فاتح محرم 1434، فاتحة سنة هجرية جديدة. أبى المستعمر الصهيوني إلا أن تكون بالقصف والتقتيل والتنكيل. سالت من جديد دماء طاهرة على أرض الجهاد، غزة الإباء، فودعت خيرة شبابها بقصف غادر للطيران الصهيوني آمل إضعاف المقاومة وتقطيع أوصالها.

لكن الكيان الصهيوني نسي أن قوة المقاومة تكمن في كوكبة شهدائها، وشجرتها تثمر حين تسقى بدماء رجالها. شباب قدم نفسه ونفيسه من أجل تحرير أرض الإسراء من قبضة مستعمر غاشم. فقدم للعالم نموذج رجال القومة من أجل العزة والكرامة.

استعصى على المستعمر الغاشم ضبط عناصر معادلة ما يسميه المراقبون الدوليون الصراع “الفلسطيني/ الإسرائلي”، وعجز عن تسوية القضية تحت يافطة التعايش بالمفاوضات ومسلسل التنازلات للكيان الصهيوني، وتركيع الشعب الفلسطيني كباقي الشعوب العربية للسيد الغربي.

أراد مهندسو الشرق الأوسط الجديد مع مطلع الألفية الجديدة أن يكون شرق الأرض عبدا لأسياد الغرب، وأرض فلسطين أرضا محروقة وأهلها أهل شتات، وجسدها مفصولا عن رأسها وذلك بالتصفية الممنهجة لرموز المقاومة، في عتمة ظلمة وغفلة أمة غارقة في الوهم وتائهة وراء سراب.

لكن الربيع العربي أدخل روحا جديدة متجددة على حتمية خيار المقاومة، برزت اليوم مع مطلع السنة الهجرية الجديدة؛ وهي بدون شك سنة تجديد وقطف ثمار ربيع أنبت فسائل إرادات التغيير، اشتد اليوم عودها فأصبحت قوة اقتحام تشيد عمران أمة شعارها العزة والكرامة والحرية، تزلزل أركان الصهاينة.

إن التحرك الشعبي في العالم العربي والدولي،اليوم، لمنظمات المجتمع المدني بكل هذا الزخم – وهو مازال في بداياته- سوف يمثل قوة اقتراحية ضاغطة فاعلة ومؤثرة، يتجلى ذلك من خلال:

– إشعار المنتظم الدولي بفداحة الممارسات التي ينهجها الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين.

– إدراج السياسة الإسرائيلية الاستئصالية ضمن إرهاب الدولة.

– تنظيم حركات شعبية بالقيام بحركة مقاطعة شعبية دولية ضد الكيان الغاصب على غرار ما حدث مع النظام العنصري في جنوب إفريقيا، الذي سقط بفضل المقاطعتين الرسمية والشعبية له، فضلا عن أن هذا التحرك – بصرف النظر عن أي نتائج – يمثل دعما أخلاقيا وماديا للفلسطينيين وتقديرا لصمودهم أمام الضغوط والممارسات الصهيونية.

– استثمار المواقف الإيجابية لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية تجاه القضية الفلسطينية، ونذكر هنا – على سبيل المثال لا الحصر- سفينة الحرية التي اتجهت نحو غزة والوقع القوي لهذه التجربة الرائدة.

كل ذلك سوف يؤدي لا محالة إلى الخروج من المأزق الخطير الذي وضعت فيه القضية الفلسطينية، وذلك بإعادة توجيه بوصلة القضية نحو قبلة القدس بعيدا عن شراك الأيادي الخبيثة وفخاخ محترفي الجرائم المنظمة في حق الإنسان والأرض، رغم تلميع صورة المغتصب وإدانة الضحية، كما يحاول مهندسو القرار السياسي رسم ملامحه في المحافل الدولية.