المسجد النبوي: كيفية بنائه

عن أنس قال: “قدم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة، فنزل في عُلو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربعَ عَشْرَة ليلةً، ثمَّ إنَّه أرسلَ إلى ملأِ بني النَّجَّار، فجاؤوا متقلِّدين السيوفَ، كأنِّى أنظرُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبو بكرٍ ردفُهُ، وملأُ بني النَّجَّار حوله، حتَّى ألقى بفناء أبى أيوب فكان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلِّي حيث أدركتُه الصلاة ويصلِّي في مرابضِ الغنمِ، ثمَّ إنِّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النَّجَّار، فقال: يا بني النَّجَّار! ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلبُ ثمنه إلا إلى الله. قال أنس: فكان فيه ما أقول، كان فيه نخلٌ وقبورُ المشركين وخربٌ فأمر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالنخل فقُطع، وبقبور المشركين فنُبشت، وبالخرب فسُوِّيت، فصفُّوا النخل قبلةً المسجد وجعلوا عضادتيه حجارةً، قال: فكانوا يرتجزون والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم معهم وهم يقولون: اللهمَّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة فاغفـرْ للأنصار والمُهَاجِرَة”.

بداية شأن المنبر النبوي الشريف

عن أبي بن كعبٍ قال: “كان رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصلِّي إلى جِذْعٍ إذ كان المسجدُ عريشاً، وكان يخطُبُ إلى ذلك الجِذْعِ، فـقال رجلٌ من أصحابه: هلْ لك أن نجعلَ لك شيئاً تقومُ عليه يوم الجمعة حتَّــى يراك النَّاسُ، وتُسْمِعهم خُطبتك؟، قال: نعم، فصنع له ثلاثَ درجاتٍ، فهي الَّتي أعلى المنبر، فلما وُضع المنبرُ وضعوه في موضعه الَّذي هو فيه، فلمّا أراد رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أن يقوم إلى المنبر، مرَّ بالجذعِ الَّذي كان يخطب إليه، فلما جاوزه خارَ حتَّى تصدَّع وانشقَّ. فنزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لمَّا سمِع صوتَ الجذعِ، فمسحه بيده حتَّى سَكَنَ، ثمَّ رجع إلى المنبر. فكان إذا صلَّى صلَّى إليه. فلما هُدِمَ المسجدُ وغُيِّرَ، أخذ ذلك الجذعَ أبيُّ بنُ كعبٍ، فكان عنده فى بيته حتَّى بَلِيَ، فأكلتُه الأرَضَةُ وعادَ رُفاتـاً”.

عن سهل بن سعدٍ: ما بقي أحدٌ من النَّاس أعلمُ به منِّي، هـو من أثل الغابة؛ عمله فلانٌ مولى فلانة لرسولِ الله صلَّى اللهُ عليـه وسـلَّم، وقام عليه رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين عُمِلَ ووُضـع فاستقبل القبلة كبَّر، وقام النَّاسُ خلفه، فقرأ وركع وركع النَّاس خلفه، ثمَّ رفع رأسه، ثمَّ رجع القَهْقَرى حتَّى سجد بالأرض).

عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا خطب يستند إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صنع المنبر واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحنين الناقة، حتى سمعها أهل المسجد، حتى نزل إليها رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، فاعتنقها فسكتت).

عن أنس وابن عباس: “أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر؛ فحَنَّ الجذع، فأتاه فاحتضنه، فسكن، فقال: (لو لم أحتضنه لحَنَّ إلى يـوم القيامة)”.

مسجد قباء

عن عبد الله بن عمرَ أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يزورُ قُباءً راكباً وماشياً.

عن ابن عمرَ قال: “كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأتي مسجد قُباءٍ راكباً وماشياً”. في رواية: “فيصلِّى فيه ركعتيـن”.

عن ابن عمر أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأتي مسجد قُباءٍ كلَّ يوم سبتٍ. فى رواية: راكباً وماشياً.

