باع منّا الأرض آساد الشّرى ***باع تاريخا مجيدا مبهرا
باع أمجاداً لأجداد قضوا ***نحبهم من بعد ما نالوا الذّرى
باع منّا الدّين بَخسا للعِدا ***باع قرآنا بأهواء الورى
باع خُلْقا وسلوكا راشدا ***واشترى مستوردا مستنكرا
باع عِرضا ويحه من سافل ***عفّر الوجه بأوحال الثّرى
باع منّا مدنا باع القرى ***فغدا مغربنا مستعمرا
باع تعليما لفكر ملحد ***ظاهرا حينا وحينا مضمرا
هو عضّ وارثٌ حُكْمَ الهوى ***نُقضت في عهده كلّ العُرا
ليته كالجبر أمسى سافرا ***معلِنا عن نفسه مستكبِرا
فعواء الذئب يبدي خبثه ***روغان الخب يبدو أمكرا
باع شمسا باع بدرا واكترى ***ضوء نجم لا يُرى حتى نرى
باع قلبا باع عقلا وانبرى ***قائدا يقتادنا نحو الورا
باسم إعلام بعُهْر باعَنا ***باعُنا عذل يُدين المنكرا
باعُ كبشٍ صوفه لُبس لكم ***لحمه يبقى الطعام المؤثرا
فدية تجبر شرعا حجّكم ***قد فدا ابن الخليل الأنورا
هو هديٌ كبش عيد عندكم ***دمنا صار فداكم مُهدرا
هذه باعي ومن منكم ذَرى ***كنهها لما هجاني وافترى
وادعى أني بباعي مذعن ***مبعد رهن البوادي والقُرى
إن تكن “باعي” بلا معنى فهل ***قول كبش “باع” إثم يا تُرى؟
فهْي منّا صيحة في وادكم ***ليس يعنينا المبيع المشترى
إنّما يعنيك من باع الحِمى ***مثلما يعنيك من منه اشترى
حسبنا إن لم نقلها غضبة ***لم نقلها ذلة مثل الورى
فاكتموا باعي وقولوا “باعَكم” ***لا أماري ليس يُجدينا المِرا
عيدكم عيد سعيد طيّب ***فهنيئا للورى منّا القِرى
منير الركراكي

يوم السبت 7 ذي الحجة 1429هـ

الموافق ل6 دجنبر 2008م.