7. تشكيك وتكذيب

مِعول قديم جديد، صاحب دعوات الرسل من لدن نوح عليه السلام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى يوم الدين. اِكْذِب وكذِّب حتى تُصدِّق أنّك لا تَكْذِب، قُل شاعر، قل ساحر، قل مجنون، قل خُرافيّ مناماتي مغبون، قل كافر مُضلّل، قل مُبتدِع، قل إرهابي، قل مُتَهوِّر مغرور نتربَّص به ريْبَ المَنون، قل لا تُصدِّقوا أنّه مبعوث لِحَقّ، مبعوث بِحَقّ يدمَغ الباطل ويُبَدِّد الظّنون، ويفضح أجناد الكفر والفسوق والعصيان، وملوك العضّ والجَبر والطغيان، ومن يُسبِّح بحمدهم بالغدو والآصال، ومن يركع لهم غير قائم ولا تال.

تكذيب وتشكيك بالقلَم واللّسان، مِن الداخل والخارج، من الدُّخَلاء والخوارج، من المأجورين، والمهجورين، والمَحْجورين… خاب المِعول والمُحاول، وقافلة “العدل والإحسان” ماضية تجاهد في سبيل الله لا تخاف لومة لائم، ولا فرية قائل.

8. اختراق وتسريب

لا يكُفّ المُحاول، وهل له إلاّ أن يحاول؟ وهل تُستَنْفَذ الوسائل والمعاول؟! وشياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، وجنود إبليس أجمعون لا يريدون للحقّ نشورا، ولا لأهل الحقّ ظهورا، فلعلّ اختراقهم لصفّ المؤمنين بمدسوس عميل، ومُستأجَر دخيل يحدّ مِن امتداد البناء اتساعا وارتفاعا، ومِن لفْتِه الأنظار حسنا وإبداعا، ومِن جَلبِه الأنصار داعمين وأتباعا، عبثا يحاولون، والبحر يَدْفَع عن نفسه، ويلقي بالجِيَف عائمة على السّطح، هدَفا للفضح والذمّ والقدْح، والجسم السّليم يرفض الجراثيم والأورام.

وكم مِن دخيل مُنْدَسٍّ مُدَنَّس بنِفاقه تمَسْكَن حتّى ظنّ أنه تمكَّن، فإذا بسيف كيده ينْحَره، فيعود إلى أهله مدحورا، إنّه ظنّ أن لا يحور، بلى، إنّ ربه كان به بصيرا، وعليه وعلى مَن سرَّبَه قديرا، أن يكشف مكره وما يُبَيّتون، ويُخَيّب سعيه وما يريدون، إنه لا يفلح الظالمون، وإن جند الله لهم الغالبون، وسيعلم الذين سَرَّبوا واخترقوا أيّ مُنقلب ينقلبون.

9. تقتيل وتغريب

قَتَل مَن حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم الأنبياء والمرسلين، فكيف لا يَقْتُل الظالمون المؤمنين. في كل زمان ومكان يتّخِذ الله من قتلانا شهداء، والقاتل عبثا يحاول أن يعْدِم دعوة الأنبياء، والورثة من العلماء، والأبدال من الأولياء.

قتَلوا منا ما لا يُعدّ، وقتلوا ونسَبوا إلينا لنؤول إلى جَزْر بعد مدّ، والقتل أنواع: قتل العقول بِسُمّ الكفر والإلحاد، وقتل الأرواح بالتّدسِية والإفساد، وقتل النفوس بالفِتن والاستبداد…

قتَلوا فغَرَّبوا عن الدّنيا شُهداء، وقتلوا فغَرَّبوا عن الوطن نُبَغاء مِن رجال ونساء، وقتلوا فغَرَّبوا عن الدّين مهووسين بفِتَن تُعْرَض على القلوب كالحصير عودا عودا، وتنْكُث في القلوب نُكَثا سوداء حتى يصير القلب أسود مِرباداً، كالكوز مُجَخِّيا لا يَعْرِف معروفا ولا يُنكِر مُنكَرا.

طالع أيضا  معاول حاولت عبثا هدم البناء 2/1

تعدّدَت الأسباب ومرادهم واحد، وأين قتيل مِن قتيل؟! ليسوا سواء في دنيا العمل وآخرة الجزاء.

معاولهم كُسِّرَت، ولن يكُفَّ من يحاول هدم البناء، وظهورنا قوِيَت لم تُكسرها معاول الأعداء، وعواملنا البانية في زيادة ونماء، وما كان لله دام واتّصَل فهو إلى بقاء، وما كان لغير الله انقطع وانفصَل فهو إلى فَناء، ولله الحمد والثناء.