الصلاة في مسجد قباءٍ تعدل عمرةً

عن سهلِ بن حُنَيْفٍ قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “من خرج حتَّى يأتي مسجد قُباءٍ، فصلَّى فيه صلاةً، كان له كعدل عمرةً”. وفي رواية “من تطهَّر في بيته ثمَّ أتى مسجد قباءٍ” الحديث.

عن أسَيْدِ بن ظُهيرٍ الأنصاري عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: “صلاةٌ في مسجد قُبـاءٍ كعمرةٍ”.

قال ياقوت الحموي في (معجم البلدان): قُبَــا بالضـمِّ. وأصله اسم بئرٍ هناك عُرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وألفه واوٌ يُمدُّ ويُقـــصر، ويُصرف ولا يُصرف). قال عياض: وأنكر أبو عبيدٍ البكري القصر، ولم يحك أبو عليٍّ القالي سوى المدّ. قــال الخليل: هو مقصورٌ).

عن سعد بن أبى وقاصٍ قال: لأن أصلِّى في مسجد قُبَاءٍ أحبّ إليَّ من أن أصلِّي في بيتِ المقدس).

عن ابن عمر قال: لمَّا قدم المهاجرون الأوَّلون العَصْبَة ـ موضع بقباء ـ قبل مقدم رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يؤمُّهُم سالمٌ مَوْلَى أبى حذيفة، وكان أكثرَهُمْ قرآناً. )فى رواية: وفيهم عمر بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبد الأسد).

عن ابن عمر قال: كان سالمٌ موْلى أبى حُذيْفة يؤم المهاجرين الأوَّلين، وأصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مسـجد قباءٍ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد بن حارثة وعامر ابن ربيعة.)

أشهر مساجد المدينة الأخرى

– مسجد الغمامة (أو المصلى)

– مسجد السيدة فاطمة

– مسجد بلال بن رباح

– مسجد القشله (أو مسجد العسكر)

– مسجد الشمس (أزيلت مواقعه حاليا)

– مسجد ذي الحليفة «أو مسجد الشجرة» (دخل في التوسعة السعودية للحرم)

– مسجد السقيا

– مسجد المنارتين

– مسجد عروة

– مسجد المعرس

– مسجد الجمعة (مسجد الوادي)

– مسجد بنات النجار (بقباء)

– مسجد القبلتين

– مسجد الإجابة

– مساجد الفتح (وهي مسجد الفتح، مسجد علي، مسجد فاطمة، مسجد سلمان الفارسي، مسجد أبي بكر، مسجد عمر.. الخ)

– مسجد الفضيخ

– مسجد أبي ذر الغفاري (مسجد السجدة)

– مسجد الراية

– مسجد سيد الشهداء (حمزة بن عبد المطلب)

البقيع بالمدينة المنورة

– فضل البقيـع ومقابر المدينة

عن أبي مويهبة مولى رسـول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “بعثني رسـول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة! إنِّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فانطلق معي، فانطلقت معه، فلما وقف بيـن أظهرهم، قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، لو تعلمون ما نجاكم اللَّه منه، أقبلت الفـتن كقطع الليـل المُظلم، يتبع أولُها آخرَها، الآخرة شـر مـن الأولى ثم أقبل عليَّ، فقال: يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، وخيـرت بين ذلك وبين لقاء ربي عزَّ وجلَّ والجنة، قلت: بأبي وأمي! فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها، ثم الجنَّة، قال :لا والله؛ يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربي والجنة، ثم اســتغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدئ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وجعه الذي قبضه الله عزَّ وجلَّ فيه، حين أصبح)”.

عن عائشة قالــت: “قام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثمَّ خرج. قالت: فأمرت بريرة جاريتي تتبعه، فتبعته حتَّى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء اللَّه أن يقف، ثمَّ انصرف، فسبقته بريـرة، فأخبرتني، فلم أذكر له شيئاً حتَّى أصبـحت، ثمَّ إنِّي ذكرت له ذلك، فقال: (إني بعثت لأهل البقيع لأصلي عليـهم)”.

