بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

إن تصاعد وتيرة التقتيل والإبادة التي يقترفها النظام السوري في حق شعبه في الآونة الأخيرة تفرض على كل حر ألا يبقى مكتوف اليدين إزاء ما يحدث. ومن منطلق الواجب، خاصة أمام تقاعس وصمت الحاكمين عما يحدث في سوريا، كان التضامن والتعبير عن نبض الشارع حيال ما يقع من جرائم أمرا لازما. في هذا السياق دعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إلى تنظيم مهرجان فني تضامني بالاتفاق والتنسيق مع بعض الفاعلين كاللجنة الشبابية للتضامن مع الشعب السوري والجالية السورية بالمغرب. غير أننا فوجئنا بالسلطات تقدم على منع وتفريق الحضور بطريقة وحشية مستعملة العصي والهراوات.

هكذا يواجه النظام المغربي تظاهرة سلمية فنية تضامنية بالقمع والعنف ليعبر عن طابعه الاستبدادي، متوهما أن قمع الحريات وتكميم الأفواه يحقق هيبة الدولة، إنما الهيبة والاحترام يتحقق بالعدل وضمان الحقوق ورعاية الحريات. أما القمع والعنف فلا يولد إلا السخط والغضب والاحتقان الذي ينفجر في أول فرصة سانحة فيأتي على الفساد والاستبداد ليقتلعهما من جذورهما.

للأسف لا تزال دار المخزن على حالها ولم تستفد من دروس الماضي ولا الحاضر. وإن هذا الظلم الذي يصطلي بناره أبناء الشعب بين الفينة والأخرى بمختلف فئاته وفي كل ربوع الوطن إنما يتحمل وزره كل مسؤول في بيت المخزن إما بمشاركته أو بصمته، وسيسأل عنه أمام الله سبحانه وتعالى غدا يوم القيامة وأمام الشعب في الدنيا، وسيسجله التاريخ وستسجله الملائكة في صحف الظالمين وأعوانهم.

وليس هناك من مسوغ ولا مبرر شرعي ولا قانوني ولا عقلي، إلا في عقل مختل، يبيح محاصرة ومضايقة أبناء هذا الوطن مهما كان موقفهم وخياراتهم. وإن الحصار والتضييق لن يُرَكِّعَ من جعل الركوع لله الواحد القهار، ولن يُخضع من أخضع رقبته لله العلي المتعالي، ولن يُذل من جعل عزته في التعلق بالعزيز الجبار. إنما الذلة لمن ابتغى العزة في غير ما ارتضاه الله، والهوان لمن آثر أن يركع ويخضع لغير الله. ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون.

عجل الله بالفرج والنصر للشعب السوري، وتقبل الله شهداءهم في عليين، وأخذ الله الظالمين أخذ عزيز مقتدر، عاجلا غير آجل. آمين.

8-8-2012

عبد الصمد فتحي

المنسق العام

للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة