أجرى موقع الجماعة نت حوارا مقتضبا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان وعضو مجلس الإرشاد، بعيد انتهاء الدورة السادسة عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية، هذا نصه:

كيف تابعتم وعشتم أشغال المجلس القطري للدائرة السياسية في دورته السادسة عشرة؟

تأتي هذه الدورة في إطار الحركية التي تعرفها الجماعة وبناء وتفعيل المؤسسات التي تشتغل داخلها من أجل فتح المجال للحوار والشورى والتداول والإشراك في اتخاذ القرارات، وهي المرتكزات التي يجب على كل تنظيم جاد ينشد التغيير أن يجعلها من أهم المبادئ التي تؤطر عمله. من هذا المنطلق كانت هذه الدورة بالفعل مجالا واسعا وفضاءً لتقييم المرحلة السابقة وتقويمها.

وقد ساد وهيمن في هذه الدورة، كما لاحظنا جميعا، جو الحوار المفتوح والهادف والحرية التامة في إبداء الآراء من قبل الإخوة والأخوات في فضاء حاول أن يجمع بين النقد البناء والتقييم والتقويم الهادف، وفي جو من الصفاء والمحبة وبعيدا تماما عن التشنج والتعصب للرأي، وفي جو من الثقة في المشروع الذي نحمله ونؤمن به. وشارك الجميع في تقويم عملنا السياسي حتى يواكب المستجدات التي يعيشها المغرب بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام.

وأسجل بارتياح المستوى العالي للمداخلات والأفكار التي طرحت وللتقييم الإيجابي جدا للمرحلة السابقة في عمل الدائرة السياسية والوقوف على الثغرات، وقد كانت هناك اقتراحات مهمة وجادة لسد بعض الثغرات التي ظهرت في المرحلة السابقة لمحاولة تلافيها.

وأعتقد بأن الجميع خرج في جو من التفاؤل والثقة في أن المسار الذي تسير فيه الدائرة السياسية خصوصا والجماعة عموما يتسم بالواقعية والاتزان وعدم التسرع وردود الأفعال، فهناك خط لاحب، وهناك نظرة استراتيجية واضحة نعمل جميعا من خلالها.

إذا هذا الجو من التفاؤل وهذا التحفز الذي خرج به أعضاء “مقدس” بعد التداول والتشاور إن شاء الله ستعود ثماره على الجماعة وعلى المغرب والأمة بشكل عام.

ما هي أهم المنطلقات والمرتكزات التي تنطلق منها الجماعة في عملها السياسي الذي يُطلب إلى الدائرة التصدي له؟

لا يخفى على المتتبعين أن الجماعة ترفع في شق من شعارها عنوانا كبيرا هو العدل، العدل بمفهومه الشامل.

العدل في الشق الاجتماعي فيما يتعلق بكرامة الإنسان، في حقه في التعليم والصحة والسكن اللائق… فالعمل على تحقيق هذه المطالب للناس، وأن تسود العدالة في توزيع الثروات والأرزاق في توازن بين الحقوق والواجبات، أساس من الأسس التي تعمل في ضوئها الجماعة، وتعتبره من الأهداف الكبرى ليست المرحلية فحسب بل الاستراتيجية.

ثم العدل بالمعنى الشامل الذي يتيح للإنسان حقه في أن يعبد الله ويعرفه سبحانه وتعالى ويمارس حقوقه الدينية والدعوية في جو من الحرية والكرامة دون أن يتعرض للمضايقات، وهي الأمور غير الميسرة في بلدنا الذي يتميز نظامه بالتضييق على المخالفين ومحاصرتهم ومنعهم من المبادرات التي لا تتماهى مع ما يطرحه النظام.

من مهامنا كذلك تحطيم هذه الطابوهات وتجاوز هذه العراقيل لتحرير الإنسان في جانبه الاجتماعي والحقوقي وتحريره لاختيار الأفكار التي يريد ويعتنق العقيدة التي يطمئن إليها بعيدا عن كل وصاية ورقابة.