– رسول الله صلى الله عليه وسلّم يزور أهل البقيع ويشيع الجنائز إليه

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ كلما كانت ليلتها مـن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، يخرج في آخر الليل إلى البقيع، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أتاكم ما توعدون، غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيـع الغرقد”.

– تشييع النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم للجنائز بالبقيع

عن علي بن أبى طالب قال: “كنا في جنازة في بقيع الغرقـد، فأتانا رسـول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحـدٍ، ما من نفسٍ منفوسةٍ إلاَّ وقد كتب الله مكانها من الجنة والنـار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟، فقال: من كان من أهل السعادة فسيصيـر إلى عـمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشــقاوة فسيصيـر إلى عـمل أهـل الشقاوة ، فقال: (اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييـسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييـسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ “فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى””.

وادي العقيق بالمدينة .. العقيق وادٍ مبارك

عن عمر قال: “سمعت النبي صــلَّى الله عليه وسلَّم بوادي العقيـق يقول: (أتاني الليلة آتٍ من ربِّي، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة)”. وفى رواية (وقل عمرة وحجة).

عن ابن عمر أن النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رُؤى وهو في معرَّسه بذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل له: (إنك ببطحاء مباركة).

بئر رومة

عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (لما حُصر عثمان، أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله؛ هل تعلمون أنّ حراء حين انتفض، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: (اثبت حراء، فليس عليك إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيدٌ)، قالوا: نعم، قال: أذكركم بالله؛ هل تعلمون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال في جيش العسرة: (من ينفق نفقة متقبلة) والناس مجهدون معسرون، فجهزت ذلك الجيش، قالوا: نعم، ثم قال: أذكركم بالله؛ هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحدٌ إلا بثمنٍ، فابتعتها، فجعلتها للغني والفقيـر وابن السبيل، قالوا: اللهم نعم، وأشياء عدَّدها)).

عن الأحنف بن قيس: قال قدمنا المدينة، فجاء عثمان رضي الله عنه، فقيل: هذا عثمان، وعليه مُلاءة له صفراء، قد قنّع بها رأسه، قال: ها هنا عليٌّ! قالوا: نعم، قال: ها هنا طلحة! قالوا: نعم، قال: أنـشدكم بالله الــذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (من ابتاع مربد بني فلان؛ غفر الله له)، فابتعته بعشرين ألفا أو خمسة وعشرين ألفاً، فأتيت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقلت له: قد ابتعته، فقال: (اجعله في مسجدنا، وأجره لك)، فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم بالله الـذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (من يبتاع بـئر رومة؛ غفر الله له)، فابتعتها بكذا وكذا، ثم أتيته، فقلت: قد ابتعتها، فقال: (اجعلها سقايةً للمسلمين، وأجرها لك)، فقالوا: اللهم نعم، فقال: أنشدكم باللَّه الذي لا إله إلا هو؛ أتعلمون أن رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم نظر في وجوه القوم، فقال: (من جهز هؤلاء ـ يعنى جيش العسرة ـ غفر الله له)، فجهزتهم حتَّى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاماً، قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشـهد ثلاثاً)).

جبل أحد

الذي يقع شمال المدينة المنورة على بعد نحو 5.5 كم ويمتد لمسافة 9 كم. ويتراوح عرضةُ بين 100 ـ 300 م وبارتفاع يصل 350 م وتحفّ به من جميع جوانبه مسايل الأودية “نعمان، قناة، حمص”.

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم طلع له أحُدٌ فقال: “هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه، اللهم إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكَّة، وإنِّي أحرَّم ما بين لابتيـها”.

جبل ورقان

عن أبى هريـرة قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ضرسُ الكافر يوم القيامة مثل أحُدٍ، وعرضُ جلده سبعون ذراعاً، وعضدُه مثلُ البيضاء، وفخذه مثل وَرْقَان، ومقعدُه من النَّـار ما بيني وبين الرَّبـَذة”.

جبل عسير

ويقع في جنوب المدينة ويبعد عنها نحو 8 كم ويمتد لمسافة 4 كم ومتوسط عرضه 70 م ويرتفع نحو 300 م عن وادي أبي هريرة.

