وإذ قد عرفت الجهاد، من حيث أمره الشرعي، داعية 1 ومقصدا 2 وحكمة 3 ؛ وجاءك في كيفه العملي، من الوعد القرآني 4 ، ما يبعث على الانتصار للدين والأمة، إن بغى عليهما باغ من قريب أو بعيد؛ فتعال نحصي فضائل ذلك المؤمن المرشح للانتصار، ورذائل هذا المخلف الذي أصابه القُعاد فقعد عن الجهاد.

· داء القُعاد

واعلم، علّمك الله، أن القُعاد والإِقْعاد: داءٌ يأْخُذُ الإِبل والنجائب في أَوراكها وهو شبه مَيْل العَجُزِ إِلى الأَرض، وقد أُقْعِدَ البعير فهو مُقْعَدٌ) 5 .

وأصل هذا الداء، في نفوس القاعدين عن الجهاد، هو الرضا بالحياة الدنيا بدلا من الآخرة؛ من أجل ذلك نبه القرآن عليه وحرض على تركه، ودعا أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب عامة والمومنين خاصة، إلى النفير والجهاد ذودا عن حمى الدين والوطن. وهذا بيانه:

1- اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ38 سورة التوبة.

ولا خلاف أن هذه الآية نزلت عتاباً على تخلُّف من تخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تَبُوك، وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام 6 .

2- مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ

قال تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ120 وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ121 سورة التوبة.

وهذه معاتبة للمؤمنين من أهل يَثْرِب وقبائِل العرب المجاوِرة لها؛ كمُزَيْنَة وجُهينة وأَشْجَع وغِفَار وأسْلم على التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تَبُوك 7 .

· أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب

هذا ذكر في التمهيد، فتعال نحصي فضائل ذلك المؤمن المرشح للانتصار، ورذائل هذا المخلف الذي أصابه القُعاد فقعد عن الجهاد.

لقد قص علينا القرآن نبأ الفريقين بالحق؛ هؤلاء سابقون بالخيرات، وهؤلاء منافقون؛ وبينهما آخرون خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وآخرون مرجون لأمر الله؛ أما من سواهم ممن أقعدهم العذر الشرعي فلا سبيل عليهم؛ فاعقل، هدانا الله وإياك، كل هذا فيما يأتيك من حديث القرآن عن أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب.

1- وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ

قال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ100 سورة التوبة.

2- مُنَافِقُونَ

قال تعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ101 سورة التوبة.

3- وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ

قال تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ102 سورة التوبة.

4- وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ

قال تعالى: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ106 سورة التوبة.

5- لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء

هذا، ولا يعذر في ترك بعض الجهاد، إلا الضعيف من الرجال والنساء والولدان والأعمى والأعرج والمريض والمعوز.

قال تعالى: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ91وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ92 سورة التوبة.

قوله تعالىٰ: لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ الآية. أصل في سقوط التكليف عن العاجز؛ فكل من عجز عن شيء سقط عنه، فتارة إلى بدل هو فعل، وتارة إلى بدل هو غرم، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال؛ ونظير هذه الآية قوله تعالىٰ: لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا 286 سورة البقرة 8 .

وعلى هذا السبيل قوله تعالى: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً98 سورة النساء.

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا17 سورة الفتح.

· السابقون والمنافقون

وهذا ذكر آخر في التمهيد، فتعال نحصي فضائل ذلك المؤمن المرشح للانتصار، ورذائل هذا المخلف الذي أصابه القُعاد فقعد عن الجهاد.

– السَّابِقُونَ

السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب؛ هم السابقون بخيرات حب الله عبادة، والحب في الله أخوة، والعمل الصالح عمرانا، وجهاد من سعى في خرابها. فتفقد هذه المعاني فيما يأتيك من الآيات:

1. يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ

قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ54 سورة المائدة.

2. التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ

قال تعالى: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ111التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ112 سورة التوبة.

“ٱلسَّائِحُونَ” الصائمون؛ عن ابن مسعود وٱبن عباس وغيرهما 9 .

3. رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا

قال تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا29 سورة الفتح.

4. بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ

قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ71 سورة التوبة.

قوله تعالى: بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ أي قلوبهم متّحدة في التوادّ والتحابّ والتعاطف 10 .

وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ

قال تعالى: وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ99 سورة التوبة.

– الْمُنَافِقُونَ

هذه فضائل السابقين؛ فما رذائل هذا المخلف الذي أصابه القُعاد فقعد عن الجهاد؟

قال تعالى: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ67وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ68 سورة التوبة.

وقال في المنافقين بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لأن قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم.. أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. وقَبْضُ أيديهم عبارة عن ترك الجهاد.. والنسيان: الترك هنا؛ أي تركوا ما أمرهم الله به فتركهم في الشك.. والفسق: الخروج عن الطاعة والدِّين 11 .

