جَفـوْك مـا إن ألِفت الأهلَ والدارا ***وجـرّعـوك كؤوسَ الصّاب أنهـارا
أجــرِ الدمـوع دموع القلب منتحبا ***كيما تـوفّي اللـبيب الحِـبَّ أقدارا
عــلَّ الـذي كان من حسناه يسعدنا ***ويطـفئ الشـوق والأحزان والنارا
نـــارٌ تأجّــجُ لا دمــعٌ يخففها ***في القـلب موقدها بين الجوى ثارا
جفّفْ عــيونك إن جــفّت مدامعها ***دمــعي تبدّى على الخدين مدرارا
أمِــن تذكّر مــحبوبٍ دعاه الردى ***أجريت دمعا جرى في النحر مسيارا
ودّعْ حــبيبا كســاه الحسن مؤتلقا ***صـــارت محاسنه للصحب أنوارا
هــذا التقي الذي لاحـت فضـائله ***بين الــورى صُعًدا طوراً وأطوارا
هــذا الذي ظلّتِ الحــمراءُ تعرفه ***مــــن فعله فغدا في الناس ذكّارا
هـذا الذي مدَّ أيـدي الصبر مرتجيا ***نيل الشــــهادة يـدعو الله ظفارا
هــذا الذي شـهدت بالفضل عثرته ***والناس قد شـــهدوا سمتا وأنوارا
حـقـت مـحبته للناس قـاطـبـةً ***لمّ القلوب عـــلى الخيرات إعمارا
تـلـك الخصال تلاها القلب مـقتديا ***جاءت معـــالمها في الفعل إثمارا
كــلُّ الشمائل قد صـارت له شيما ***والصدق يجمعـهــا فعـلا وأذكارا
والآي تعـرفه في حضرةٍ ومــلا ***والذكــــر يؤنسه في مجمعٍ دارا
دعــا إلى الله بين الناس يجمعـهم ***على المكارم يحمــي الأهل والجارا
أحــيى النبوة رغم الجبر مـقتحـما ***والقصد يدفعه نـحـو الهدى سارا
أهــدى الخلافة من أكباده قـطـعا ***يرسـو الـبنـاء بها شكراً وإكبارا
طــابت به يا أخي أنفاسنا عـبـرا ***والقلب يذكـــره حـبـاً وإبرارا
من صدقه بذل الأمــوال ينفــقها ***والنـفــس يـبذلـهـا لله شكّارا
يمشي على رشدٍ والـرشدُ معــدنه ***في زمـرةٍ حفظـوا الأقوال إقرارا
في زمرةٍ صــدقوا والله غـايـتهم ***جـاؤوا بهـمـتهم للأرض عمّارا
يأسو جـراح الكرام السترُ مطلــبه ***كما بـدا أبـدا للـعيـب سـتّارا
يـحنو على مشتكٍ بالدفء يغمــره ***يمحـو الـشقاء يزيل الذل والعارا
طبُّ القـلـوب يلمّ الـجمع محـتملا ***كلّ الـشرور يقي من جاء محتارا
ما إن تـراه يـروم الـعدل مبـتدرا ***حتّى تـراه لبـعـث الـحق سيّارا
إن الـنفـوس إذا رامت مقاصـدها ***قامت بهـمتـها سـعيـا وإصرارا
يا شامخا فـي دفاع الظلم كـنت لنا ***ملء الـموافـق مقدامـا ومغـوارا
ربّـى رجالاً على الخيرات يقـدمهم ***كانـوا كراما وظلّ الـغير ضرّارا
حِـبّ الرسول دعاه الموت مـبتهجا ***لبّى النــداء فصار الموت أعمارا
مـن محـتدٍ طيب الأعراق مـنشأه ***بيـت الـنـبـوّة منه جـاء مختارا
ناداه جدّه فـي الفردوس يحــضنه ***كمـا دعا قـبلـه سـعـدا وعمّارا
تبكي السماء وتبكي الأرض من أسفٍ ***علـيــه من حزنها جهراً وإسرارا
أحـيي إلـهـي بـه الإسلام إن لنا ***فـي مـوتـه عـبـرا تـبقى وآثارا
أكرمه ربي بنعيم الخلد فيض رضى ***كفـّرْ إلـهــي ذنـوباً عنه وأوزارا
سـيـرا علـى نهجه يـسّرْ لنا مثلا ***وارفـع بـه هـممـا ترقى وأفكارا
يا رب صل على المختار مـا هدلت ***ورق الـحمـام بـدوح الغاب إكثارا
والآل والصحب أهل الفضل من حفظوا ***ديـن الإلـه نـقي الـنبع معطارا
بين تاونات ومراكش

الثلاثاء: 02/12/2008