بالنفس والنفيس فديناك يا من تطيب بالصلاة عليه الأندية والمجالس، وتستمطر بالسلام عليه الرحمات وتستجلب النفائس، وتعظم بمدحه المفاخر والمراتب، وتكثر بذكر قدره المآثر والمناقب، وتصلح بحبه القلوب والسرائر، وتصفو بمعيته البواطن والظواهر.

سلام على خير البرية أحمد***رسول الله جاء بالخير مرشد
وأثن عليه بالصلاة فإنها***تجل مقام المرء في كل مشهد
هو السيد الأسمى له العز والعلا***له المقصد الأسنى له كل سؤدد
فديناك، يا غرة الأعصار، وسيد المهاجرين والأنصار. يا عنصر الشرف الطيب النِّجار 1 ، ودرة الصدف المختار من ضئضيء السادات الأطهار.

فديناك يا أبا القاسم يا قطب الجلالة المعظم، وتاج النبوءة والرسالة المفخم، مصباح الظلام، وهادي الأنام، رأس مواكب العز والإقدام.

يا رسول الله يا خير الأنام***يا عظيم الخطر يا نور التمام
أنت لي يا خير هاد ناصر***على دهر مسني فيه اقتحام
فديناك يا رحيم، يا صاحب الجناب العظيم، والعز الدائم الفخيم. يا خير من مدحه المادحون، وأثنى على قدره الأولياء والصالحون. يا خير من عمت العباد بركاته، وهبت من بساط اليمن نفحاته.

فديناك يا محمد يا خير خلق الله ومصطفاه. يا خير من اقتبس العارفون من نور سناه، وتاهت العقول في حسن بهاه.

فديناك يا خير من عمت العباد رحمته، وأفضل من دامت في طاعة الله حركاته وسكناته. يا من أنقذ الله به الخلائق من الردى، وجعل له في مغنم الخير والسعادة يدا.

بأبي وأمي فديناك يا من قهر نفسه في الغضب والرضا وملك، ونهج بأمته نهج الصواب وسلك، سيد البلدان والممالك، وسراج الأنوار المستضاء به في ظلام الحوالك.

فديناك يا من جعله المولى قدوة الأبرار الذاكرين لحضرته واجتباه، وجعله أهلا لسيادة الخواص السابقين وارتضاه.

مَلَائِكَةُ الرَّحْمَانِ جَلَّ جَلَالُهُ***تَحُفُّ بِقَوْمٍ يذْكُرُونَ مُحمَّدَا
وخُدَّامُ رَبِّي فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا***يُصَلُّونَ إِكْرَامًا عَلَى عَلَمِ الهُدَى
فديناك يا سيدي يا عنوان السر والجهر، وسيف العز والنصر، يا صاحب الجاه العظيم المعظم، والقدر العلي الفخيم المفخم.

فديناك يا مولاي المحلى بتاج الطاعة والتقوى، والمبرإ من عوارض الشكوك والدعوى، والمطهر من الهوى في السر والنجوى، وأكرم من اشتمل على جميع الفضائل والفواضل واحتوى، من رقى على معراج الدنو واستوى، ورفعه الله إلى قربه الأغلى، يوم أسري به أعلى فأعلى، إلى مقام قاب قوسين أو أدنى.

فديناك يا أكرم من هجر الأهل والمضاجع في طاعة الله وجفا، فنال منه عزا وفخرا وشرفا، وعطر له في الجنة قصورا وغرفا، وأرقاه إلى المجد رفرفا رفرفا، وبدأه السَّلامُ بالسلام متحفا، وحياه بالإنعام والإكرام حنانة وتلطفا، ورأفة ورحمة وتعطفا.

رقا رفرف الأنوار والليل قد صفا***وهب نسيم الوصل وانتسخ الجفا

فديناك يا من سجد للتضرع والشكوى، يستدفع عن أمته عوارض النقم والبلوى، ودواعي النفس الأمارة بالسوء والأهوا.

فديناك يا بدر الجود والكرم والنما، وجناب الفضل العظيم والحما، وبحر السر المرَوِّي أفئدة المتعطشين من الظما، وترياق العلاج الشافي من داء الجهل والعما.

فديناك يا من ذاته أبهى من الشمس والقمر، ومن النجوم الزواهر والغرر. وعرقه أطيب من الورد والبهار والزهر، ومن شذى المسك والغالية والعنبر، وقده أحسن من البان والخيزران وغصون الشجر، وتربته أغلى من الياقوت والزبرجد والزمرد الأخضر، ومن الحجر المكرم والكبريت الأحمر.

فديناك يا من طلعته أبهى من السرج والمصابيح والضياء والنور، وجسمه أبرك من الأرض المقدسة والمسجد الأقصى والبيت المعمور، ومجلسه أجمل من السندس والإستبرق وعقود الدر على النحور، وأجل من الأكواب والأباريق والهدايا وموائد الفرح والسرور.

فديناك يا خير من طابت برؤيته الأحوال وتهذبت، وأكرم من خضعت بين يديه الأكابر وتأدبت، وأعز من بذلت في محبته النفوس وإليه الرفاق توجهت.

وصلى الله المبدئ المعيد، الملك الفعال لما يريد، على سيدنا محمد أفضل الرسل وأشرف العبيد، الذي أخبر أن موازين أمته يوم القيامة ترجح بشهادة التوحيد، صلاة لا تفنى ولا تبيد، تتوالى على ممر الأزمنة وتدوم بدوام ملك الله العظيم المجيد.


[1] الأَصْلُ والحَسَبُ.\