وادي وسيل مهـزور

عن عائشة: “أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قضى في سيـل مهزور ومذينيب، أن الأعلى يرسل إلى الأسفل، ويحبس قدر كعبين”.

وادي بطحان

عن عقبة بن عامرٍ قال: خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن في الصُّـفَة، فقال: “(أيُّـكم يحبُ أن يغدو كلَّ يـومٍ إلى بُطـحان أو إلى العقيـق، فيأتي منه بناقتيـن كوماويـن في غيـر إثمٍ ولا قطع رحم)، فقلنا: يا رسول اللَّه! نحبُ ذلك، قال: (أفلا يغدو أحدُكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتيـن من كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ خيـرٌ له من ناقتيـن، وثلاثٌ خيـرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيـرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهن من الإبل)”.

عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسبُّ كفار قريشٍ، وقال: “يا رسول الله! ما كـدتُ أن أصـلَّي حتَّى كادت الشمس تغرب، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (فـوالله ما صليتُـها)، فنزلنا مع رسول الله صـلَّى الله عليه وسلَّم إلى بُطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلَّى العصر بعد ما غربت الشمس، ثمَّ صلَّى بعدها المغـرب).

عـن ثـابت بن قيس بن شمَّاسٍ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخل عليه، فقال: (اكشفْ الباسْ، ربَّ الناسْ عن ثابت بن قيس بن شمَّاسْ)، ثم أخذ تراباً من بُطحان، فجعله في قدحٍ فيه ماءٌ فصبَّه عليه”
.

قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي في (شرح صحيح مسلم): بُـطْحَان هو بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء وبالحاء المهملتيـن، هكذا هو عند جميـع المحدثيـن في رواياتهم، وفي ضبطهم وتقييدهم. وهو وادٍ بالمدينة. وهو أحد أوديتها الثلاثة، وهي العقيق وبطحان وقناة. قال غير واحد من أهل السيـر: لما قدم اليهود المدينة نزلوا السافلة، فاستوخـموها فأتوا العالية، فنزل بنو النضير بطحان، ونزلت بنو قريظة مهزوراً، وهما واديان يهبطان من حرَّة هناك، تنصب منها مياه عذبة، فاتخذ بها بنو النضير الحدائق والآطام، وأقامـوا بها، إلى أن غزاهم النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم، وأخرجهم منها.)

الأودية الأخرى بالمدينة

– وادي رانوناء

– وادي مذينيب.

آبار المدينة

عن عائشة رضي الله عنها: “(أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم كان يُستـقى له الماء العذب من بيـوت السُّـقيا)، وربما قال (يُستعذبُ له الماءُ من بئر السُّـقيا)”.

عن أنس قال: “كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا، وكان أحب أمواله إليه بيـرحاء، وكانت مستـقبلة المسـجد، وكان رسـولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدخلُها، ويشرب من ماءٍ فيـها طيـِّبٍ، فلـما أنزلت (لن تنالوا البرَّ حتـَّى تنفقوا مما تحبُّون)، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله! إنَّ الله يقول (لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبُّون) وإنَّ أحبَّ أموالي إلى بَيْـرَحَاء، وإنَّها صدقة للَّه، أرجو بــرَّها وذخرها عند اللَّه، فضعها يا رسـول الله حيث أراك اللَّه، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: بخٍ! ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإنِّي أرى أن تجعلَها في الأقربيـن، قال أبـو طلحة: أفـعل يا رسولَ اللَّه، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وبني عمه)”.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “سَحَرَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم رجلٌ من يهود بني زريـق، يقال له: لبيد بـن الأعصم، حتـَّى كان يُخيَّـلُ إليه أنَّه فعل الشيء، ولم يفعله، حتَّى إذا كان ذات يوم أو ليلةٍ، قال: يا عائشة أشعرت أن اللَّه أفتاني فيما استفتيته، أتاني ملكان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟، فقال الآخر: مطبوب، فقال: ومن طبه؟، قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟، قال: في مشطٍ ومشاطةٍ، وجفِّ طلعةِ نخلةِ ذكرٍ، قال: وأين هو؟، قال: في (بئر ذروان)، قـالت: وأتاها نبيُّ الله صـلَّى الله عليه وسلَّم في ناسٍ من الصحابة، فقال: يا عائـشة كأن مـاءها نقاعة الحناء، وكأن رأس نخلها رؤوسُ الشياطيـن، فقلت: يا رسول الله أفلا استخرجتها، قال: (قد عافاني الله، وكرهت أن أثير على المسلمين منه شراً)”.