وليكن على ذكر منك أبدا، أن تارك الجهاد كالساعي في خراب دينه عبادة وأخوة وعمرانا؛ تنخر في إِساسه أوصاف الكفر والنفاق والغفلة عن الله والكسل عن الصلاة؛ وتُخرب بيوته أوصاف الظلم والفسق، وما يجيء منهما من خيانة العهد وإخلاف الوعد والهمز واللمز والأذى والاستهزاء والسخرية؛ وتخِرّ بسقوفه أوصاف الجبن والفرَق، وما ينشأ عنه من بخل وتول وفرح بالقعود ورضا بالتخلف وكراهة الجهاد؛ ثم يتوقون اللائمة بالحلف والكذب والاستئذان والاعتذار؛ فعلوه حتى طبع على قلوبهم فهم لايعلمون ولايفقهون. فتفقد، أيها الحبيب اللبيب، هذه الرذائل، وقانا الله وإياك شرها، فيما يأتي من سورة التوبة، وفي السورة كشف أسرار المنافقين. وتسمَّى الفاضحة والبُحوث؛ لأنها تبحث عن أسرار المنافقين. وتسمَّى المبعثرة والبعثرة: البحث) 12 . فهذا حديثها عن المنافقين، من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب، مرتلا بحسب ترتيبها:

– وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ

هذه صفاتهم:

1. وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ

قال تعالى: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ42 سورة التوبة.

2. إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ

قال تعالى: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ45 سورة التوبة.

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي

قال تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ49 سورة التوبة.

4. وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى

قال تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ54 سورة التوبة.

5. وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ

قال تعالى: وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ56 سورة التوبة.

والفَرَق الخوف؛ أي يخافون أن يظهروا ما هم عليه فيُقتلوا) 13 .

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ

قال تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ58 سورة التوبة.

يُقال: لَمَزه يلمِزه إذا عابه) 14 .

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ

قال تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ61 سورة التوبة.

8. يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ

قال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ62 سورة التوبة.

9. قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ

قال تعالى: يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ64 وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ65 سورة التوبة.

قال الطبريّ وغيره عن قتادة: “span class=”citation””بينا النبيّ صلى الله عليه وسلم يسير في غزوة تبوك وَرَكْبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه فقالوا: ٱنظروا، هذا يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر فأطلعه الله سبحانه على ما في قلوبهم وما يتحدّثون به، فقال:) احبسوا عليّ الركب ـ ثم أتاهم فقال ـ قلتم كذا وكذا فحلفوا: ما كنا إلاَّ نخوض ونلعب؛ يريدون كنا غير مجدِّين) 15 .

10. يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ

قال تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ74 سورة التوبة.

قال القشيريّ: كلمة الكفر سبُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم والطعنُ في الإسلام) 16 .

11. بَخِلُواْ بِهِ

قال تعالى: وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ75 فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ76 سورة التوبة.

12. الَّذِينَ يَلْمِزُونَ

قال تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ79 سورة التوبة.

13. وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ

قال تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ81 سورة التوبة.

14. ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ

قال تعالى: وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ86 رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ87 سورة التوبة.

15. يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ

قال تعالى: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ94 سورة التوبة.

16. سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ

قال تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ 95 سورة التوبة.

17. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ

قال تعالى: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ96 سورة التوبة.

وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا

قال تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ107 سورة التوبة.

– وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ

هذه صفاتهم:

الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا

قال تعالى: الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ97 سورة التوبة.

وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ

قال تعالى: وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ98 سورة التوبة.

أي يرون ما ينفقونه في جهاد وصدقة غرماً ولا يرجون عليه ثواباً. وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ التربص الانتظار… والدوائر جمع دائرة، وهي الحالة المنقلبة عن النعمة إلى البلية، أي يجمعون إلى الجهل بالإنفاق سوء الدخلة وخبث القلب 17 .

اللهم اجعلنا مع السابقين ونجنا من القوم الظالمين آمين والحمد لله رب العالمين.


[1] انظر الجهاد 1.\
[2] انظر الجهاد 2.\
[3] انظر الجهاد 3.\
[4] انظر الجهاد 4.\
[5] لسان العرب لابن منظور.\
[6] تفسير القرطبي.\
[7] تفسير القرطبي.\
[8] تفسير القرطبي.\
[9] تفسير القرطبي.\
[10] تفسير القرطبي.\
[11] تفسير القرطبي.\
[12] تفسير القرطبي.\
[13] تفسير القرطبي.\
[14] تفسير القرطبي.\
[15] تفسير القرطبي.\
[16] تفسير القرطبي.\
[17] تفسير القرطبي.\