10. التضييق والتأليب

لا يسَع من يسمع خبر الأذى الذي أصاب بناء “العدل والإحسان” مِن معاول الهدم، ومن يحاوله إلا أن يُشَبِّك أصابعه العشر على رأسه مِن هَوْل ما سمِع، عاشِرُ هذه الأصابع عملة صعبة ذات وجهَيْن كالِحَيْن مِن وجوه جور وانتقام هذا النّظام/الفوضى هما التضييق والتأليب.

معولان لا يقلاّن دناءة ونذالة عمّا سبق، بل قد يفوتان المعاول كلها في هذا النَّسَق.

التضييق على المؤمنين والمؤمنات والتأليب عليهم في بيوتهم وأحيائهم، ومقرّاتهم ومقرّات عملهم، وفي أرزاقهم ووظائفهم، ووسائل إعلامهم، وسُبُل تعليمهم وتربيتهم وتنظيمهم وزحفهم…

التضييق عليهم بمنع توظيفهم وهم لذلك أصلح، وفي ميدان التنافس الشريف اختبارا واختيارا أنجح وأرجح.

ومنهم مَن وُظّفوا وتمّ توقيفهم مِن وظائفهم لأسباب واهية أو وهمية، أو بذرائع “عدلية” ملتوية، أو وقيعة شيطانية، أو لحسابات سياسية، أو لترتيبات و’تأمينات’ مخزنية…

والخصم الحَكَم، والخصم المُقَرَّب عند الحكم، أو المتقرّب المتزلِّف إلى الحكَم، لا يعدِم وسيلة، ولا يفقِد حيلة ليجد مُسَوِّغاً لِما وقع، ومُبَرِّرا أنْ قمَع، ومُخَوّلاً أَن منَع…ويزداد الخصم خِسَّة، ويزداد التضييق شراسة عندما يقع الحيف على المؤمنين والمؤمنات في مؤسسة من المؤسسات على مرأى ومسمع، وبازدواجية ولا أبشع، وعنصرية ولا أفظع، وانتقائية التقاطية إقصائية ولا أشنع من هذا أجمع.

ويزيد الطين بلّة، والحَشَفَ سوء كَيْلَة عندما لا يكتفي المعول المحاول التضييق على أهل ‘العدل والإحسان’ في وظائفهم وأرزاقهم من خلال ما ذُكِر وطرق أخرى أدهى وأمرّ، عندما يبتدع ضرائِب، ويزيد في أخرى ويُحَرّك آلياته للمراقبة والتغريم وهو بالقانون الذي وضعه أدرى، وبمن هُم هدَف لقانونه وآلياته أجدر وأحرى.

ويأخذ التضييق شكلا أكثر إيلاما حينما يُضَيّق على أهل ‘العدل والإحسان’ في حلِّهم وترحالهم: فممنوع مِن وثيقة إدارية، وممنوع مِن شهادة علمية، وممنوع من جواز السفر، وممنوع من تأشيرة إلى بلد آخر. بعيدا عن هذا التضييق المنكر الذي يدَّعي أصحابه، وأصحاب أصحابه – ممَّن ليس لهم بصيرة ولا نظَر- أنّ المغرب قد تغيَّر، وأن الدستور الأصيل المطوَّر قد أتى ببديل مُنَوَّر ومُيَسَّر، قد صودق عليه وتقرَّر، وأنّ البلد ماض إلى مستقبل أفضل، وغد أزهر، وأن حقوق الإنسان الراكع مع الراكعين مصونة بالقوانين الدولية، والمعايير العالمية لا يُستثنى من هذه الهيئات المولوية إلاّ مَن رفض حُكْم رعاة البشر فلم يركع، ورعاة البقر فلم يُحْدِث، أو ‘يتَعَوْلم’، أو ‘يتَقَوْلب’ في قوالب جاهزة من صنع نحلة الغالب، وقانون الغاب، ورجْم من ظهر.

طالع أيضا  معاول حاولت عبثا هدم البناء 2/1

وحَدِّث عن بحر التضييق ولا حرج، عندما تُفتح ملفّات المحاكمات والغرامات، والوشايات والشكايات، فلا تكاد تُغلِق مِلفّا حتى يفتحوا آخر، ولا تكاد تنتهي من مشكلة أحدثوها، بل فبركوها حتى تجد نفسك في مواجهة أخرى أعْوَص وأضَرّ.

ولا وسيلة لإعلامك إلا ما انتزعته من بين فرث ودم، ولإعلامهم الوسائل كلها أن يقولوا ما يشاءون، ويتَقَوّلوا عليك ويتغَوَّلوا بما يريدون؛ في المؤسسات التعليمية، والإعلامية، والإدارية، والقضائية، والسياسية، الداخلية والخارجية رغبة منهم في تشويه سُمْعَة البِناء ووضع سقف لعُلوّه، وحدّ لسَعَته، وجَزْر لمَدِّه، وحصْر لوظائفه، وحَجْر على ساكنيه، ومنع لزائريه، ورصد لطوابقه، وجرْد لمرافقه، وعد لتجهيزاته، تَصَنُّتٍ على أنشطته، وتجَسُّس على ناشطيه، وتحجيم لمنافعه، وتقزيم لدوره، وتأزيم لوضعه، وتشويش على موقعه، وتخريب لمسجده، وغلق لمعهده، وخنق لرباطه، وخَرْق لحُرْمته، وطوق على معمله ومصنعه.

