هذه بعض الآداب التي يستحسن مراعاتها، نوردها تعميما للفائدة وتذكيرا للمومنين وهي:

1- قيام ليلة العيد بأنواع العبادات والقربات، من ذكر لله وصلاة وتسبيح وقراءة للقرآن. عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر” 1 .

وعن عبادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت يوم تموت القلوب” 2 .

2- التكبير: الإكثار من التكبير بعد الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة حتى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق. قال تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ. وقال: وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَات. وقال: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقدير” 3 .

وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) وجهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات إعلانً بتعظيم الله وإظهار لعبادته وشكره.

3- الاغتسال والسواك والتطيب والتزين ولبس أحسن الثياب وأجملها بدون إسراف.

4- الذهاب إلى مصلى العيد ماشياً إن تيسر: التبكير في التوجه إلى صلاة العيد للصلاة مع المسلمين مع استحباب حضور الخطبة، والذي رجحه المحققون من العلماء أن صلاة العيد واجبة لقوله تعالى فصل لربك وانحر ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى. ويستحب الذهاب إليها ماشيا من طريق، والعودة منها ماشيا من طريق آخر ليشهد له الطريقان ومن فيهما من ملائكة الله التي تملأ الطرقات في هذا اليوم الكريم. قال علي كرم الله وجهه: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا. والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر، من مطر مثلا،ً فيصلى في المسجد لفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

5- التهنئة بالعيد: لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إظهار البشاشة والفرح والسرور في وجوه المؤمنين فرحا بطاعة الله وذلك يكون بالسلام على الأهل والإخوة والأصدقاء والجيران والمعارف وجميع المسلمين بعد الصلاة، قائلا: تقبل الله طاعتكم، وكل عام وأنتم بخير.

6- الحرص على أعمال البر والخير والإكثار من الصدقات والمبرات، وجبر خواطر الفقراء واليتامى والأرامل والمساكين.

ومن ذلك توزيع الأضحية: ثلث لنفسه وعياله، وثلث لأرحامه وأقاربه وأصدقائه، وثلث للفقراء والمساكين. قال تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.

7- ذبح الأضحية: ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم: “من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح” 4 ولقوله صلى الله عليه وسلم عن البراء رضي الله عنه قال: “خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى البقيع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر” 5 ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “كل أيام التشريق ذبح”.

8- الأكل من الأضحية: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته” 6 .

نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام – أيام عشر ذي الحجة – عملا ًصالحاً خالصاً لوجهه الكريم.


[1] رواه ابن عساكر.\
[2] رواه الطبراني.\
[3] رواه أبو نعيم في الحلية.\
[4] رواه البخاري ومسلم،\
[5] رواه البخاري.\
[6] زاد المعاد 1/ 441.\