قال الحافظ ابن حجر في (هدى الساري): (قوله (بئر ذَرْوَان) هـو موضعٌ على ساعةٍ من المدينة)).

عن أبي سعيد الخدري قال: “قيـل: يا رسـول الله! أتـتوضأ من بئر بضاعة، وهي بـئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن، فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء)”.

قال أبو عبيـد البكري في (معجم ما استعجم): بُضَاعَة ـ بضم أوله وبالعيـن المهملة – على وزن فُعَالة؛ دار لبني ساعدة معروفة. قال أبو أسيــد بن ربيعة الساعدي:

نحن حمينا عن بُضَاعةَ كلَّها ونحن بنينا مُعـْرِضاً فهو مُشْرَفُ

وبئر بضاعة هي التي ورد فيها حديث أبى سعيد الخدري (قيل لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي يطرح فيها المحيض ولحم الكلاب والنتن؟، فقال: (الماء طهورلا ينجسه شيء). ومُعْرِض : أطم بني ساعدة.)

الآبار الأخرى بالمدينة

في المدينة 20 بئرا تاريخيا أهمها:

– بئر اريس أو بئر الخاتم أو بئر النبي صلى الله عليه وسلّم

– بئر غرس: يروي بن ماجة بسند عن الإمام علي قال رسول الله صلى اله عليه وسلّم إذا أنا متّ فغسلوني بسبع قرب من بئري (بئر غرس).

– بئر إهاب أو بئر زمزم، بئر بدر.

دورها المشهورة

دار أبي أيوب الأنصاري، دار الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، دار جعفر الصادق رضي الله عنه. (أزيلت جميعها أثناء التوسعة السعودية مؤخرا).

مقابر المدينة الشهيرة

– مقبرة البقيع: والتي تضم (مقابر أزاوج النبي صلى الله عليه وسلّم)

– مقابر أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلّم

– مقابر أهل بيت النبوة عليهم السلام

– مقابر بني هاشم

– مقابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم (عثمان بن مظعون، وكعب بن عمر).

ثنايا المدينة المشهورة

– ثنية الوداع

– ثنية عثعث

– ثنية الشريد.

مدارس المدينة

– المدرسة الرستمية: توقف التعليم فيها وتحولت إلى مجلس خاص بالأغوات وأدخلت في توسعة المسجد النبوي.

– مدرسة قرة باشا: تحولت المدرسة إلى رباط ما زال قائماً حتى الآن رغم تغير المبنى الأول الذي أدخل في توسعة المسجد النبوي.

– مدرسة محمد آغا: تغير اسمها أو أغلقت.

– مدرسة الشفاء (دار السيادة): ظلت تؤدي دورها إلى نهاية العهد العثماني.

– مدرسة الساقزلي: ظلت قائمة إلى نهاية العهد العثماني.

– المدرسة الجديدة (مدرسة كبرلي): ظلت قائمة إلى أواخر العهد العثماني.

– المدرسة الحميدية: ظلت قائمة إلى آخر العهد العثماني.

– المدرسة المحمودية: أزيلت عام 1371 هـ عندما بدأ مشروع التوسعة.

– مدرسة حسين آغا: أزيلت في مشروع تحسين شوارع المدينة.

– المدرسة الاحسائية: ظلت قائمة إلى آخر العهد العثماني.

– المدرسة القازانية: تحولت إلى رباط.

– المدرسة الخماسكية: توقف التدريس فيها ثم تحولت إلى مقر دار الحكومة ثم صارت مستشفى للعساكر النظامية.

