استجابة لنداء نصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم نظمت لجنة التنسيق المحلية لنصرة قضايا الأمة بمكناس، ممثلة في جماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح والحركة من أجل الأمة، مسيرة شعبية حاشدة نصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة 11 ذو القعدة 1433 الموافق 28 شتنبر 2012 على الساعة السادسة مساءا، خرجت ساكنة المدينة، وكما اعتادت عليه في مواقف عديدة، شبابا ونساء وشيوخا وأطفالا في مسيرة سلمية حضارية نصرة للحبيب المصطفى ضد كل الجاهلين الذين يريدون أن ينالوا من شخصه الكريم بأفلامهم ورسوماتهم التافهة.

“محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم” بهاته الآية كانت البداية في سماء محيط الساحة الإدارية وتحت أمطار الخير مصحوبة بأشعة شمسية زينت المكان بألوان الطيف، تلاها رفع المتظاهرين لشعارات قوية ضد كل الذين يبررون مثل هاته السلوكات بحٌرية التعبير وما إلى ذلك، ومن بين هاته الشعارات “أمريكا…صَهْيُونُ عدوة الشعوب، أمريكا صَهْيُونُ مثيرة الحروب”، كما لم يفتهم التنديد بهاته السلوكات الهجينة التي تغرس الحقد بين الشعوب، وختمت المسيرة بتلاوة البيان التنديدي وتوزيعه ورفعت أكف الدعاء للمولى الجليل أن يعجل بنصر أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يشفع فينا نبيه ويجعلنا ممن يصحبه في الفردوس الأعلى.

فيما يلي البيان الصادر عن اللجنة المحلية لنصرة قضايا الأمة بمكناس:

بسم الله الرحمن الرحيم

لجنة التنسيق المحلية لنصرة قضايا الأمة بمكناس

بيان نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا الأحزاب57.

الحمد لله الذي أرسل رسولَه بالهدى ودينِ الحقِّ ليظهره على الدِّين كلِّه، (لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسولًا مِنْ أَنْفسِهِمْ يَتْلو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيزَكِّيهِمْ وَيعَلِّمهم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانوا مِنْ قَبْل لَفِي ضَلَالٍ مبِينٍ)، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، والصلاةُ والسلام على إمام المرسلين، الرحمة المهداة للعالمين (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، نبيِّنا محمدٍ عليه وعلى آله وصحبه والتابعين.

ليس جديدا أن يقوم أعداء الإنسانية بالإساءة للإسلام ورموزه ومقدساته، ويعمدوا إلى نشر أحقادهم وكراهيتهم للدين الخاتم على شكل كتب وصحف وأفلام ورسوم وغير ذلك، بغية إثارة مشاعر المسلمين، واختبار حبهم لدينهم ومقدساتهم.

وإيمانا من المسلمين بكل الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، فإنهم لا يقبلون التعرض بالإساءة لأي منهم، لأن التعرض لواحد منهم هو تعرض لهم جمعا، وأي محاولة للإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، هي تعرض لجميع أتباع الديانات، لكنها ليست إساءة للرسل والأنبياء، لأن أي محاولة آثمة لم ولن تسيء للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، لأن الله كفاه (إنا كفيناك المستهزئين)الحجر95.

ولما كانت الأمة المسلمة حية غير قادرة على الصمت تجاه كل المحاولات الساعية لإهانة مقدساتها، خاصة في ربيعها الساخن المفعم بالقوة والنهضة واليقظة، انتفضت تعبيرا عن غضبها دون إساءة لغيرها. ولما كانت ساكنة مدينة مكناس جزء من الأمة، هاهي يومه الجمعة 11 ذي القعدة الموافق 28 شتنبر 2012م، تخرج للتعبير عن غضبها وللتنديد بكل الأشكال المسيئة للإسلام والمسلمين، ولتعلن عبر لجنة التنسيق المحلية بأن:

كل الأعمال الحقيرة المسيئة للإسلام والمسلمين لن تنال من مكانة رسول الرحمة عليه الصلاة والسلام، بل هي فرصة لتجديد العهد والصلة به والرجوع إليه وإلى سنته، وهي فرصة للتعريف به؛كل الاستفزازات لا يمكنها أن تنسي الأمة تعاليم نبيها، ولن تنسيها واجب وقتها وأملها المنشود؛الإبداع في أشكال الاحتجاج السلمي ضرورة ملحة، مع التأكيد على أن تكون هذه الإحتجاجات تعبر عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم؛استنكار المسلمين وردهم على هذه المحاولة الإجرامية وفق ما شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو الأصل، إذ لا ينبغي أن يجر الغضب إلى تجاوز المشروع إلى الممنوع؛الرد على مثل هذه الإساءات الحاقدة، هو الارتباط أكثر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وسيرته وسنته، والتعريف به وبمقامه العظيم في الإسلام و بين المسلمين؛الدعوة إلى مقاضاة من يقفون وراء إخراج وإنتاج هذا الفيلم وغيره أصبح ضرورة لا تنازل عنها؛تنظيم الندوات والمحاضرات والمسابقات من طرف المجالس العلمية والجمعيات المدنية وداخل المؤسسات والمدارس التربوية تعريفا به صلى الله عليه وسلم هو الجواب الأمثل؛التنديد بالفيلم لن يوقع الأمة في شراك النسيان، ولن يلهيها أو يصرفها عن قضاياها المركزية؛مطالبة دول العالم و الأمم المتحدة بالتحرك السريع لإصدار قانون يجرم التعرض للمقدسات حتى لا يُفتح الباب باسم حرية الرأي لفئات حاقدة على الإسلام؛ لتستهين بمشاعر المسلمين وغيرهم، هو مطلب عاجلدعوة كل وسائل الإعلام الرسمية والغير الرسمية وهيئات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية لبذل الجهد من أجل نشر سيرة الرسول العطرة؛

-ولجنة التنسيق المحلية إذ تعلن لساكنة مدينة مكناس أن مثل هذه الأعمال التي تذاع بين الفينة والأخرى ضد الإسلام ومقدساته ورموزه، لا ولن تمس مقام النبي في شيء، بل على العكس من ذلك هي أعمال لا تسيء إلا إلى أصحابها والقائمين على إصدارها وإنتاجها، وتعبر عن حقدهم على الإسلام وأنصاره، وتعلن للعالم بأن الشعوب الإسلامية يقظة حساسة، حريصة على دينها وعقيدتها، مستعدة للدفاع عن حرمات الإسلام بالوسائل الحضارية المناسبة والمشروعة.

لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ التوبة 128-129

مكناس الجمعة في 11 ذو القعدة 1433هـ الموافق لـ28 شتنبر 2012 م