أهل الاستكبار وأهل الاستضعاف

أ‌- أهل الاستكبار: الحكام وبطانتهم

سنحاول أن نستقرئ كتاب ربنا وسنة رسولنا صلوات ربنا وسلامه عليه من أجل تحديد من هم أهل الاستكبار وما هي صفاتهم.

– صفة الاستكبار:

أ- العلو في الأرض بغير حق:

.. فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين 1 .

ب- الجهل:

وقال تعالى: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ 2 .

ج- الترف:

تعتبر هذه الصفة من بين أهم الصفات التي يتميز بها أهل الاستكبار حيث الغنى الفاحش والترف من خيرات البلاد التي نهبوها وجعلوها مزرعة لهم من خلال شركات تابعة لهم، ومن خلال إقطاعات هنا وهناك تحت مسميات فاضحة، صفة لازمت هؤلاء منذ قرون حيث لا تكاد تجد فيهم واحدا إلا وقد جمع من الإموال وامتص من دماء الفقراء وأموال الدولة.

يقول الحق سبحانه وتعالى: إنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً 3 .

يقول الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي في معرض حديثه عن الفساد السياسي: ويتمثل بوصول حفنة من الرجال إلى قمة الحكم، يجمعون بين الترف المدمر والفسق بأوسع معانيه، ومجموعة من المجرمين أو الظلمة القساة 4 . يقول تعالى: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا 5 .

د- صفات اخرى:

طالع أيضا  الأمة بين واقع الاستكبار ومطلب التحرر من عقلية الاستضعاف (1)

– قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد وابن ماجة والطبراني، وهو حديث صحيح، عن ابن مسعود: “”سيلي أموركم رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها” فقلت (أي ابن مسعود): “يا رسول الله: إن أدركتهم كيف أفعل؟” قال: “تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل! لا طاعة لمن عصى الله”” 6 .

من خلال قراءتنا لهذا الحديث العظيم نقف عند مجموعة من الصفات التي وضحها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف منها:

– محاربة السنة والعمل بالبدعة.

– تأخير الصلاة عن وقتها.

ب‌- أهل الاستضعاف: سواد الأمة

تحدث القرآن الكريم عن المستضعفين الذين استضعفهم الطغاة والمستبدون، وقهروهم وصادروا حقوقهم وانتهكوا حرماتهم ظلماً وفساداً في الأرض، فمنهم من لا يستكين ولا يلين ولا يقبل الذل والهوان، وهؤلاء هم أتباع الأنبياء وأصحاب الحق على مر العصور، ولهم الوعد بالنصر والتمكين كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبَادِنَا المُرْسلين إِنَّهم لَهُمُ المَنْصُورونَ وإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُون والظلم والطغيان له نهاية، وعاقبته وخيمة وأليمة وتاريخ الأمم شاهد بذلك، وهنيئاً للأقوياء أصحاب العزة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، قال تعالى على لسان موسى ـ لقومه ـ بعد أن لاقوا أصناف العذاب، وبعد التهديد الفرعوني بالتقتيل والتعذيب: اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، ومنهم الذين استكانوا وقبلوا الذل والهوان، وباعوا أنفسهم، فعاشوا حياة ذليلة هينة في الدنيا، وتوعدهم الله تعالى بجهنم وساءت مصيراً. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا وهؤلاء الأتباع الذي أَلْغوا إرادتهم وشخصيتهم ورضوا بالتبعية والهوان هم مصيبة الأمة اليوم، وهم الذين يصنعون الطغاة، ولولاهم لما وجد في الأرض طاغية ولا مستبد.

طالع أيضا  الأمة بين منطق الاستكبار ومطلب التحرر من عقلية الاستضعاف (3)

وأهل الاستضعاف، كما سماهم الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه إمامة الأمة، سواد الأمة الأعظم) 7 .


[1] سورة الأعراف/133.\
[2] سورة القصص 38.\
[3] سورة القصص: 76-83.\
[4] كتاب مباحث في التفسيبر الإسلامي للتاريخ للدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرايض ص119.\
[5] سورة الإسراء 16.\
[6] حديث صحيح رواه الإمام أحمد وابن ماجة والطبراني.\
[7] كتاب إمامة الأمة للأستاذ عبد السلام ياسين عنوان “الفصل الأول”.\