بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه

البيان الختامي

بفضل من الله عز وجل انعقد المجلس القطري لقطاع التربية والتعليم في دورته الثامنة أيام 11 و12 و13 شوال 1433، الموافق ل 30 و 31 غشت و1 شتنبر 2012 بمدينة الدار البيضاء، وذلك تحت شعار من أجل تصور واضح، وبنيان مرصوص، وممارسة مسؤولة). وقد عرفت هذه الدورة حضور مسؤولي القطاع من مختلف المناطق فضلا عن عدد من الفعاليات والضيوف، وقد تميزت أجواء الدورة، التي وقفت عند تقييم أداء القطاع واستشراف آفاق عمله، وتدارس عدة قضايا ومحاور منها السياسة التعليمية بالمغرب)، ومخطط القطاع للمرحلة المقبلة، كل ذلك بحيوية في النقاش، وجدية في الاقتراح في جو إيماني أخوي.

وقد حظيت الجلسة الافتتاحية بزيارة الدكتور مصطفى الريق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية الذي ذكر بمركزية الأساس التربوي في منهجنا التغييري، وبدور أطر التربية والتعليم في مسار دعوتنا؛ كما كان مسك الختام زيارة الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد الذي تحدث عن قيمة الأمانة بمختلف أبعادها وعظم مسؤولية تحملها وأركان القيام بها وشروط حفظها، كما كانت الزيارة مناسبة للتواصل مع أعضاء المجلس القطري في كثير من القضايا التربوية والسياسية.

لقد وقف المجلس عند الظرفية الراهنة التي تتسم باستمرار هبوب نسيم الربيع العربي حيث لا يزال الشعب السوري متشبثا بحقه في الحرية والكرامة رغم ما يتعرض له من تقتيل وتنكيل من قبل مليشيات نظام الأسد الجبان في ظل تخاذل الموقف العربي، وتواطؤ بعض أنظمة الاستكبار بشكل مباشر أو غير مباشر. أما تونس ومصر فلا زالتا تشقان طريقهما نحو استكمال ثورتيهما المباركتين رغم ممانعة فلول النظامين البائدين، وطغمة أخرى أثبتت أن دعواها للديمقراطية ليست إلا شعارا تتستر وراءه لتغطية عور فكرها ومنهجها.

أما على المستوى الوطني فسجل المجلس القطري التفاف المخزن على مطالب الشعب المغربي من خلال مناورة دستور 2011 والانتخابات البرلمانية وما استتبع ذلك من تشكيل للحكومة، مما يثبت أن دار المخزن لا زالت على حالها، ولم يتغير إلا بعض موظفيها الشكليين، وها هي حكومة ادعت محاربة الفساد والاستبداد لم تستطع أن تقترب لا من بؤر الفساد الحقيقية ولا من أوكار اقتصاد الريع التي تنخر الاقتصاد الوطني نخرا، في حين سلطت سيفها على الفئات الفقيرة والمتوسطة بالرفع من الأسعار بالزيادة في ثمن المحروقات.

أما على المستوى التعليمي فقد سجل المجلس القطري أن جولات الفشل لا زالت تتوارد تترى، فمن فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إلى فشل التدخل الإنعاشي للبرنامج الاستعجالي الذي بدد المال العام وأثقل كاهل الشعب بالقروض الدولية وما قام به النظام، المنسوبة له كل تلك التخبطات، من تسول تمويلات من الخارج باسم دعم “مدرسة النجاح”، فأي جدوى للاعتراف بكارثية المنظومة التعليمية التي جاءت في الخطاب الرسمي بعد ضياع أجيال وأجيال تحت طائل الإصرار على الانفراد بالقرار لأزيد من نصف قرن؟

أمام هذا الوضع فإن المجلس القطري لقطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان:

– يندد بالمجازر الرهيبة التي يرتكبها النظام السوري الجبان في حق الشعب السوري الأبي؛

– يسجل بوادر أزمة اقتصادية خانقة بدأت تلوح في الأفق جراء غياب إرادة إصلاح حقيقية وقرارات شجاعة تقطع مع الفساد والاستبداد؛

– يندد بفشل السياسة التعليمية التي خلفت الأمية وضعف المستوى المعرفي وتقهقر الشهادات العلمية وانعدام الثقة في المستقبل؛

– يطالب بافتحاص مالي تقوم به هيئات المجتمع المدني ومحاسبة المسؤولين على النتائج المهزلة التي عرفها تسطير وتنفيذ البرنامج الاستعجالي؛

– دعوة أبناء الشعب وقواه الحية إلى التجند والاصطفاف للدفاع عن حاضر المدرسة المغربية ومستقبلها؛

– يعلن تضامنه مع جميع فئات أطر التربية والتعليم في نضالاتها المشروعة ومنهم أساتذة سد الخصاص، ودكاترة القطاع المدرسي، والأساتذة المبرزون وغيرهم.

– يدين بشدة سياسة التلكؤ والتردد التي تطبع سلوك الوزارة الوصية والحكومة تجاه تنفيذ مقتضيات اتفاق غشت وما تلاه من محاضر مشتركة مع النقابات التعليمية.

– يحذر من تهديد الاستقرار الاجتماعي لرجال التعليم ونسائه من خلال تنفيذ المذكرة الأخيرة لإعادة الانتشار وتدبير الفائض والخصاص في ظل تدبير للموارد البشرية مشوب بالزبونية في كثير من النيابات.

قطاع التربية والتعليم لجماعة العدل والإحسان

الدار البيضاء، 01 شتنبر 2012