أدلى الدكتور عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومنسق مركز الدراسات والأبحاث، لأسبوعية الأيام، عدد 538/ 21-27 شتنبر 2012، بحوار حول حيثيات انعقاد المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته الـ16، نعيد نشره تعميما للفائدة:

ما هو سياق انعقاد دورة مقدس هذه السنة ولماذا اخترتم أن تدشنوا دخولكم السياسي بالكشف عن التشكيلة الجديدة لهذا الجهاز؟

هناك ما هو ذاتي، ويرتبط بإقدامنا على تدشين مرحلة جديدة بولاية جديدة بمتطلبات مغايرة، ونحن نبذل وسعنا لملاءمتها مع وسائل تحقق الهدف، وهناك ما هو موضوعي يرتبط بهذا الحراك الشعبي وهذه الهبة التي تعيشها الدول العربية، والتي ما تزال مستمرة حتى تحقيق هدفها المتمثل في إسقاط الفساد والاستبداد، أما الكشف عن التشكيلة الجديدة فهذا ما اعتدناه منذ سنوات طويلة، لأننا نؤثر الوضوح والعلنية رغم القمع والتضييق المسلط علينا.

اخترتم للدورة 16 للدائرة السياسية للجماعة شعارا ذا حمولة دينية علما أنكم كجهاز داخل الجماعة يهتم بقضايا الشأن العام. هل الأمر يتعلق بهيمنة ما هو دعوي على طبيعة عملكم المتخصص في ما هو سياسي؟

لا علاقة لاختيار الشعار بما قلت، ولكن هذه الآية “إن تنصروا الله ينصركم” تختزل كل ما تم تسطيره في استراتيجية الدائرة السياسية خلال الولاية التي نستشرفها وتعبر بدقة عن الوضع الحالي والمطلوب منا، وقد اعتدنا منذ مدة طويلة على هذا الأمر. أما العلاقة بين مؤسسات الجماعة فهي محكومة بمنهاج الجماعة وبرامجها المندمجة وقوانينها الجاري بها العمل، ومطبوعة بالتكامل والتعاون والتياسر واحترام التخصصات بين كل مؤسسات الجماعة.

يعد “مقدس” بمثابة هيكلة تنظيمية حزبية قائمة الذات. لماذا لا تتقدمون بشكل رسمي للحصول على ترخيص لتأسيس حزب سياسي؟

هذا سؤال يطرح على السلطات المخزنية التي تضيق على المغاربة وتصادر حقهم في التجمع والتنظيم، معتبرة ذلك منحة مخزنية لا بد أن تسبقها المساومات والإخضاع والإذلال. من جهتنا، لن نساوم على حقوقنا ولن نتفاوض بشأن التنازل عن أي جزء منها، والسلطات المخزنية هي الخاسر الأكبر من كل ذلك لأنها لا تجني من منعنا وحصارنا سوى السمعة السيئة في المنتظم الدولي ولا تحصد إلا الفشل. نحن لا نرفض العمل الحزبي من حيث المبدأ إذا كان الحصول على حزب يتطلب تصريحا وليس ترخيصا ويقتصر على إجراءات إدارية بدون مساومات سياسية أو تدخل في شؤوننا الداخلية والتحكم في إرادتنا.

ما هي أهم معالم التغييرات التي حصلت على مستوى تركيبة مقدس في دورتها 16؟

الحمد لله، تركيبة المجلس القطري في حلته الجديدة، بعد الانتخابات التي جرت في الفروع والأقاليم والقطاعات، يطبعها التوازن، سواء من خلال تمثيلية جل الشرائح المجتمعية أو العمرية أو المناطقية، وأفرزت انتخابات الأمانة العامة تمثيلية نسائية في حدود 20 في المائة، ومعدل عمري في حدود الأربعين سنة، وبلغت نسبة التجديد في الأمانة العامة الثلث، وسجل كل الحاضرين الحيوية التي طبعت أداء الدائرة السياسية خلال هذه الولاية والدور الذي قامت به في هذا الحراك الشعبي، وهذه كلها مؤشرات على أن الجماعة تتطور وتتجدد وتتفاعل مع المتغيرات. والأهم هو أننا نحترم التزاماتنا ونعقد كل المحطات التقريرية في مواعدها كما ينص على ذلك القانون رغم الحصار وضعف الإمكانيات، وهذه سابقة في تاريخ المغرب السياسي الذي كان الأصل فيه هو عدم احترام دورية انعقاد المؤتمرات الحزبية، وخاصة الأحزاب التي تعاني من التضييق المخزني.

ماذا بعد الانسحاب من حركة 20 فبراير؟

نحن مستمرون في الانحياز إلى قضايا الشعب ومناهضة الفساد والاستبداد وفضح رموزه، ويدنا ما تزال ممدودة للتعاون مع كل فضلاء هذا البلد بغض النظر عن الاختلافات في المواقف والتحليل بهدف تغيير ميزان القوى. نحن انسحبنا من حركة 20 فبراير ولكننا لم ننسحب من هذا الحراك الشعبي الذي نحن متأكدون أنه سيستمر لأن عوامل استمراره موجودة وتتفاقم يوما بعد آخر.