أجرى موقع الجماعة نت حوارا شاملا مع الأستاذ ميلود الرحالي، المسؤول القطري لفصيل طلبة العدل والإحسان، حول العديد من القضايا الطلابية والشبابية، المغربية والعربية، الخاصة بفصيل طلبة العدل والإحسان والعامة التي تهم وضع الجماعة وهياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب…. فيما يلي نصه:

رفعتم في المجلس القطري للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان، في دورته الأولى للموسم الجامعي 2012-2013، شعار: “نحو قطاع طلابي قوي: بمؤسسات متكاملة وأطر فاعلة وإشعاع خارجي مثمر”. ما دلالته؟

نعم لقد اختارت قيادة الفصيل هذا الشعار، و بالطبع له دلالاته بالنظر إلى الواقع الطلابي من جهة، وبالنظر كذلك إلى ما نتغياه من أهداف في ساحة الجامعة: فالقوة مفهوم أصيل من مفاهيم فكرنا النقابي، وهي غير العنف تماما، وتجلياتها في ساحة الجامعة صمود ونضال وثبات على المواقف رغم الصعاب، وهي -وللأسف- المقوم الغائب عن سلوك العديد من المكونات الطلابية. ولها تجليات تمثلت والحمد لله في سلوك أبناء فصيلنا الطلابي على مر تاريخنا النضالي في ساحة الجامعة.

كما أن القوة ليست أماني يتم إدراكها بين نوم ويقظة، وإنما هي بناء جماعي يرتكز في أهم أسسه على دعامات ثلاث:

أولا: مؤسسات متماسكة بتماسك الفكر الذي تحمله، وهياكل حية بحيوية الشورى التي تسودها، ومتكاملة بقدر الأدوار المنوطة والموزعة بدقة بين هذه الهياكل.

ثانيا: أطر وقيادات راشدة، لها القدرة الكافية على تنزيل المشاريع الطلابية بكل ثقة وأمانة، كما لها الكفاءة والفعالية اللازمة لقيادة السفينة في معترك الساحة الجامعية المحفوف بالصعاب والمخاطر.

ثالثا: استثمار الدعامتين السابقتين من أجل المصالح العليا لأبناء الشعب المغربي من الطلبة والطالبات، والمساهمة المثمرة في نقض الاستبداد وتحقيق دولة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

تحدثتم في مجلسكم عن “الأزمة التعليمية بالمغرب”، ما هي أهم معالمها؟

أعتقد أننا لم نعد أمام معالم، بل أمام نتائج كارثية بما تحمل الكلمة من معنى. فلننظر إلى هذه الأفواج والأعداد المتخرجة من الجامعة وما تعانيه من ويلات في شوارع الرباط، رحم الله الأخ زيدون الذي يمثل نموذجا صارخا للنتائج المأساوية التي تتحمل الدولة مسؤولياتها. ناهيك عن الظروف العامة التي تعاني فيها المنظومة التعليمية فشلا في السياسات، وضلالا في المناهج والبرامج، وإجحافا لحقوق الأساتذة والطلاب على حد سواء، وهدرا لا مثيل له لأموال الشعب دون طائل. الدولة الآن أمام فشل ذريع في إصلاح التعليم وهو ما تقرر من خلال الخطاب الرسمي وفي أعلى مستوياته.

ما هي المرتكزات الكبرى التي تقترحونها للخروج من هذه الأزمة المتفاقمة؟

المرتكزات واضحة لكل عاقل ولا غبار عليها، نريد تعليما يعبر عن هويتنا ويحقق طموحاتنا ويمنحنا الموقع المتقدم للمنافسة. ولا سبيل إلى ذلك إلا بفكر جمعي، ومشاركة حقيقية لكل الفاعلين دون وصاية الدولة أو المؤسسات المانحة، كما نريد تخلي الدولة عن المقاربة الأمنية لقضية التعليم لصالح الانتاجية الحقيقية، وإرفاق المسؤولية بالمحاسبة، والضرب على أيدي المتورطين في إيصال التعليم إلى هذه الويلات، وتمكين الكفاءات من ذوي المروءة من مراكز القرار ومنحهم الفرصة الكافية للإصلاح.

