هجرت وفي الله هجرت المعاصيا *** صبرت ولله رفعت المثانيا
وما الهجر إلا اقتحام وتوبةٌ *** وصحبة أخيار تزيد اقترابيا
وما الصبر إلا دعوة وتبتلٌ *** وسعي إلى الأفضال ترجو المعاليا
فما وردت نوقٌ عطاشٌ حزينةٌ *** بواحتها حتى استحالت شواديا
إذا عبرت تلك القوافل للسنا *** غدا عزمها يدعو الكرامة راجيا
وصارت ربى الأنصار تشدو وتنتشي *** بأن هلَّ مبعوث الأمانة داعيا
فقد ظهرت فينا بشائر نوره *** وحلّ بنا سرُّ السعادة باديا
وسارت به الركبان تمضي لدعوة *** وترفع صوت الحق جهرا وعاليا
فمن عبق التاريخ جاءت رسالةٌ *** تجوب بنا الآفاق تطوي الروابيا
وفي نهجها المكنون صدقٌ وعزمةٌ *** يصير به الإنسان شهما وبانيا
يُزيّنه حقٌّ وعدلٌ وحكمةٌ *** ويشمله علمٌ يقود القوافيا
إلى الله يمضي في رحاب محبةٍ *** يلمّ بها الأمشاج كانت ضواريا
لقد حمل المختار للناس رحمةً *** ورفقا جميلا يستميل الأعاديا
أتانا بدين الله صفوا معينه *** تلَقَّاه في الناس الرشيد مواليا
وظل يراعيه يذود ويتّقي *** ويرجو بقاء النهر عذبا وصافيا
ووافقه الفاروق يرجو صفاءه *** فصار به في الناس بالعدل قاضيا
ولم يزل الأمر الرشيد محكّما *** يراه بنو الإسلام بالحق راسيا
إلى أن أتى الغلمان ثم توارثوا *** أعادوا به ملكا عضوضا وطاغيا
وعاثوا يسومون العباد تجبرا *** وناب الأذى يجري القساوة باغيا
وكان لنا عبر العصور أئمةٌ *** لهم قبسٌ نورٌ يقيم المبانيا
إلى مثلٍ عالٍ يتوق مجددٌ *** ويرفعه بين الأنام مناديا
أيا سيد الرسل الكرام وسيدي *** حملت لنا الخيرات شهدا وغاليا
رضيت لنا الإسلام دينا مخلدا *** وكان له الإيمان صنوا وثانيا
وصار لنا الإحسان أصلا مؤصلا *** ومطلبنا العمران نرجو التآخيا
دعوت إلى الله تزيل غشاوةً *** إلى الخلق إحسانا تمد الأياديا
هلموا إلى الله ولبوا نداءه *** تفوزوا وبالله تنالوا الأمانيا
ففي عرشه ظلٌّ ظليل منزّهٌ *** لسبعة أصناف أقاموا العواليا
إقامة عدلٍ لا يضام نزيله *** وخشية معبودٍ تسيل المآقيا
وطاعة مبرور تزيد تقربا *** وإنفاق مالٍ من يمينٍ فها هيا
ونفرة ملتاعٍ دعته لنزوةٍ *** شَموسٌ تزيد الشمس حسنا مباهيا
محبة إخوانٍ هي الأنس والمنى *** لكل عفيف النفس يغشى النواديا
عمارة بيت الله والله شاكرٌ *** لعبدٍ يروم القرب يسعى مناجيا
فمني صلاة الله تزكو وترتقي *** إلى سيد الخلق الرسول دعا ليا
وللآل والصحب الكرام تحية *** بها تكمل الأخلاق بدءا وتاليا