يعتبر العمل الخيري في الإسلام من أهم الأعمال شأنه شأن باقي الأمور التي يقوم بها المسلم، وتنطلق هذه الأهمية من القيمة المضافة لهدا العمل الخيري، والاستفادة المترتبة عليه، لأنه عمل يتقرب به المسلم إلى الله وهو جزء من العبادة.

فما هو التأصيل الشرعي للعمل الخيري في الإسلام؟

وما هي أنواع هذا العمل الخيري؟

وهل للدعوة حظ وركن في هذا العمل الخيري؟

1- التأصيل الشرعي للعمل الخيري

أ- في القرآن الكريم

سنحاول أن انفتح كتاب ربنا ونقرأ آياته لنقف عند الآيات التي تحث وتوجه وتدعو المسلم إلى فعل الخير وبدل الوسع فيه:

يقول ربنا جل وعلا في محكم كتابه: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (76) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77). 1

كما أمر ـ سبحانه وتعالى – بالدعوة إلى فعل الخيرات إضافة إلى فعله، فقال سبحانه وتعالى: ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير. 2

ونجد كذلك في القرآن الكريم ربطا بين الصلاة وإطعام المساكين، قال الله تعالى: ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين سورة المدثر: 42 ـ 44. ثم قال الحق: أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين. 3

قال تعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. 4

ب- في السنة النبوية

قال رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنَّ سلامَك على عباد الله صدقة، وإماطتك الأذى عن الطَّريقِ صدقة، وإنَّ أمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر صدقة”. 5

عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن فقال: “ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم”. 6

وعن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواء قالت: “كنت في المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “تصدقن ولو من حليكن”، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم! فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال: زينب، قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، قال صلى الله عليه وسلم: “نعم لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة””. 7

2- أهداف العمل الخيري

1- هدفه إرضاء الله، ويبقي الأجر والثواب.

2- دعوة الناس إلى الإسلام.

3- فعل الخير بما يضمن للآخرين حق الحياة الكريمة.

4- التنمية ومساعدة الآخرين.

5- نشر قيم التضامن والتسامح والتعاون.

6-…..

3- أنواع العمل الخيري

العمل الخيري نوعان:

– العمل الخيري الفردي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه استجابة لظروف طارئة أو لموقف إنساني مثل إطفاء حريق أو إنقاذ غريق.

– العمل الخيري الجماعي هو الذي تقوم به المؤسسات وهو أكثر تقدما من العمل الفردي.

وسنحاول أن نتحدث عن الثاني لأهميته الكبيرة، فنتائجه تكون كبيرة مقارنة مع الأول.

فالعمل الخيري الجماعي والمشاركة فيه تنطلق من المنطلقات التالية:

– مطلب ديني.

– حاجة إنسانية.

– ضرورة اجتماعية.

اللهم اجعل أنفاسنا في طاعتك، ووفقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا ويقربنا إليك، وأيقظنا لتدارك بقايا الأعمال، ووفقنا للتزود من الخير والاستكثار، اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين.


[1] سورة الحج.\
[2] سورة آل عمران الآية 104.\
[3] سورة الماعون: 1 ـ3.\
[4] سورة النساء: 114.\
[5] مسند الإمام أحمد.\
[6] متفق عليه. [صحيح البخاري (2/505). ومسلم (1/50)].\
[7] [صحيح البخاري ج2/ص533، صحيح مسلم ج2/ص694].\