بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

المجلس القطري

بفضل الله عز وجل وتوفيق منه عقد المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، يومي السبت والأحد 20 و21 شوال 1433ه الموافق ل 8 و9 شتنبر 2012 بمدينة الدار البيضاء، دورته السادسة عشرة تحت أنوار قول الله تعالى ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، وقد عرف المجلس مشاركة وفود من مختلف أقاليم وجهات المغرب ومنتدبي مختلف مؤسسات الدائرة السياسية.

افتتحت أشغال الدورة بتلاوة آيات بينات من كتاب الله العزيز، والترحم على أرواح ضحايا حادثة الحوز الأليمة وكل شهداء الأمة الإسلامية. وبعدها تناول الكلمة ممثلو عدد من مؤسسات جماعة العدل والإحسان استهلها الأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس الإرشاد والناطق الرسمي باسم الجماعة بكلمة جامعة تطرق فيها إلى الغاية من الأعمال والجهود وهي التقرب إلى الله عز وجل، مع وجوب الإيقان بنصره استحضارا لموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما أكد على وجوب الثقة في الله سبحانه والصبر على ما يصيبنا في سبيله من ابتلاءات سيرا على سنة من سبقونا يإيمان. كما بين دور المحبة في الله تعالى والانسجام والتطاوع في قوة عملنا المؤسساتي.

وبعد ذلك تناول الكلمة الأمين العام للدائرة السياسية الأستاذ عبد الواحد متوكل شكر في بدايتها كل الإخوة والأخوات على الجهود التي يبذلونها في فروعهم وأقاليمهم ومؤسساتهم، وعلى حضورهم ومشاركتهم المتميزة في الحراك المبارك الذي عرفته كافة مناطق المغرب، وكذا انخراطهم في كل الفعاليات السياسية والمجتمعية في مناطقهم لإسماع كلمة العدل والإحسان ونشر مبادئها ومواقفها من مختلف القضايا رغم استمرار سياسة الحصار والتضييق الممنهج. كما أشار إلى ظروف انعقاد هذه الدورة على مستوى الجماعة وعلى المستوى الوطني والإقليمي والدولي مستحضرا بشكل أساسي نسمات الربيع العربي وما أثمرت من زوال أنظمة استبدادية، مؤكدا على أن الطريق ما يزال محفوفا بكثير من العقبات والتحديات قصد تحقيق التغيير الحقيقي المنشود وتثبيته.

وبعد مناقشة التقارير التدبيرية لكافة مؤسسات عمل الدائرة السياسية، والمصادقة على مجموعة من التعديلات المتعلقة بقوانين الدائرة السياسية على المستوى الوطني والمحلي، والتصديق على المخطط الثلاثي، عرفت هذه الدورة إجراء الانتخابات لاختيار أعضاء الأمانة العامة للدائرة السياسية التي جاءت تتويجا لاستكمال الانتخابات على مستوى الأقاليم والفروع والمؤسسات. ومما ميز الدورة النقاش المستفيض والتفصيلي للوضع السياسي والاجتماعي في المغرب وفي المنطقة العربية والعالم بناء على تقارير المؤسسات الداخلية للجماعة القطاعية والمتخصصة في عدة مجالات، وبناء على تقارير المنظمات الدولية التنموية والاقتصادية والحقوقية، فتم رصد الخلاصات التالية:

– على المستوى الوطني، سجل المجلس استمرار التردي في مجمل المجالات السياسية والأخلاقية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية والتعليمية والثقافية، تردي متسارع لم تفلح معه كل مناورات المخزن المفضوحة في إخفائه، فالوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والحقوقي لا يزداد إلا سوءا يوما بعد يوم بشهادة التقارير المحلية والدولية، وذلك رغم الانتخابات الصورية والحكومة الشكلية والدستور الممنوح.

– أما دوليا فما تزال المخططات التوسعية للاستكبار العالمي مستمرة في محاولات تفتيت الأمة الإسلامية وضرب هويتها ومقوماتها الدينية والحضارية والثقافية، وفرض توجهاتها الاستعمارية على الشعوب المستضعفة من خلال مؤسساتها التمويلية واللوبيات الاقتصادية المهيمنة الناهبة للثروات والمخربة للبيئة والمدمرة للعمران، واستمرار التلاعب بالمؤسسات الدولية والكيل بمكيالين، والدعم غير المشروط من قبل قوى الاستكبار العالمي للكيان الصهيوني، واستمرار نهج خيانة الأنظمة العربية المتسلطة للشعوب ولقضيتها الأساسية قضية فلسطين.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية في ظل التحولات الدولية والإقليمية الهامة يعلن:

– تهنئة الشعوب التي كتب لها الله القوي العزيز السبق للإطاحة بالديكتاتوريات المستبدة في تونس ومصر وليبيا واليمن ودعوتهم لتوحيد الصفوف لربح معركة الديمقراطية والتنمية.

– تأييد الشعب السوري الأعزل البطل الذي يخط بدمائه ملحمة البطولة في وجه نظام دموي حاقد منذ ما يقرب من سنتين، وإدانة المنتظم الدولي الذي يغلب منطق الحسابات السياسية ويكتفي بدور المحصي لضحايا واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية التي تشهدها المنطقة.