أسماء المدينة

يثرب

– وقد شاع اسم يثرب قديما حيث وجد في نقوش وكتابات تاريخية قديمة، فقد ذكرت في جغرافية بطليموس باسم يثربا، وفي النقوش السبئية كما عرفت أيضا بهذا الاسم من كلمة (مدينتا) التي تعني بالآرامية (الحمى) ثم اختصرت فقيل لها المدينة، ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم بتسميتها يثرب لأنه لمح معنى التثريب (وهو اللوم والتوبيخ) فغير اسمها وسماها المدينة، وبعد قدومه إليها من مكة أصبح اسمها مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

طابة

– عن جابر بن سمرة قال سمعت النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يـقول: “إنَّ الله تعالى سمَّى المدينةَ طابـَةَ”.

– عن أبى حُميْدٍ الساعدي قال: “خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في غزوة تبوك، وساق الحديث وفيه: ثُمَّ أقبلنا حتَّى قدمـنا وادي القرى، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إني مُسْرعٌ، فمَنْ شـاء منكم فليُسرعْ معي، ومَنْ شاء فليمكُثْ)، فخرجنا حتى أشرفنا على المدينة، فقال: (هذه طابَةٌ)”.

طيبة

– عن زيد بن ثابت أن رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرج إلى أحُدٍ، فرجع أناسٌ خرجوا معه، فكان أصحابُ رسولِ الله فيهم فرقتان: فرقةٌ تقول نقتلهم، وفرقةٌ تقول لا، فأنزل اللهُ فَمَا لكُمَ في المُنَافِقينَ فِئتين، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إنَّها طَيْبةُ -يعنى المدينة-، وإنَّها تنفي الخبثَ كما تنفي النَّارُ خبثَ الفضَةِ”.

والإسمان طيبة وطابة اسمان للمدينة مشتقان من الطاب والطيب، وهي الرائحة الحسنة.

قال العلامة ابن منظور في (لسان العرب): الطَّاب: الطَّيِّبُ والطِّيبُ أيضاً، يُقالان جميعاً. وشيءٌ طابٌ أي طيِّبٌ، إما أن يكون فاعلاً ذهبـت عينه، وإما أن يكون فِعْلاً.

قال كُثيِّـرُ بن كُثيِّـرٍ النوفلي يمدح عمر بن عبد العزيـز:

)يا عُمَــرَ بْنَ عُمَرَ بْنَ الخَطَابْ
مُقَابِلَ الأعَراقِ فى الطَّابِ الطَّابْ
بَيْنَ أبى الـعاصِ وآلِ الخطـَّابْ
إنَّ وُقُــوفـاً بفِـناءِ الأبـوابْ
يَدفعُـنِى الحَاجـبُ بعـدَ البوَّابْ
يَعْدِلُ عنْـدَ الحُرِّ قَـلْعَ الأنْيـابْ

المدينة

وفي تسمية المدينة بهذا الاسم قولان:

الأول: وبه جزم قطرب وابن فارس أنها مشتقة من دان إذا أطاع، سـميت به لأنــه يُقام فيها طاعة وإليها. قال النابغة الجعدي: بُعثتَ على البريَّة خيرَ داعٍ فأنتَ إمامُها والنَّاسُ دِيـنُ.

الثاني: أنها مشتقة من مدن بالمكان إذا أقام، والجمع مُدن ومدائن ومدايـن.

ومن أسماء المدينة

قال عمر بن شبة في (تاريخ المدينة): حدَّثنا مـحمد بن يحيى قال: لم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء هي:

– المدينة

– وطيْبَة

– وطابة

– والطَّيِّبة

– والمسكينة

– والعذراء

– والجابرة

– والمجبُورة

– والمحبَّبة

– والمحبُوبة

حدَّثنا محمد بن يحيى حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن أبى سهيل بن مالك عن أبيه عن كعب الأحبار قال: نجد في كتاب اللَّه الذي أنزل على موسى أنَّ اللَّه قال للمدينة (يا طيبة يا طابة يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز؛ أرفع أجاجيرك على أجاجير القرى)).