع غرب المدينة مقابلاً للساحل.مخيم النصيرات.مخيم المنطار.مخيم البريج.مخيم المغازي.مخيم خام يونس.

المناخ

تمتاز غزة بمناخ متوسطي وشتاء معتدل جاف، والصيف حار ساخن. يبدأ فصل الربيع في مارس/أبريل وأكثر الشهور حرارة يوليو وأغسطس. أما متوسط ارتفاع درجات الحرارة يبلغ 33 سلسيوس. ويعد شهر يناير أبرد شهور السنة متوسط الدرجات الحرارة المنخفضة يبلغ 7 سلسيوس. الأمطار شحيحة وتهطل بين شهري نوفمبر ومارس، ويبلغ معدل الأمطار السنوية قرابة (116 ملم). وتهب الرياح على المدينة من الناحية الجنوبية الغربية. ويصل أعلى معدل لسرعة الرياح في الشتاء إلى 60 كم في الساعة.

الاقتصاد

الأنشطة الاقتصادية الأولية في قطاع غزة هي الصناعات الصغيرة والزراعة والعمل. ومع ذلك، فقد تأثر الاقتصاد كثيرا من خلال الحصار الإسرائيلي الغاشم.

الزراعة

يشتهر قطاع غزة بزراعة وتصدير الزهور، واشتهرت غزة قديماً بزراعة محاصيل القمح والشعير والقطن وتصديرها إلى العالم العربي والخارجي، وفي غزة الآن العديد من المزروعات وهي: البطاطا، والطماطم، والخيار، والعنب، والفراولة، والتين، والبطيخ، والشمام. وانتشرت فيها البيارات التي تزرع فيها أجود أنواع الحمضيات كالليمون والبرتقال، والتي يعتمد البعض عليها في تغذية النحل.

ويعتمد الري في مدينة غزة على مياه الآبار، وتجري حالياً دراسات لتحلية مياه البحر تقوم بها البلديات في قطاع غزة. كما يعتمد الاقتصاد في غزة بدرجة كبيرة على زراعة وتصدير الأزهار إلى مختلف دول العالم.

ويربي بعض سكان القطاع حالياً الأغنام والماشية، ويعتمدون عليها في تسيير أمور حياتهم، والتي تسهم كذلك في بعض الصناعات المحلية الخفيفة؛ فقد ساهمت بلدية غزة في إنشاء مسلخ حديث ومتطور يتبع أحدث القوانين الصحية والعملية ويعمل أوتوماتيكياً حسب أحدث النظم والأساليب في العالم، ويعتبر من أكثر المسالخ تطوراً في الشرق الأوسط.

الصناعة

تشتهر غزة بصناعة زيت الزيتون والصابون الذي يعتمد على الزيت كمادة أولية كما تعتبر صناعة الفخار من أقدم الصناعات الفلسطينية التي اشتهرت بها المدينة والتي تُباع في شوارع أسواق غزة، وكذلك صناعة الغزل والتطريز والبسط التراثية من صوف الماشية والنسيج والملابس القطنية والأثاث المصنوع من الخيزران وصناعة الزجاج الملون كذلك. وقد تم إنشاء قرية الفنون والحرف التي تم بناؤها من الطين على الطراز المعماري القديم، ويمارس عدد من الحرفيين الصناعة التقليدية في تلك القرية. وتم أفتتاح مول غزة الحديث في يوليو 2010.

السياسة

في سبتمبر 1993، وبعد مُفاوضات سرية، وقّع كل من رئيس وزراء الكيان الصهيوني إسحاق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات اتفاقية إعلان مبادئ تقر انسحاب الاحتلال من قطاع غزة ومناطق أخرى، وتحويل إدارة الحكومة المحلية للفلسطينيين.

وفي مايو 1994، انسحبت القوات الصهيونية من القطاع بشكل جزئي تاركة عدة مستوطنات لها تحت إمرة “جيش الدفاع الإسرائيلي” في عمق القطاع، وأصبحت المنطقة جُزئيًا تحت حكم السلطة الفلسطينية إلى أن انسحبت بالكامل من أراضي قطاع غزة في 15 أغسطس 2005، ومنذ 2006 أصبح القطاع يدار من قبل الحكومة المنتخبة الموالية لحركة المقاومة الإسلامية حماس.