ما هي الظرفية الطلابية التي انطلق فيها الموسم الجامعي الجديد؟

ظروف صعبة للغاية: قرارات سياسية مجحفة، من قبيل ضرب مجانية التعليم العمومي، والتضييق على الحرية النقابية بدعوى مراقبة المجال، مشاكل بداغوجية بالجملة (اكتظاظ لا يتصور، قاعات ومدرجات غير كافية بالمرة، نقص حاد في الأساتذة، تعسف في توجيه الطلبة إلى مسالك لا يرغبون فيها….)، حرمان بعض الطلبة من التسجيل بالجامعة بذريعة أنهم لا يحملون شهادة باكالوريا لهذا الموسم، حرمان بعض الطلبة من المنح رغم الاستحقاق، انحصار الطاقة الاستعابية للأحياء الجامعية وغلاء سومة الكراء خارجها خصوصا في المدن الكبرى مثل وجدة، الرباط، أكادير، مراكش، فاس وغيرها، نقل جامعي منعدم و نقل عمومي دون توفير ضمانة الوصول إلى الجامعة حتى، مختبرات في عمومها على شكل قاعات حيث لا أجهزة ولا معدات ولا مراجع مواكبة للبحث العلمي وتطوراته، وغير ذلك من المشاكل المتراكمة، وهو ما ينذر بموسم للاحتجاج بامتياز.

كيف كان إسهام هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في توجيه واستقبال الطلاب الجدد والقدامى؟ وما هي أهم التحديات التي لاقت التعاضديات في مزاولة نشاطها التعليمي والثقافي والنضالي؟

كان إسهاما متميزا والحمد لله، وقد سلجنا حضور مناضلي الاتحاد وهياكله في جل الجامعات المغربية منذ فترة التسجيل، كما أن الخدمات المقدمة للطلاب بمناسبة عملية التسجيل عرفت تحسنا ملموسا وذلك راجع للخبرة التي اكتسبها المناضلون في تنويع وتطوير الخدمات الطلابية، دون أن ننسى في هذا الصدد التذكير بالمعاناة التي تواجه هياكل الاتحاد للقيام بالمهام المنوطة بها. وقد انطلقت الأشكال النضالية والاحتجاجية في جل الجامعات للتعبير عن رفض الطلاب لهذه الوضعية، كان آخرها الإضراب الوطني ليوم الأربعاء 17 أكتوبر.

لوحظ عودة القبضة الأمنية المباشرة على الساحة الجامعية، كيف تقرأون ذلك؟

نقرأ ذلك بمحاولة الدولة إعادة تجريب وسائلها العتيقة لتدجين الصوت الطلابي الرافض للاستبداد، والذي يمثل شوكة في حلق كل مستبد وكل من أراد إطالة عمر الاستبداد أو رشح نفسه خادما له. وكأني بدولة لا تستفيد من تجارب التاريخ ولا ترغب في الاقتناع بالوقائع.

يعد فصيل طلبة العدل والإحسان أحد أنشط الفصائل الطلابية في ساحة الجامعة، ما أوجه فعل فصيلكم؟ وما القيم المضافة التي أرساها في الجامعة طيلة أزيد من عقدين من العمل؟

أوجه فعلنا (والحمد لله) متعددة ومتنوعة تنوع متطلبات الفضاء الجامعي، فمشاريعنا تتنوع بين الثقافي والتدريبي والعلمي المعرفي والتواصلي والخدماتي وغيرها، لكن يبقى بناء الشخصية الطلابية المسلمة أهم مشاريعنا، لأننا نراها في نظرنا رهان الجامعة والأمة معا. وفي هذا الصدد أود التأكيد على ما ندعو إليه من طلب كمال الرشد الإنساني، الذي لا نرى سبيلا له إلا بمصالحة مع الله تعالى بتوبة إليه، والترقي في مدارج الإيمان التي تحمل صاحبها وتحثه حثا على الالتزام بقضايا المستضعفين ومنهم الطلاب طبعا.

يلاحظ أن الدعوات المتكررة، ومن أطراف متعددة، لحوار فصائلي طلابي شامل من أجل مجابهة مشاكل الطلبة، لم تعرف طريقها نحو الولادة والحياة. ما أسباب ذلك؟

من يقرأ العلاقات الطلابية- الطلابية ببلدنا مسترشدا بتجارب العالم من حوله، يتبين له أن الجامعة الآن في خضم ما تعرفة الأمة العربية من يقظة وما تفرضه التحديات من تعاون وعمل مشترك، يتبين له أن الجامعة الآن محتاجة إلى إجراءات وليست دعوات فقط. والإجراءات بطبيعة الحال تحتاج في بدايتها إلى إعلان حسن النية وتجنب توتير العلاقات والجمود على العدمية.

