الحزن النفيس

ألفيتهُ بَيْنَ أوْزاني وَألحاني
لحْنا جَميلاً وَلمْ تسْطِعْهُ أحْضاني

أرَدِّدُ اللحْنَ مَرّاتٍ بلا مَللٍ
ألمْلِمُ الحينَ بَعْدَ الحينِ أحْزاني

فوَحْدَهُ اللحْنُ لحْنُ الحُزْن يَحْضُرُني
ولا سِوَاهُ شَذى يَحْنو لِتَحْناني

أقولُ شِعْري شَجى وَالعَيْنُ تمْطِرُني
دَمْعاً فأغرسُ أرْضَ العُمْر دِيواني

فإنْ تلوْتَ قصِيدا فاتخِذ سَبَباً
مِنَ الأسى وَامْخرِ المَعْنى بإمْعان

إنَّ القصائِدَ والألحانَ قاطِبةً
جَوابُ مَنْ سَألوا: عَبْدي ألمْ يَانِ

قطار العمر

تمَهّلْ قِطارَ العُمْر ِ وَاجْبُرْ فؤاديَا
فلا زادَ عِندي إنْ أتيْتُ حِسابيا

ظننتُ رُكوبَ الدَّهْر دونَ مَحَطة
فخُضْتُ غِمارَ العَيْش ِ أعْبَثُ لاهِيا

تعَدَّدَ بالأجْيال ِ حينَ بَدَأتهُ
وَها هُوَ بالسّاعاتِ فاصْبرْ ثوانِيا

تدارَكْ بَقايا الدَّهْرِ ليْسَ بحَوْزَتي
كَثيرُ ادِّخارٍ إنْ سَألتَ بَواقِيا

أنا المُذنِبُ العاصي أغالِبُ كَبْوَتي
فكَمْ طاعَةً يا رَبُّ تجْبُرُ عاصِيا

ذنوبي جسامٌ لمْ تطِقها جَوانِبي
أتمْحى جَميعاً أمْ تظلّ ُ كما هِيَا

أنا مَنْ ذرَفتُ الدَّمْعَ بَعْدَ خطيئتي
عِشاءً وَمَنْ أعْرَضْتُ قبْلَ زَوالِيا

غداة ً وَظهْراً ثمَّ عَصْرا ًومَغرباً
أضَعْتُ جَميعاً لا ترُدَّ عِشائِيا

وَأنتَ الذي قلتَ التذللُ حُلةٌ
وَسِترٌ يُواري في الشَّدائِدِ عاريا

وَهاأنذا رَبّي أتيْتكَ مُعْدَما
سِوى مِنْ دُموعٍ إنْ قبلتَ بُكائِيا

فقيرٌ وَلا غيْرُ المَدَامِعِ حُلتي
أترْضى إلهي أمْ ترُدُّ ردائِيا

مناجاة

يا سَيِّدي أنتَ نوري
وَرَاحَتي وَسُروري

أنتَ الهَوى حِينَ أهْوي
فيكُمْ أريحُ ضَميري

أدْنو وأبْعُدُ حيناً
وأسْتلِذُّ فتوري

فإنْ رَجَعْتُ رَجَعْتمْ
وإنْ مَلأتُ قدوري

سَأفرغُ القلبِ حَتى
أزيلَ كلَّ قشوري

صَفاءُ نفسي نفيسٌ
وَإنْ بَخَسْتُ عُطوري

أتيهُ أشْردُ لكنْ
أعودُ أسْكنُ دُوري

أنا السَّليمُ وإنْ ما
رَأيْتني بكُسوري

فاعْلمْ بأني سَأشْفى
عِندَ الطبيبِ الغفور

عودة إلى السطر

وعِزَّتِي وَجلالي قال في سِرِّي
الصوتُ أعرفه والقولَ لم أدْر

كأنهُ قال لي شيئا وألْهَمَني
نسيانَهُ وأنا المَعطوبُ بالكسر

أوقفتُ قافيتي ثمَّ اقتسَمْتُ مَعي
هَذي السطورَ فتاهَ السَّطرُ في الصَّدْر

أوحاهُ ثانِيَةً لكِنْ على عَجَلٍ
فهمْتُ منهُ فقطْ والعُسْر في اليُسْرِ

يا سَيِّدي اشْتعلتْ ناري وما انطفأتْ
النار أخبرني نورٌ مَعَ الصَّبْرِ

إنِّي جعلتُ لكَ الرِّضوانَ آخرَها
فاجعلْ بدايتها عوْداً إلى السَّطر