جرت يوم الثلاثاء 3 أكتوبر 2012 مواجهات دامية بين قوات الأمن ومتظاهرين من عائلات المعتقلين وذويهم بمدينة سيدي إفني، واندلعت الأحداث مباشرة بعد محاولة رجال الأمن إفشال وصد الوقفة التي كانت مقررة للتضامن مع المعتقلين وتوزيع نداء للاعتصام أمام مقر الأمن بالمدينة يومه الأربعاء 3 أكتوبر، تزامنا مع محاكمة معتقلي الجمعة 28 شتنبر 2012.

وترتكز المواجهات بحي بولعلام والأزقة المجاورة له وقد سجل إغلاق جميع أرباب المحلات التجارية بالمنطقة.

جدير بالذكر أن السلطات الأمنية اعتقلت ثلاثة عناصر الصباح الثلاثاء ويتعلق الأمر بمحمد حمودا وزين العابدين الجزايري وعفيف فارس وتم أخذهم لجهة غير معلومة.

وقد بدأت أحداث التوتر والمواجهات إثر التدخل الأمني العنيف في حق مجموعة من المعتصمين بميناء سيدي إفني مند صبيحة يوم 27/09/2012، بسبب توقيفهم لأكثر من اربعة عشر شاحنة بمقر شركة تعمل بالشطر الثالت بالميناء احتجاجا على تنصل السلطات الإقليمية من وعودها السابقة والمتعلقة بحق التشغيل .

ويتعلق الأمر بكل من عبد الله الحيحي وعبد المولى هلاب وحسن بوغابة ويوسف الركيني الذين اعتقلوا من طرف مجموعة كبيرة من عناصر الأمن بزي مدني، حيث تعرض المعتقلون لأنواع مختلفة من التعنيف الجسدي قبل نقلهم إلى وجهة غير معلومة، ليتدخل أعضاء مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في القضية حيث التحقوا بمفوضية الشرطة واستفسروا عن أسباب الاعتقال، وعن التعنيف الذي تعرض له المعتصمون وعن إمكانية اللقاء بهم، فكان رد ضابط الشرطة القضائية واضحا وأكد على أن الاعتقال جاء بأمر من النيابة العامة، وأن المعنيين يشاركون باستمرار في وقفات ومسيرات غير مرخص لها، ونفى الضابط المذكور أن يكون المعنيون قد تعرضوا للتعنيف، لكن أقر بحدوث احتكاكات بين عناصر الأمن والمعتصمين أثناء الاعتقال في إشارة إلى التعنيف الممارس على المعتقلين ولم يسمح لأعضاء الجمعية المغربية لحقوق الانسان برؤية المعتقلين الموجودين بمفوضية الشرطة، وأكد لهم أن الموقوفين سيتم تقديمهم السبت 29 شتنبر أمام النيابة العامة بتزنيت بتهم عرقلة السير وعدم الامتثال للأوامر وإهانة موظفين عموميين …

وفي المقابل تم تنظيم وقفة احتجاجية شارك فيها العشرات من النساء والشباب مرددين شعارات قوية في وجه الآلة القمعية المرابطة أمام مفوضية الشرطة بمختلف أجهزتها (30 سيارة بين التدخل سريع والقوات المساعدة) التي طوقت المكان المقرر للوقفة، مما حدى بالمناضلين إلى تحويلها إلى حي بولعلام والذي التحقت به مجموعة من الجماهير الشعبية من مختلف الأحياء مرددين شعارات ضد السياسة الأمنية القمعية الحكومية.

وقد أجمع الكل على إدانتهم للتدخل القمعي السافر في حق مناضلي الفرع المحلي للجمعية الوطنية ونشطاء 20فبراير، وطالبوا بإطلاق سراحهم الفوري مع تبرئتهم وإسقاط كافة المتابعات في حق المناضلين.

وتشهد المدينة احتقانا كبيرا نتيجة التواجد المكتف للقوات العمومية حيث تقاطرت على المدينة من مساء أول أمس أزيد من 70 سيارة للتدخل السريع وتمركز أغلبها في الثكنة العسكرية المحاذية للمدينة.

وقد قضت المحكمة الابتدائية بتيزنيت برفض السراح المؤقت للمعتقلين الأربعة وقررت متابعتهم في حالة اعتقال.