نظمت النقابة الديمقراطية للعدل ندوة صحفية، يوم الخميس فاتح نونبر، عرضت فيها كرونولوجيا نضالاتها ومطالبها، كما أشارت إلى أحداث إيفران وموقفها من التدخلات الأمنية العنيفة، والاقتطاع الذي قررته الوزارة في حق المضربين.

وحضر الندوة عدد من الأطر والفاعلين النقابية من بينهم الأستاذ رشيد البصيري مسؤول القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، وبعض المناضلين الذين أدلوا بشهاداتهم حول الاعتداءات العنيفة التي وقعت من أجل تفريق الوقفة السلمية لكتاب الضبط في مدينة إيفران، والتي رأوا أنها فاقت وقفة سلمية اعتاد المناضلون تنظيمها منذ سنين، حيث تعرضوا للرفس واللكم والسب بكلام فاحش من طرف الأجهزة الأمنية.

كما فند الكاتب العام للنقابة عبد الصادق السعيدي التصريحات الحكومية التي تدعي أن النقابة كانت عازمة على نسف الندوة المقرر تنظيمها بجامعة الأخوين بإيفران واعتبرها عارية من الصحة، ولو كان في نيتنا النسف، يقول الكاتب العام، لنسفناها من الداخل لأن أكثر من 40 عضوا من النقابة لهم دعوة رسمية لحضور الندوة. وأضاف الكاتب العام أن النسف ليس من ثقافتنا، فكما لا نقبل أن نمنع من حقنا في التعبير السلمي، فلن نسمح لأنفسنا بمنع الآخر من التعبير عن مواقفه. كما ذكر الكاتب العام أن النقابة راسلت بشكل رسمي وقانوني كل الجهات المعنية لإشعارها بالوقفة ومكانها وتاريخها ولم تتوصل بأي منع.

وأشارت النقابة الديمقراطية للعدل أن ملفاتها المطلبية جد بسيطة وعادية وغير مكلفة ماديا، وأن جوهرها الحفاظ على خصوصيات المهنة وعدم تفريغها من محتواها احتراما للمهنة وللعدالة وعدم إشغال هيئة القضاء بمهام إدارية محضة لخدمة المواطن.

كما ذكر الكاتب العام أن النقابة إذ تتخلى عن طلبها المشاركة في الحوار الوطني لإصلاح القضاء وكونها غير مستعدة للوجود في الهيئة العليا للحوار، فإنها لن تقبل بل تحذر بشكل مباشر من أي تغييب لكتاب الضبط من عملية الإصلاح، وذلك سواء عبر ودادية موظفي العدل، أو عبر رؤساء مصالح كتابة الضبط، أو أي مسؤولين وزاريين ينتمون لكتابة الضبط، باعتبار أن كتابة الضبط مكون أساسي في العملية القضائية. وذكر الكاتب العام “أننا غير مستعدون أن يمر مشروع إصلاح القضاء بدون أن يشمل تصورنا في كل قضايا الإصلاح، والنقابة جاهزة بتصورها المتكامل حول عملية الإصلاح”.

وحول موضوع الاقتطاع والعلاقة المحاسباتية بين العمل والأجور، ذكر عبد الرحمان السحمودي أنه مبدئيا لا اختلاف حول مصداقية هذا الطرح وأنه مسألة محاسباتية محضة يمكن أن تعرض على النقابات في حوار وطني والخروج فيها بمشاريع قوانين وتشريعات قانونية تمر عبر البرلمان احتراما للاختصاصات التشريعية التي لا تقبل بتصريف حقوق دستورية عبر مناشير. لكن السياق الذي طرحت فيه مسألة الاقتطاع، وتجاوز الاختصاصات التشريعية بتصريف حقوق دستورية من خلال مناشير وزارية والانتقائية الواضحة في التعامل مع هذا الملف هو ما لن تقبله النقابة أبدا، يضيف المتحدث، مهما كلف الأمر لأنه تحوير لنقاش محاسباتي إداري صرف إلى ورقة ضغط ومساومة ضد العمل النقابي من أجل التحكم فيه.

وقالت النقابة أنها بصدد تجميع المعطيات من أجل رفع دعوى قضائية في موضوعي التعسف في تدخل الأمن وحول الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين بشكل لا قانوني، بناء على ما سبق توضيحه لما فيه من خروقات قانونية وارتباك. كما أدانت النقابة بشكل مباشر الجهات المسؤولة عن التحرك الأمني العنيف ضد كتاب الضبط في جل المحاكم المغربية وبشكل موحد مما لا يدع مجالا للشك أن التعامل مع هذا الملف يتم بشكل مركزي، محملة الجهات المعنية كامل المسؤولية. كما قررت النقابة الاستمرار في الاحتجاج في مواجهة الحوار الوطني حول إصلاح العدالة في كل مكان تنظم فيه الندوات الوطنية إلى حين التوصل إلى اتفاق مع وزارة العدل بما يضمن إشراك كتاب الضبط في هذه العملية باعتبارهم مكون أساسي.

وختمت النقابة الديمقراطية للعدل ندوتها بالكشف على أنها بصدد التفكير في اتخاذ أشكال احتجاجية مشتركة بين كل القطاعات، الصحة والتعليم وغيرها وبتنسيق مع المركزيات النقابية حول هذا الموضوع الذي يمس الحقوق النقابية.