في ظل ما تعيشه ساكنة زايو من تهميش وإقصاء ممنهج، وانتشار للفساد على جميع المستويات والمناحي وانتهاك لأبسط الحقوق. وأمام تغول المخزن في هذه المدينة وبسط قبضته الحديدية وحشر أنفه في أبسط شؤون المواطن وتكسير جماجم وعظام كل من سولت له نفسه أن يدافع أو يناضل أو يساند، إضافة إلى صمت النخب السياسية والفكرية من أحزاب ونقابات وجمعيات وخطباء ووعاظ. ودخولهم في نوم عميق.

في هذا الخضم كله تأسست التنسيقية المحلية لمناهضة الغلاء ومحاربة الفساد) لتحمل على عاتقها مسؤولية الدفاع عن سكان مدينة زايو وفضح ملفات الفساد والإفساد، والنضال من أجل عيش كريم لأبناء هذه المدينة الجميلة.

فكان أول ملف وضعته التنسيقية في أجندتها. هو الوقوف في وجه المكتب الوطني للماء الصالح للشرب الذي فرض ضريبة التطهير على ساكنة زايو قبل أن يشرع في إعداد قنوات الصرف.

وخاضت هذه التنسيقية هذه المعركة النضالية لمدة شهور وما زالت تناضل أمام تعنت المكتب الوطني للماء الصالح للشرب المدعوم من طرف المخزن وجهاز القمع وبعض النخب السياسية التي لها مصلحة حزبية ضيقة والتي تسعى بكل قوة إلى وأْد هذه التجربة النضالية الفريدة وعدم إنجاحها.

وانطلاقا من متابعتي ومواكبتي لمسار هذه التنسـيقية أود أن ابسط بعض العقبات والتحديات التي واجهتها هذه الأخيرة منذ ولادتها إلى اليوم لنخلص في الأخير بمجموعة من الخلاصات. والحقائق والاستنتاجات.

إن هذه المعركة النضالية واجهتها عدة صعوبات وعقبات يمكن أن نلخصها في مايلي.

المخزن

انطلاقا من مواكبتي لمسار هذه التجربة النضالية وجدت أن أكبر عقبة في وجه هذه التنسيقية هو المخزن بكل أصنافه، الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة مادية ومعنوية أن يبسط قبضته الحديدية على هذه المدينة لما لهذه الأخيرة من تاريخ نضالي كبير. إضافة إلى عدم السماح لهذه التجربة النضالية أن تنجح وتنتقل “عدواها” إلى المدن الأخرى. وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بملفي الكهرباء والماء.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية إذا تأملنا في البنية السياسية لهذه التنسيقية نجد أن أهم المكونات والإطارات السياسية لهذه التنسيقية يمكن أن نحصرها في أربع إطارات.

– أولا: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

– ثانيا: جماعة العدل والإحسان.

– ثالثا: جمعية المعطلين.

– رابعا: مناضلو اليسار.

إضافة إلى مجموعة من الجمعيات.

فإذا تأملنا في هذه البنية وهذه العناصر نجد أن القاسم المشترك بينها أنها تدخل في خانة المغضوب عليهم من طرف المخزن.

ولهذا فلا يمكن عقلا ولا منطقا أن يسمح المخزن بنجاح هذه التجربة النضالية وتكون هذه الأخيرة ملاذا نضاليا لأبناء هذه المدينة.

ولا يمكن للمخزن أن يفرط في نصيب مهم من الأموال تضخ في خزينته. ولو أدى ذلك إلى تفقير وتشريد الشعب.

الأحزاب السياسية والنقابية

ونقول وبكل صدق إن هذا المشكل الذي تعاني منه ساكنة مدينة زايو سببه الرئيسي هو غياب المسؤولية والمواطنة لدى المجلس البلدي الذي فوت ملف التطهير إلى المكتب الوطني للماء الصالح للشرب دون علم الساكنة في صفقة خبيثة. هذا من جهة، أما من جهة ثانية نجد أن أهم الأحزاب السياسية المكونة للنسيج السياسي في المدينة والتي تربعت على عرش كرسي المجلس البلدي لسنين عجاف نجد.