فماذا يقترح فصيل طلبة العدل والإحسان لتجاوز هذه الإعاقة المستمرة؟

لطال ما دعونا إلى الحوار وأعلنا استعدادنا للحوار مع الجميع، لكن المحاولات باءت بالفشل كما هو معلوم، والسبب في ذلك -في اعتقادنا- هو الارتهان إلى المواقف السياسية من جهة والتخوف من نتائج المجهول ( الحوار) من قبل البعض، وخاصة من يرى نفسه أقلية في ساحة الجامعة. لذلك ننتهز الفرصة لنوضح بكل أمانة أن حتمية العمل المشترك تفرض على الجميع تجاوز عقلية الأكثرية والأقلية، لأن مشروع التحرر وتحقيق الديمقراطية يفرض عل الجميع تبني الفكر والخطاب الجمعي دون غيره.

كيف تنظرون للتعاطي السياسي الرسمي مع هموم الطلبة؟ وما تأثير هذا التعاطي على السير التعليمي والثقافي في الجامعات المغربية؟

في الحقيقة التعاطي السياسوي مع قضايا الجامعة أصبح شيئا مبتذلا، لأن الجامعة بطبيعتها هي فضاء حقيقي وغير مصطنع، ولا تستطيع المشاريع الصورية أن تستقيم مع الوضع الطلابي العام، لذلك لا نرى أثرا للبهرجة الانتخابية أو الاستقطاب السياسي المبني على العواطف أو شراء الذمم في الجامعة. غير أن ما يحاك خلف الكواليس من سياسات أمنية باسم إصلاح التعليم الجامعي، يؤثر سلبا بشكل أو بآخر على الوضع الطلابي، وخاصة ما يتعلق بالحرية النقابية والجانب الاجتماعي والمسار العلمي للطلاب.

سُجّل للشباب، والطلبة في طليعتهم، دور طلائعي ومؤثر في ولادة ونجاح ثورات الربيع العربي، ما تقييمكم لهذا الدور؟ وما مكامن القوة والقصور فيه؟

لا يمكن تصور التغيير بدون شباب، لأن الشباب وقود الثورة وضمانتها المادية والفكرية، والثورات العربية والحمد لله بينت حجم الدور الشبابي في تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والعمل التشاركي، إلا أننا نرى أنه من الأجدر تقييم التجربة بما يلزم، وفي هذا الصدد نرى أن الجسم الشبابي العربي محتاج إلى مزيد من الحوار بين أطرافه، خصوصا حول مرحلة البناء ومتطلباتها، لأن التجارب الحالية أبانت أن الرهان على تقويض الاستبداد فقط غير كافي، بل يجب استمرار العمل التشاركي إلى حين الاطمئنان على تثبيت مقومات مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

ما الدور الذي ترى أن على الطلبة المغاربة لعبه ليتمكنوا من تحرير الجامعة من “أسر الأزمة” وللإسهام في سير المغاربة نحو مجتمع الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؟

ما يميز الشباب في علاقته مع التغيير بالمقارنة مع بعض الشرائح الأخرى هو أنه يعيشه بعقله ووجدانه، فعلاقة الشباب بالتغيير ليست علاقة فكرية مجردة، وإنما هي علاقة شمولية بحيث تجعل الشاب والشابة لا يملك قرار الخروج من العملية التغييرية بمحض إرادته. كما أنني أرى أن على الطلاب المغاربة أن يتيقنوا أن المرحلة الحالية من تاريخ الأمة هي مرحلة تغيير وحرية بامتياز، لذلك يجب على الجميع أن يكون في الموعد لكي لا يفوت على نفسه الفرصة، كما أن على المكونات الطلابية أن تستشعر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها لتوجيه الرأي العام الطلابي نحو الوجهة الصحيحة وعدم تضليلها بالاتجاهات الخاطئة. وليعلم الكل أنه لا يمكن تصور العيش الكريم والكرامة الحقيقة إلا في ظل مجتمع حر، في ظلاله يعيش الجميع مكرمون، يقررون ما يريدون وينتقون من السياسات ما به يتم إصلاح التعليم والقضاء والصحة وغيرها.