لم يكن أحد من الساسة أو العسكريين الإسرائيليين يتصور أن يجد نفسه في ورطة بعد الإقدام على فتح جبهة الحرب مع غزة، فقد كان إقدام الكيان الصهيوني على اغتيال الشهيد أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام النقطة التي وضعت القادة الإسرائيليين في موقف التخبط والاستجداء، وبعدما كان نتنياهو يبحث عن دعم انتخابي لحملته داخل الوسط الإسرائيلي، أصبح يبحث عن مخرج لينجيه من ورطة حجارة من سجيل).

“عامود السماء” هي العملية العسكرية التي أطلقها العدو الصهيوني في اتجاه مدينة غزة، والتي يهدف من خلالها ضرب القادة السياسيين والعسكريين للمقاومة الإسلامية وتأديب الجانب الفلسطيني وردعه عن قصف صواريخه على ضواحي الكيان الغاصب.

ولم تكد عملية “عامود السماء” تبدأ حتى صارت الرياح في عكس اتجاه الرغبة الصهيونية، فالتحول البارز الذي طرأ على مستوى القدرات الحربية للجبهة الغزاوية لكتائب القسام، والذي يظل في خانة التكهن من حيث قدراته ونوعيته لدى العسكريين الإسرائيليين، قلب الموازين بشكل جذري، علما أن الحرب الأخيرة في سنة 2008 ما زالت تدوي في آذان الصهاينة نتيجة الاستبسال لعناصر المقاومة الإسلامية مما يجعل التدخل البري ورقة نفسية تريد من خلالها الآلة الصهيونية اللعب على وتر الخوف وهو أمر تدركه بقوة المقاومة الفلسطينية خصوصا وأنها تعد للجيش الصهيوني مفاجآت كبيرة حسب تصريحات القادة الميدانيين للمقاومة.

خمسة ملايين إسرائيلي أضحوا تحت القصف الصاروخي لرجال المقاومة الغزاوية، وعدد منهم أصبح يعيش في الملاجئ رغم القبة الصاروخية المحيطة بتل أبيب، والاستهداف الصاروخي لصواريخ المقاومة الباسلة أصبح يطال مدن العمق كالقدس ليتجاوز مداها 80 كيلومترا، ودوي الانفجارات بالمدن الإسرائيلية، وهي رسالة للجانب الإسرائيلي، يخبره بأن موازين القوى قد تغير خصوصا وأن الجانب الفلسطيني يألف القصف ويتعايش معه بينما الجانب الصهيوني إما أن يأنفه فيخضع لشروط إيقاف الحرب أو يألفه فيعيش الوضع المماثل للفلسطينيين.

والجبهة المصرية التي كانت داعمة في العهد البائد للتوجهات الصهيونية أضحت بعد الثورة داعما للمقاومة الإسلامية، بل إن الرئيس المصري محمد مرسي هدد القادة الإسرائيليين بأن مصر لن تتخلى عن غزة في محنتها وأوفد رئيس وزرائه إلى غزة وفتح معبر رفح بشكل كامل، كما أوصى باستقبال الجرحى الفلسطينيين في المستشفيات المصرية، مما شكل دفعة نفسية لرجال المقاومة وأعطاها زخما، في حين كبل الدبلوماسية الإسرائيلية بعد طرد السفير الإسرائيلي.

المتحدث باسم كتائب القسام أكد لإذاعة صوت الأقصى إن ما تقوم به كتائب القسام في عملية “حجارة السجيل” التي أطلقتها الكتائب هي لكسر غطرسة العدو الجبان الذي ارتكب الجريمة الغادرة باغتيالها قائد كتائب القسام والذي يظن بأنه سيكسر المقاومة وكتائب القسام).

لقد أضحى واضحا جدا أن إسرائيل يمكنها أن تبدأ عملياتها من قبيل “عامود السماء” لكنها لم تعد قادرة على وقف اختراق حجارة من سجيل) لسمائها ومدنها رغم القبة الحديدية وان استهداف القادة العسكريين في غزة مسألة لم تعد حساباتها ومعادلاتها سهلة المنال.