تأليب في كل خطبة، وتأليب تحت القُبّة، وتأليب خلف الشاشة، وتأليب من يمين، وتأليب من شمال، وتأليب من فوق، وتأليب من تحت، وتأليب من خلف، وتأليب من أمام، وتأليب من إمام، وتأليب من عالم، وآخر مِن مُفَكّر، وآخر من أديب، وآخر من صحفي، وآخر من نقابي، وآخر من شاذ…

تأليب مرئي، تأليب مسموع، تأليب مقروء، تأليب مطبوع، تأليب منثور، تأليب مشعور، تأليب مُعْلَن، تأليب مستور، تأليب مهموس، تأليب مجهور، تأليب مأذون، تأليب مأمور، تأليب مِن مغَرِّرٍ غَرور، تأليب من مُغرَّر به مَعذور، تأليب من مغمور، تأليب من مشهور، تأليب من متطوّع، تأليب من مأجور أو مأزور، تأليب من جارٍّ، تأليب من مجرور، تأليب من وليّ وصيّ، تأليب من يتيم محجور، تأليب من مُصيب بجهالة لم يتبَيَّن، وتأليب مِن مُصيبة جاهلة أو مُصاب بداء الغرور، تأليب مِن كاذب مخادع، تأليب مِن شاهد الزور، تأليب مستورَد، تأليب مُصدَّر، تأليب سائب سائم، تأليب مُدَبَّر مُؤَطَّر، تأليب يستَعدي، تأليب يستجدي، تأليب يستهدي بمن هُم أكثر مالا وأعز نفرا، وبمن هم أضلّ سبيلا وأكبر خطرا، وبمن هم مِن أهلها كانوا وقَضَوا ولم يقضوا منها وَطَرا، أو مَضَوا وصاروا لعَدوِّها عِصيّا أو جزرا.

طالع أيضا  معاول حاولت عبثا هدم البناء 2/1

تضييق وتأليب مِن كلّ ناقم، تضييق وتأليب من كلّ جانب، و’العدل والإحسان’ ماضية تُسدِّد وتُقارب، تُحافظ على المكاسب، وتصانع ظرفها بما يناسب.

ضيَّقوا وألَّبوا على أهل ‘العدل والإحسان’ في كل زمان ومكان ، ألبوا عليهم الرأي العام ووسائل الإعلام، وألّبوا على الأبناء آباءهم، وعلى العُمال أرباب عملهم، وعلى الموظفين رؤساءهم، وعلى من أراد الزواج زوجها أو زوجه، وعلى من أراد التعاون أو التعامل أو التواصل من رام التباذل معه.

ألّبوا على الباني بكتب، وأشرطة، وجرائد/جرائم، ومجلات/مزلات، و’فيسبوكيين’ و’فيسبوكيات’، ملتحين ومنقّبات، والتأليب على قدم وساق، وفي كل نطاق مفتوح على كل الأنساق والآفاق.

وأهل ‘العدل والإحسان’ أذلّة على المؤمنين، أعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، أو استبداد حاكم، أو حكم ظالم، أو خسة ناقم، أو صولة غاشم، أو غدر لئيم، أو شماتة خوان أثيم، أو انتفاخ بطن عجوز عقيم، أو انتفاخ أوداج غضوب زنيم، أو وسوسة شيطان رجيم.

تضييق كبير والله أكبر، وتأليب ماكر، ومن يأمن مكر الله فقد أُنْذِر ولن يُعْذَر إن جاء الطوفان وذكَّر مَن يُهِمُّهم الأمر أنَّ الله لا يُهْمِل وإن أمْهَل، وأنّ الحقّ يعلو ولا يُعلى عليه مهما قال الباطل أو فعل، أوضيَّق أو حصَر، أو اختطف أو اعتقل، أو كذَّب أو شكَّك أو منَع أو قمَع، أو ضرَب أو خصَم، أو حكم أو عذل، أو رهَّب أو رغَّب أو غرَّب أو ألب، أو غصَب أو خرَّب أو عزَل، أو خَبَّب أو تَبَّب أو عَذَّب أو شرَّد أو أذَلّ، أو هدّد أو طرَد أو شرَّد أو صعَّد أو قتل، أو تحرّش أو جيّش جنود إبليس أجمعين بلا مَلل أو كَلل لهدم بناء يحفظه الله عز وجل، فإنّ الله لا يصلح عمل المفسدين، ولا يحبّ الظالمين والمعتدين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، ولتعلمُنّ نبأهم ولو بعد حين، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ آمين، والحمد لله رب العالمين.