يا باكيا من ثوى تحت الثرى حزنـا ***هلا بكيت أخي من الأحياء من فُتِنا
أفـضى الفقيـد إلى قبـر يؤانسـه ***عِلمٌ وجـارية والابـن مُؤتَــمنا
وميِّت القـلب مقبـور بلا جَــدَث ***مَن ذا يواسي الذي في جسمه دُفِنا
تبكي صريعـا وما للدمــع منفعة ***أحقُّ منه بدمـع العين مَن غُبــِنا
في صـحّة وفـراغ عيشــه زَبد ***أَوَّاهُ هذي المــلاهي تستخِفّ بنـا
هـلا بكيت أخي أهــواء ممتحن ***رَمَته في سَــيل الإحباط مُمتـهَنا
لا ذكر يُؤويه أو يحمـيه من ضَنَك ***همٌّ وغمٌّ أحــالا القلب محــتَقَنا
إن كنت تبكي أخي حُزنا على طلَل ***فالدَّمع ليس يفيد الرَّمْسَ والدِّمــَنا
لولا أفَــدت به حيّا سهـا ولهـا ***لولا أفَــدت به غِرّاً ومُفتَـــتَنا
فالمــوت موعظة للقلب توقـظه ***من ضيعة العمر لمّا استعذب الوَسَنا
يطــيل آمــاله والقبـر يرقبـه ***والأرض مرجعه والكيْس من فطِنا
إنّي أحـقُّ بدمع القـلب منك أخي ***قبل اقتيـادي لقبري فالرحــيل دَنَا
هلا بكيــت عَمى قلبي وقَسـوته ***أحقّ موتاك بالدمــع الهَتـون أنا
يبكـيك منّي هوى نفـسي وخِسَّتها ***تبكيك عــيني إذا ما دُنِّست بزنـا
تبكـيك أذني وقد أسمعتها هَوَسـا ***يبكيك منّي لســاني ناطقا بخَــنا
يبكيك بُخلي وجُبني منهما سخـرت ***مظــالم الخلق إن عالجتُها بمُنى
يبكيك يا صاح إسرافي ولـو علِمت ***نفسي بما وُعـدت ما أُغرمت بِدُنا
يبكيك عــقلي فلا علم ولا رشـد ***هل عاقل يستطيب الخبث والعـفنا
قبل البكــاء على جسم علا خشبا ***ممــددا هادئا قد أُلبـس الكــَفَنا
والنـاس من حوله قد أُلجموا حزنا ***والذكر يُتـلى وكل مطــرق شجنا
والقبر منتظــر ضيفا يحــلُّ به ***مستمطــرا رحمات الله والمـننا
وقبل أن يُخــرجوا نعشي وموكبه ***وتطلبــوا مسجدا فارقته زمــنا
وقبل تكبيــركم عند الصلاة علـ ***يَّ والدُّعــاء بما عُلِّمتُموا سُنَنــا
وقبل حمـلي على الأكتاف واأسفي ***أنا الثقــيل وقد أرهقــتكم سِمَنا
وقبل وضعي ببطن الأرض مغتربا ***فرداً وليس سـوى ثقب الثَّرى سكنا
وقـبل أن تطلــبوا لي من يُثَبِّتني ***عند السـؤال، تَلطَّف يـا رحيم بنا
وقبل تعزية الأحبــاب واحـزني ***أمسيت في حفـرة أو روضة بدنا؟
الروح آهٍ على روحــي وأَوبَتِـها ***هل للنَّعيم مضَـت أم ثُوِّبَت مِحَـنا
لا تبك يا صــاحبي ميتا وتتركَني ***أنا بدمعــك أولى والفقيــر أنا
خذني إلى صحبــة مِنهاجُها سَنَن ***لمــن أراد بناء محكـما حسـنا
خذني إلى عصــبة أسعى بها لغَد ***قوامُه العــدل بالإحسـان مقترنا
صلوا على المصطفى الهادي أحبّتنا ***صلوا على الصادق المصدوق أسوتنا
ما اشتاق للقُبَّة الخضـراء منحصر ***الرّوح في طيبــة والجسم منه هنا
ما حنَّ حجَّـاج بيت الله واعتمروا ***ما زمزموا وسـعوا واستُنفِروا لِمِنى
ما سحَّ في عــرفات الله أدمـعه ***باك على ذنــبه يستمطر المنــنا
إنَّ الصـلاة على المختـار سلوتنا ***نــور أخي سكن وهْي الشفـاء لنا
شعر. الأستاذ مـنــير ركراكي

الاثنين 18 ذي القعدة 1429هـ

الموافق لـ17 نونبر 2008م