بيتٌ زكا بالذكر والحِكمِ *** يهدي الورى خيراً بلا سأمِ
بيت الكرام به تلا عبرا *** روّاده شوقا إلى الحَرَمِ
كانت مرافقُه تفيض هدًى *** ملأى بها الأرجاء من حكَمِ
تلقاه قائمةً مجالسُه *** تدعو إلى المولى على قدمِ
بالذكر صادحةً محبّتها *** والقلب يملأه سنا الهمَمِ
ولهى تنادي ربَّها علنا *** فرحى بنجوى الروح والرحِمِ
ترقى وتهتف في محاسنها *** والذكر في سرها ودمي
يا حي يا قيّومُ يا سندي *** يا موئلي يا ربُّ يا سلمي
يا برُّ يا غيّاثُ يا أملي *** يا عدلُ يا قهّارُ يا حلُمي
ربّاه نشكو ضرّنا فغدت *** أنفاسنا انقطعت من الظُلمِ
واليوم صار رحابه سَلَبا *** والمكر يرقبه بلا ذممِ
ذئبا يراوغ في سياسته *** يشقى بها المحروم من نِعَمِ
تلفيه يسرف في تكبّره *** لا يرقب الله من التُّهَمِ
لا ينكر الآثام في بلدي *** بل لا يغار على حمى الحُرَمِ
يغتاظ من رجلٍ بنى مُثلا *** تدعو مبادئُه إلى القيمِ
سباقّةٌ أفعاله ولها *** سعيٌ إلى الإحسان و العِظَمِ
ما أهونَ الإنسان في بلدي *** يسقيه طاغٍ جرعة السقَمِ
أتعسْ به في البؤس منتقلا *** بين الأذى والفقر والورَمِ
ذلّت كرامته يمرغها *** سيف العذاب لخدمة القزَمِ
لكنها درع الأسى صلفت *** غاروا بها في غيهب الحممِ
أين الغيور على محارمه *** يمضي إلى الأفضال والشيمِ؟
يُحيي النفوس إذا تقاسمها *** شركاء بالإكراه والجلَمِ
ترتاح من وصبٍ إذا تعبت *** عنها يزيل الحزن بالنُّظُمِ
من ينصرِ الله ودعوتَه *** فالله ناصره على الأُمَمِ
وعدٌ من الله إلى وجِلٍ *** يخشى الإله بعقله الفهمِ
من باع لله بواعثه *** نال الرجا في ربه الحَكَمِ
يعطيه من أفضاله نعما *** يحيى بها في الخلد لم يهِمِ
غرفٌ له تجري منابعها *** في سلسبيلٍ خالدٍ شبمِ
صلى الإله على النبي أتى *** للناس بالإسلام من قِدَمِ
والآل والأصحاب من عبروا *** نحو الهنا في حضرة الكرمِ