أولا – حزب الاستقلال: الذي دبر الشأن العام في هذه المدينة لسنوات طوال. فلا يمكن أن يسمح بخروج هذا التدبير من يديه خاصة في غياب منافس حقيقي له، وبالتالي سيتواطأ بشكل مباشر أو غير مباشر مع المخزن في عدم إنجاح هذه التجربة.

ثانيا – الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار:

ونقول وبكل صدق كذلك ونسائلهم وهم كانوا يمثلون المعارضة داخل المجلس البلدي.

– أين كنتم عندما فوت المجلس البلدي ملف الماء للمكتب؟

– لماذا سكتم عن هذا المنكر الذي ارتكب في حق أبناء مدينة زايو لسنين عديدة؟

– ما المانع الذي منعكم من الالتحاق بالتنسيقية؟

ثالثا – الحركة الشعبية وحزب العدالة والتنمية:

نسائل هذين الحزبين الجديدين في المدينة وهما من أحزاب الاتلاف الحكومي.

– ماهو موقفكم من هذا المشكل وهذه الطامة الكبرى؟

– لماذا لم تساندوا التنسيقية؟ ووقفتم موقف المتفرج وكأن الأمر لا يهمكم؟

رابعا – النقابات وخاصة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل:

نسائلها وبكل قوة: لماذا ســـكتم؟؟؟؟

وأقول وبكل قوة كيفما كانت أجوبتهم: إن القاسم المشترك بينهم أنهم سقطوا في فخ المصلحة الذاتية والحساسية السياسية ولعبة الانتخابات وتواطئهم مع المخزن بعلم أو بغير علم كي لا تنجح هذه التجربة وتختلط أوراقهم.

النخب

أتساءل أين نخبنا السياسية والفكرية والعلمية؟

أين علماؤنا وخطباؤنا ووعاظنا؟

أين رجال التعليم؟ والأساتذة والموظفون والأطر؟

نسائلهم جميعا لماذا تخليتم عن أهل زايو؟

وكيفما كانت المبررات فإنه لا يجوز التخلي والوقوف موقف المتفرج.

ساكنة زايو

يمكن أن نصنف الساكنة إلى ثلاث مجموعات وهي:

أولا- المجموعة الحية المنخرطة في العمل النضالي خاصة في بدايته وقبل تكشير المخزن عن أنيابه والدخول في الصراع وحماية المفسدين وإنزال قوى القمع لتكسير جماجم الشرفاء المناضلين وإطلاق آلة الشيوخ والمقدمين لتخويف أبناء الساكنة وعدا ووعيدا وترويعا لهم في الأحياء.

ثانيا- مجموعة متضامنة مع التنسيقية وقاطعت فاتورة التطهير. ولكن لا تخرج في الأشكال النضالية خوفا من المخزن. لأن المعركة، في منظورهم، أصبحت بين المخزن وبين الشعب وليس مع المكتب.

ثالثا– مجموعة صامتة غير واهية، أنهكتها الحياة والظلم والقهر، راضية بالذل والهوان.

وفي الأخير نخلص إلى الخلاصات التالية:

– إن الخاسر الأكبر من تكسير كبرياء التنسيقية هو المخزن، لإن هذا الظلم والتسلط الذي مارسه على التنسيقية وعلى الشرفاء من أبناء الساكنة يفضح شعاراته ويقوي مطالب الجبهة الشعبية.

– إن الخاسر الأكبر كذلك هم الأحزاب والنقابات والهيئات وكيفما كان خلافهم مع التنسيقية فلا يجوز التخلي عن أبناء هذه المدينة.

وسيذكرهم التاريخ أنهم خذلوا أبناء هذه المدينة. فكيف ما كانت المبررات فان التاريخ لا يسامحهم وعليهم أن يبتعدوا عن الحسابات الضيقة.

– إن الخاسر الأكبر هم الخطباء والوعاظ الذين سكتوا عن الحق.

وإن الرابح الأكبر هم المناضلون الشرفاء، فكيفما كانت نتيجة نضالهم فسيشهد التاريخ أنهم رجال وأنهم فعلا أبناء هذه المدينة المناضلة وأنهم عقلها المدبر وقلبها الحي وشرايينها النابضة.