– الاستنكار الشديد لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حصار خانق، وما تتعرض له المقدسات الفلسطينية وعلى رأسها المسجد الأقصى من تهويد وطمس على يد العصابات الصهيونية، ودعوة القوى الحية في الأمة الإسلامية والعربية إلى الاستمرار في دعم خيار المقاومة باعتباره السبيل الأوحد لتحرير فلسطين من الكيان الغاصب وإدانة كل أشكال التطبيع معه. ودعوة الإخوة في كل الفصائل الفلسطينية إلى تسريع مسار المصالحة وتوحيد الصفوف وإنهاء حالة الانقسام والتشرذم التي تطبع المشهد الفلسطيني.

– التضامن المطلق مع المسلمين الذين يتعرضون للإبادة أو التهجير أو التمييز في كثير من الدول وفي مقدمتهم مسلمو بورما وإريتريا.

– دعوة كل القوى الحية في العالم والمكونات المجتمعية الدينية والسياسية والحقوقية والثقافية والفنية والإعلامية إلى إشاعة ثقافة الحوار وقيم التعايش ونشرها بين الشعوب، وإلى مزيد من التجند للدفاع عن حقوق الشعوب في الحياة الكريمة والعيش بسلام في عالم خال من المطامح الاستعمارية التوسعية والتهديدات العنصرية والبيئية. ودعم الجهود المبذولة لتحسين وضعية الفئات المفقرة والمهمشة ماديا وتشريعيا.

أما على المستوى الوطني، واستحضارا لكل المعطيات الميدانية والرقمية والاستشرافية، فإن المجلس القطري للدائرة السياسية يعلن ما يلي:

– دعوة كل الفاعلين الدعويين والسياسيين والنقابيين والإعلاميين والحقوقيين إلى توحيد الصفوف للوقوف أمام مسلسل التردي والانحدار الخطير الذي يعيشه المغرب، والتصدي لكل محاولات ترسيم وتأبيد الاستبداد السياسي ونهب الثروات وتقنين الفساد والإفلات من المساءلة وتوجيه القضاء والقمع الشامل للحريات.

– التصدي لمحاولات الإجهاز على حق المواطنين في التعبير والاحتجاج والتظاهر والتنديد بكافة مظاهر التضييق والعنف الذي تمارسه السلطات المخزنية على الشعب المغربي في مختلف المناطق.

– المطالبة بالكشف عن ملفات وملابسات قتل شهداء الحراك الشعبي ومتابعة مقترفي تلك الجرائم، وإطلاق سراح معتقلي الاحتجاج الشعبي وكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.

– دعوة الشعب المغربي بكل مكوناته الغيورة إلى الاستمرار في كل أشكال التدافع والضغط والنضال السلمي من أجل تغيير حقيقي يبدأ بتغيير سياسي ودستوري يجعل المؤسسات الدستورية مؤسسات حقيقية وليست صورية ويربط كل مسؤول مهما كان مستواه بالاختيار الشعبي الحر وكل سلطة بالمساءلة والمحاسبة.

– التأكيد على ضرورة القطع الكلي مع سياسة احتكار السلطة والثروة، وكافة مظاهر اقتصاد الريع -بشكل فعلي وغير استعراضي- ورد أموال الأمة المنهوبة والمهربة إلى الخارج، والتصدي لكل المفسدين، دون أي انتقائية أو محاباة، باعتبار كل ذلك المدخل الرئيس والضمانة الفعلية لنقطة البداية لإقلاع حقيقي نحو تغيير ناجع.

– الدعوة إلى جبهة مجتمعية لإنقاذ المنظومة التربوية من الإفلاس الشامل بعد الاجترار الطويل للسياسات المرتجلة الفاشلة التي جعلت معظم الأسر المغربية تتوجس خيفة على مستقبل أبنائها المعرفي والتربوي.

– رفع الحصار الجائر عن جماعة العدل والإحسان وأعضائها وعن كافة الفاعلين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والجمعويين الذين رفضوا الخضوع لسياسة التدجين المخزنية، وتمكينهم من حقوقهم المكفولة شرعا وقانونا.

– الاعتزاز والاستبشار بالهبة الشعبية الجارية والمتنامية في السنتين الأخيرتين طلبا للحرية والكرامة الكاملتين ورفضا للاستبداد وسعيا لاسترداد الإرادة الشعبية في التأسيس للدولة العادلة وصيانتها من النزعات الفردية التسلطية والتمزيقية والفئوية. والدعوة إلى مواصلة هذا المسار وعدم الانخداع بالمحاولات الالتفافية الالتوائية التي تسعى لتحريف هذا المسار أو تعطيله أو تمييعه.

إن المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وبناء على ما سبق يعلن تشبث الجماعة بخطها السياسي الرافض للاستبداد بمختلف صوره وأشكاله واستعدادها للتآزر والتعاون مع كل الفضلاء والغيورين من أبناء الوطن من خلال عمل جماعي مشترك ومسؤول ومتواصل ومتنوع المجالات والجبهات والأشكال في أفق الإسقاط الفعلي والكلي للاستبداد والفساد.

يقول الله عز وجل: وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان المائدة الآية 3.

حرر بالدار البيضاء يوم الأحد 21 شوال 1433ه الموافق ل9 شتنبر 2012